Reading Time: 3 minutes

قال خبراء الأرصاد الجوية التابعون للأمم المتحدة إن عمليات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا، أدت إلى تحسينات سريعة و غير مسبوقة في جودة الهواء في بعض أنحاء العالم؛ لكنها لم تكن كافيةً لوقف تغير المناخ الناجم عن الاحتباس الحراري.

وفقًا لنشرة جودة الهواء والمناخ الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية «WMO»؛ شهد جنوب شرق آسيا انخفاضاً بنسبة 40% في مستوى الجزيئات الضارة المحمولة جواً الناجمة عن حركة المرور وإنتاج الطاقة في عام 2020، وشهدت الصين وأوروبا وأمريكا الشمالية أيضاً انخفاضاً في الانبعاثات وتحسيناً في جودة الهواء خلال العام الأول للوباء، بينما شهدت بلدان مثل السويد، تحسينات أقل دراماتيكيةً لأن جودة الهواء الحالية تحتوي على مستويات منخفضة نسبياً من الجسيمات الدقيقة من ثاني أكسيد الكبريت الضار، وأكاسيد النيتروجين، وأول أكسيد الكربون، والأوزون.

تحرُّر الأوزون الطبيعي هو الأخطر

أوضحت أوكسانا تاراسوفا؛ رئيسة قسم أبحاث بيئة الغلاف الجوي في منظمة «WMO»، أنه على الرغم من أن تطوير الهواء النظيف كان موضع ترحيب لكثير من الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التنفس؛ إلا أن عدم وجود جزيئات دقيقة ضارة ترك الطريق مفتوحاً لانتشار الأوزون الطبيعي؛ وهو إحدى أخطر الملوثات.

قالت تاراسوفا: «على الرغم من هذه التجربة غير المتوقعة مع كيمياء الغلاف الجوي، فقد لاحظنا أنه في أجزاء كثيرة من العالم، حتى لو توقف انبعاثات وسائل النقل وبعض الانبعاثات الأخرى، فإن جودة الهواء لن تلبي متطلبات منظمة الصحة العالمية».

عاصفة «غودزيلا» وحرائق تلتهم الغابات

كيف تساعدنا تقنيات الواقع المعزز والافتراضي في حالات الطوارئ

shutterstock.com/Stuedal

على الرغم من انخفاض انبعاثات ملوثات الهواء التي يتسبب فيها الإنسان خلال القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، وما صاحب ذلك من انكماش اقتصادي عالمي؛ إلا أن الظروف المناخية المتطرفة التي تغذيها التغيرات المناخية والبيئية تسببت في عواصف رملية غير مسبوقة؛ بما في ذلك سحابة الغبار «غودزيلا» في يونيو/حزيران من عام 2020؛ وهي أكبر عاصفة ترابية أفريقية مسجلة، بجانب حرائق الغابات بداية من أستراليا ووصولاً إلى سيبيريا؛ مما أدى إلى تدهور جودة الهواء بشكل كبير.

قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن نفس الاتجاه السابق مستمر في عام 2021؛ مما يعني أن حرائق الغابات المدمرة في أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، تؤثر على جودة الهواء للملايين، وكذلك العواصف الرملية والترابية التي غطت العديد من المناطق وسافرت عبر القارات.

نشرة جودة الهواء و4.5 مليون حالة وفاة

صورة لتلوث الهواء فوق الصين عام 2014 سجلها القمر الصناعي تيرا. حقوق الصورة: ناسا

وأشارت وكالة الأمم المتحدة إلى أن تلوث الهواء له تأثير كبير على صحة الإنسان، وتُظهر التقديرات المأخوذة من أحدث تقييم للعبء العالمي للأمراض أن معدل الوفيات العالمي ارتفع من 2.3 مليون في عام 1990 إلى 4.5 مليون في عام 2019، وتتحمل الجسيمات الدقيقة الملوثة المنتشرة في الهواء 92% من هذا العدد و8% فقط يتحمله الأوزون.

تستند نشرة جودة الهواء والمناخ؛ وهي أول نشرة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إلى دراسة ملوثات الهواء الرئيسية من أكثر من 540 محطة مراقبة في وحوالي 63 مدينة من 25 دولة عبر المناطق الجغرافية السبع في العالم.

أظهر التحليل انخفاضاً يصل إلى 30-40% بشكل إجمالي من تركيزات الجسيمات الدقيقة أثناء الإغلاق الكامل في عام 2020 مقارنةً بنفس الفترات في 2015-2019، ومع ذلك؛ لاحظت المنظمة أن مستويات الجسيمات الدقيقة أظهرت سلوكاً معقداً حتى داخل نفس المنطقة، مع زيادات في بعض المدن الإسبانية -على سبيل المثال- وتُعزى بشكل رئيسي إلى الانتقال بعيد المدى للغبار الأفريقي و/أو حرق الكتلة الحيوية.

تركيزات الأوزون وتبريد النصف الجنوبي

أظهرت التغيرات في تركيزات الأوزون اختلافاً كبيراً عبر المناطق؛ حيث تراوحت من عدم حدوث تغيير شامل إلى زيادات صغيرة؛ كما هو الحال في أوروبا، وزيادات أكبر تمثل في  زيادة بنسبة 25% في شرق آسيا و 30% في أمريكا الجنوبية.

كانت تركيزات ثاني أكسيد الكبريت أقل بنسبة 25-60% في عام 2020 مقارنةً بفترة 2015-2019 في جميع المناطق، ووفقاً لنشرة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية؛ كانت مستويات أول أكسيد الكربون أقل في جميع المناطق، مع أكبر انخفاض في أمريكا الجنوبية، وصل إلى حوالي 40%.

من المفارقات أنه في حين تسببت حرائق الغابات الشديدة في تلوث مرتفع بشكل غير طبيعي، للجسيمات الدقيقة في أجزاء عديدة من العالم في عام 2020، أوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن حرائق الغابات في جنوب غرب أستراليا في ديسمبر 2018 ويناير 2019 أدت أيضًا إلى تبريد مؤقت عبر نصف الكرة الجنوبي.