Reading Time: 2 minutes

من المعروف أن البلاستيك صعب التحلل؛ لكن وجد باحثو جامعة الموارد الطبيعية وعلوم الحياة النمساوية في فيينا أن البكتيريا الموجودة في كرش البقرة -إحدى الأجزاء الأربعة لمعدتها- يمكنها هضم أنواع معينة من المواد البلاستيكية؛ مما قد يمثل حجر الأساس لطريقةٍ مستدامةٍ لتقليل فضلات البلاستيك، وقد نُشرت النتائج في دورية «فرونتيرز إن بيوإنجنيرينغ أند بيوتيكنولوجي».

اشتبه العلماء في أن مثل هذه البكتيريا قد تكون مفيدة  لأن وجبات البقر تحتوي بالفعل على بوليستر نباتي طبيعي، ويعيش مجتمع ميكروبي ضخم في شبكة الكرش؛ وهو المسؤول عن هضم الطعام لدى الحيوانات، لذلك اشتبه الباحثون في أن بعض الأنشطة البيولوجية يمكن أن تُستخدم أيضاً في التحلل المائي للبوليستر؛ وهو نوع من التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى التحلل. بعبارةٍ أخرى؛ يمكن لهذه الكائنات الدقيقة بالفعل تكسير موادٍ مماثلة للبلاستيك، لذلك اعتقد مؤلفو الدراسة أنها قد تكون قادرةً على تكسير البلاستيك أيضاً.

نظر الباحثون في ثلاثة أنواع من البوليستر؛ الأول «متعدد الإيثيلين تيريفثاليت»؛ وهو بوليمر صناعي شائع الاستخدام في المنسوجات والتغليف. يتألف النوعان الآخران من بلاستيك قابل للتحلل الحيوي؛ الذي غالباً ما يُستخدم في أكياس بلاستيكية قابلة للتحلل، ومواد ذات أساس حيوي مصنوعة من موارد متجددة.

حصلوا على سائل الكرش من مسلخ في النمسا للحصول على الكائنات الحية الدقيقة التي كانوا يختبرونها، ثم قاموا بعد ذلك بغمر الأنواع الثلاثة من البلاستيك التي كانوا يختبرونها بذلك السائل من أجل فهم مدى فعالية تكسير البلاستيك.

وفقاً لنتائجهم؛ يمكن تفكيك جميع المواد البلاستيكية الثلاثة بواسطة الكائنات الحية الدقيقة من معدة البقر، وبالمقارنة مع بحثٍ مماثل تم إجراؤه على الكائنات الحية الدقيقة المفردة؛ وجد الباحثون أن سائل الكرش كان أكثر فاعليةً؛ مما قد يشير إلى أن المجتمع الميكروبي الذي يعيش فيه يمكن أن يتمتع بميزة التآزر؛ وهي أن توليفة الإنزيمات جميعها هي التي تصنع الفارق، بدلاً من أية إنزيم واحد محدد.

صحيحٌ أن التجربة لم تتعدى نطاق المخبر؛  لكن نظراً للكمية الكبيرة من الكرش التي تتراكم كل يوم في المسالخ، فسيكون من السهل تخيل الارتقاء بالمستوى. ومع ذلك، فقد حذر الباحثون من أن مثل هذا البحث يمكن أن يكون باهظ التكلفة؛ حيث أن معدات المختبر باهظة الثمن، وتتطلب مثل هذه الدراسات دراساتٍ مسبقةً لفحص الكائنات الحية الدقيقة.

ومع ذلك؛ يتطلع الباحثون إلى مزيدٍ من البحث حول هذا الموضوع، باعتبار أن المجتمعات الميكروبية لم يتم استكشافها ودراستها مسبقاً بشكلٍ جيد على أنها مورد محتمل صديق للبيئة.