Reading Time: 3 minutes

أجرى باحثون دراسةً مبتكرةً لمعرفة لماذا يميز بعض الأوروبيون ضد المهاجرين المسلمين؟  في محطات القطارات في جميع أنحاء ألمانيا شملت مشاركين راغبين، ومارةً غير مهتمين، ومؤخراً أكياساً من الليمون، ونُشرت الدراسة في أميركان جورنال بوليتيكال ساينس.

التمييز في التعاملات اليومية

وجدت الدراسة والتي أُجريت في 25 مدينة في جميع أنحاء ألمانيا، دليلاً على وجود تمييز كبير ضد النساء المسلمات أثناء التعاملات اليومية مع الألمان الأصليين. يأتي هذا الدليل من التدخلات التجريبية التي تم إعدادها على منصات القطارات، ويكشف أن التمييز من قبل النساء الألمانيات يرجع إلى معتقداتهن بأن المسلمين لا يقدرون حقوق المرأة، وكشفت الدراسة عن أن التمييز قد تم القضاء عليه عندما أشارت النساء المسلمات إلى أنهن يشاركن في مواقفَ تقدمية تجاه النوع الاجتماعي.

أظهرت العديد من الدراسات في علم النفس أن التحيز والتمييز متجذران في أن الاختلافات العرقية أو الأصولية أو الدينية تخلق مسافةً بين المواطنين، ويدعم العديد من الأوروبيين بشكل متزايد سياسات الاستيعاب القسري التي تقضي على مصادر الاختلاف هذه عن طريق قمع العلامات والملابس العرقية أو الدينية، على سبيل المثال؛ عن طريق حظر الحجاب في الأماكن العامة أو إجبار المهاجرين على حضور دروس اللغة، ووجهة النظر تلك ترى أن انصهار المهاجرين في المجتمع دون دليل على ديانتهم أو عرقهم سيمحي هذا التمييز.

في الدراسة الحديثة؛ حاول الباحثون استكشف ما إذا كان التمييز ضد المهاجرين قد انخفض عندما أظهر المهاجرون أنهم يشاركون المعايير المدنية التي يقدرها المواطنون الأصليون، ووجدت الدراسة دليلاً على أن المعايير المشتركة تقلل من التمييز ولكنها لا تقضي عليه.

تجربة عملية بمساعدة الليمون

shutterstock/Duane Hirst

في تلك الدراسة استعان الباحثون بامرأة؛ قامت من مقعد في محطة قطار حيث انتظر المارة، ولفتت انتباههم من خلال سؤالهم عما إذا كانوا يعرفون ما إذا كان بإمكانها شراء تذاكر القطار، ثم تلقت مكالمةً هاتفيةً وتحدثت بصوت مسموع مع المتصل باللغة الألمانية بشأن أختها؛ التي كانت تفكر في الحصول على وظيفة أو البقاء في المنزل ورعاية زوجها وأطفالها. كشفت المحادثة المُعدّة سلفاً عن موقف المرأة بشأن ما إذا كان لأختها الحق في العمل أو واجب البقاء في المنزل لرعاية الأسرة، وأظهرت موقفاً تقدمياً يتوافق مع حقوق المرأة.

في نهاية المكالمة الهاتفية، سقطت من المرأة مجموعة من حبات الليمون؛ والتي تبعثرت على المحطة، وبدا أنها بحاجة إلى المساعدة في جمعها. وفي الخطوة الأخيرة؛ لاحظ وسجل أعضاء فريق البحث الذين كانوا يراقبون الحدث دون تدخل نهائياً، ما إذا كان كل شخص متفرج على مسمع من المكالمة الهاتفية قد ساعد المرأة في جمع الليمون.

في التجربة الثانية؛ غير الباحثون هوية المرأة لتصبح مهاجرةً من الشرق الأوسط، وأحياناً كانت المهاجرة ترتدي الحجاب للإشارة إلى هويتها الإسلامية وأحياناً لا، ووجد الباحثون أن الرجال لم يتقبلوا الرسائل المختلفة فيما يتعلق بموقف المرأة تجاه المساواة بين الجنسين؛ لكن النساء الألمانيات كانوا قد تقبلوها.

وجدت التجربة أن النساء الألمانيات تخلوا على التمييز ضد المسلمين عندما أشارت المرأة المهاجرة إلى أنها تتبنى آراءَ تقدميةً فيما يتعلق بحقوق المرأة، واستمر الرجال في التمييز في كل من الظروف التقدمية وغير التقدمية للتجربة، وكانت المفاجأة أن التجربة لم تُحدث فرقاً كبيراً في سلوك الرجال تجاه المسلمات.

تجعل التجربة الهوية الجنسية أكثر بروزاً وتؤسس هويةً مشتركةً بين النساء الألمانيات الأصليات، والنساء المهاجرات في الحالة التقدمية. يقول الباحثون إن هذا هو أساس الحد من التمييز، ولا يتطلب الأمر إجراءات قسريةً مثل إجبار المسلمات على خلع الحجاب، وأكدوا أنه يمكن التغلب على التمييز بطرق أخرى؛ ولكن من المهم الإشارة إلى أن المجموعتين تشتركان في مجموعة مشتركة من المعايير والأفكار التي تحدد السلوكيات المدنية المناسبة.

كانت النتائج مفاجئةً من منظور الأدبيات السابقة التي افترضت أنه من الصعب جداً على الناس التغلب على الحواجز التي أنشأها العرق والدين.