Reading Time: 3 minutes

وفقاً لتقارير إخبارية انتشرت عبر الإنترنت كالنار في الهشيم في الأيام القليلة الماضية؛ فإن قلب الصاروخ الصينيّ الضخم؛ المسمّى «لونج مارش 5 بي»، ويبلغ ارتفاعه 30 متراً، يتدحرج بعنفٍ عبر مدارٍ أرضي منخفض، ويمكن أن يؤدي إلى عودةٍ غير خاضعة للرقابة عبر الغلاف الجوي في الأيام المقبلة؛ مما أثار جدلاً حول استهتار الصين بتِبعات برنامجها الفضائي، ومخاوفَ من سقوطه فوق مناطقَ مأهولة ليسبب كارثةً من شكلٍ ما، فهل الأمر بذلك السوء؟

لنتعرّف إلى الصاروخ الصيني أولاً

ينتمي القلب إلى صاروخ «لونج مارش 5 بي» -نسخة من أكبر صاروخ صيني-؛ والذي أطلق بنجاحٍ وحدةً من محطة «تيانخه» الفضائية الصينية المخطط لها إلى مدار يوم الأربعاء المنصرم. بعد انفصال الوحدة؛ كان من المتوقَع أن يقوم قلب الصاروخ بمناوراتٍ للدخول مجدداً إلى الغلاف الجوي للأرض؛ لكن ذلك لم يحدث.

سرعان ما اكتشفت الرادارات الأرضية أن قلب الصاروخ يتدحرج عبر المدار، ويتأرجح بين ارتفاعات 170 و 372 كيلومتراً فوق سطح الأرض، ويسير بسرعة تزيد عن 25490 كم/ساعة، ويمكنك مراقبة تقدمه وحركته حول الكوكب عبر هذا الرابط.

سيؤدي سحب غلاف الأرض الجوي في النهاية إلى سحب قلب الصاروخ الصيني خارج المدار؛ لكن، ومع ذلك؛ نظراً لسرعة الجسم العالية، والارتفاع المتغير؛ فمن المستحيل التنبؤ بالضبط أين ومتى سيسقط باتجاه سطح الأرض، ومن المحتمَل أن يحترق جزءٌ كبيرٌ من القلب في الغلاف الجوي للكوكب؛ ولكن هناك احتمال أن تنجو بعض قطع الحطام من الدخول مرةً أخرى وتهطل على الأرض أو المحيط، إلا أنها لن تكون أكثر من أشلاء.

تاريخٌ من تجارب مشابهة.. ولا كوارث تُذكر

محطة «سكايلاب» الفضائية؛ الأولى أميركياً والثانية عالمياً، التي سقطت.
مصدر الصورة: وكالة ناسا.

من بين الأقمار الصناعية والأجسام التي تعود بعد أداء مهامها في المدار، من المحتمل أن يصل ما يقرب من 10-40% من كتلة الجسم إلى سطح الأرض، وفي المتوسط؛​، يعود حوالي جسمٍ واحد كل يوم إلى الأرض.

نظراً لأن سطح الأرض هو الماء في المقام الأول؛ إذ يشكل 71% منه؛ فإن معظم الأجسام التي نجت من الغلاف الجوي عند العودة حطّت في أحد محيطات العالم، وتقدَّر احتمالات تعرّض شخصٍ ما للضرب والإصابة بأجسام كهذه خلال حياته بحوالي 1 من تريليون.

في 24 يناير/كانون الثاني عام 1978، دخلت مركبة «كوزموس 954» السوفيتية؛ التي كانت تزن 3800 كيلوغرام، وتحطمت بالقرب من بحيرة «جريت سليف» في الأقاليم الشمالية الغربية لكندا، كان القمر الصناعي يعمل بالطاقة النووية؛ مما جعله يترك حطاماً مشعاً بالقرب من موقع ارتطامه.

وفي 11 يوليو/حزيران 1979، عادت محطة الفضاء الأمريكية «سكايلاب»؛ التي كانت تزن 77.100 كيلوغرام للدخول مرةً أخرى، وانتشر الحطام عبر المناطق النائية الأسترالية. كانت إعادة الدخول تلك حدثاً إعلامياً كبيراً بفضل تذكير البشر آنذاك بحادثة مركبة «كوزموس 954»؛ ولكن لم يُنظر إليها على أنها كارثة محتمَلة؛ لأنها لم تحمل وقوداً نووياً أو غازاً سام.

كما كانت ناسا تأمل في الأصل في إرسال مكوك فضاء في مهمةٍ إما لإطالة عمرها، أو لتمكينها من إعادة الدخول الخاضعة للرقابة؛ لكن التأخير في برنامج المكوك، بالإضافة إلى النشاط الشمسي المرتفع بشكلٍ غير متوقَع، جعل هذا الأمر مستحيلاً.

في حين أن أثقل جسم قام بإعادة دخول غير متحكّمٍ به كانت في عام 1991، عندما سقطت محطة الفضاء السوفيتية «Salyut-7»؛ التي بلغ وزنها 43 طناً، عبر الغلاف الجوي فوق الأرجنتين.

وفي 7 سبتمبر/أيلول عام 2011، أعلنت وكالة ناسا عن عودة وشيكة غير خاضعة للرقابة لقمر أبحاث الغلاف الجوي العلوي؛ الذي يزن 6540 كليوغرام، وكان يحمل تهديداً طفيفاً للعامة، إلا أنه سقط في جنوب المحيط الهادئ وترامت أجزاء حطامه على طول 800 كلم.

وفي مايو/أيار 2020، ضرب صاروخٌ من النوع ذاته الغلاف الجوي، واحترق جزئياً عند هبوطه؛ حيث سقط القلب إلى حدٍّ كبير في المحيط الأطلسي؛ لكن بعض الحطام سقط في غرب إفريقيا، ووفقاً لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست»؛ تحطمت بعض قطع الحطام في قرىً مأهولة في ساحل العاج، على الرغم من عدم الإبلاغ عن وقوع إصابات لحسن الحظ.

لذا؛ فإن العملية ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، وما يجب أن يثير القلق هو أن حجم الصاروخ كبير نسبياً؛ لكن كما هو واضحٌ من خلال الأمثلة السابقة؛ فهو ليس الأكبر من نوعه الذي يجري عملية العودة غير المتحكّم بها على أية حال.