Reading Time: 3 minutes

هرعت الشركات إلى إنتاج اللقاح الأكثر فعالية بعد مرور عام على انتشار جائحة كورونا، وسارعت الدول بدورها لتطعيم شعوبها على أمل استعادة الحياة الطبيعية، وظهرت عدة لقاحات إلى الساحة تختلف فعالياتها وطرق عملها وتخزينها؛ بعضها تجاوَز التجارب السريرية وبدأ توزيعه بالفعل، وبعضها الآخر ما زال في مراحل التجارب الأخيرة، وتمّت الموافقة على الاستخدام الطارئ لأربعة منها؛ لقاح «فايزر وبيونتيك» في الولايات المتحدة، ولقاح «مودرنا» في كندا، ولقاح جامعة أكسفورد في بريطانيا، ولقاح «سينورفارم» الصيني في الإمارات ومصر والبحرين. لنتعرف إليها وإلى نقاط التشابه والاختلاف بينها:

آلية عمل لقاحات كورونا

يعمل كِلا لقاحَيّ «فايزر وبيونتيك» و «مودرنا» باستخدام تقنية «الرنا الرسول»؛ وذلك عن طريق ترميز جزء من بروتين سبايك الموجود على سطح فيروس كورونا، إذ تستخدم اللقاحات في الواقع قطعاً من البروتين المشفر لإثارة استجابة مناعية في الجسم، ونتيجةً لذلك، تتولّد الأجسام المضادة لفيروس كورونا؛ أي البروتينات التي يصنعها الجهاز المناعي، للمساعدة في درء الأمراض المستقبلية بالفيروس، وبمجرّد أن يعطي الجسم تلك الاستجابة المناعية، يتم التخلُّص من كل من البروتين والرنا الرسول، بينما تبقى الأجسام المضادة لتحمي الخلايا في المستقبل.

أما لقاح «أكسفورد»، فهو يستخدم نسخة ضعيفة وغير ضارة من فيروس شائع معدل وراثياً؛ يسبب نزلات البرد في الشمبانزي، ومن المستحيل أن يتكاثر في البشر، ونقلَ العلماء التعليمات الجينية لبروتين سبايك الخاص بفيروس كورونا؛ والذي يحتاجه لغزو الخلايا، إلى اللقاح، فعندما يدخل اللقاح إلى الخلايا داخل الجسم، فإنه يستخدم هذا الرمز الجيني لإنتاج بروتين سبايك لفيروس كورونا. يؤدي هذا إلى خلق استجابة مناعية تُهيّئ الجهاز المناعي لمهاجمة فيروس كورونا إذا أصاب الجسم.

بينما يتبع لقاح «سينوفارم»؛ الذي طُوّر بواسطة علماء في شركة الأدوية الصينية المملوكة للدولة، المسار المجرَّب والمختبَر لتدريب الجهاز المناعي للجسم على اكتشاف الفيروسات والقضاء عليها باستخدام حقن الفيروس المعطل؛ إذ استخدم الباحثون مركباً يمنع فيروس كورونا من التكاثر، لكنه لا يزال يسمح له بإثارة استجابة من قِبل جهاز المناعة، وسبق أن استُخدمت طريقة الفيروس المعطل بأمان لعقود من الزمن لإنتاج لقاحات ضد فيروسات تتراوح من الإنفلونزا وشلل الأطفال إلى داء الكلب.

فعالية لقاحات كورونا

بحسب «ويليام جرابر»؛ نائب رئيس قسم اللقاح في شركة «فايزر»، فإنّ لقاح «فايزر وبيونتيك» فعال بنسبة 52% بعد الجرعة الأولى، وحوالي 95% بعد الجرعة الثانية عند الذين يبلغون من العمر 16 سنة وما فوق، كما أنّ للّقاح معدل فعالية مرتفع لدى الأشخاص كافةً بغض النظر عن الجنس والعمر والعرق.

ووفقاً للمعلومات التي تمت مراجعتها من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإنّ لقاح «مودرنا» فعال بنسبة 94.1% تقريباً ضد فيروس كورونا لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أكبر؛ وذلك في تجربة شملت 30000 شخص.

أشارت النتائج الأولية للقاح «أكسفورد» إلى أنّ اللقاح فعال بنسبة 70.4% بالمجمل؛ ذلك بعد إجراء اختبارات على نظامين مختلفين للجرعات؛ أظهرت أنّ اللقاح كان فعالاً بنسبة 90% إذا تم إعطاؤه بنصف جرعة ثم بجرعة كاملة، أو 62% فعال إذا تم إعطاؤه في جرعتين كاملتين، ومن المتوقع أن تنشأ حالات إضافية بحلول وقت التحليل النهائي، وستحدّد التحليلات المستقبلية مدة الحماية، كما لم يتم تحديد أي أحداث سلامة خطيرة تتعلق باللقاح.

أظهرت تجارب الإمارات العربية المتحدة للقاح «سينوفارم» الصيني على 31 ألف متطوع من 125 جنسية مختلفة فعالية بلغت نسبتها 86%، كما أعلنت شركة «سينوفارم» الشهر الماضي أنّ حوالي مليون شخص قد تم إعطاؤهم جرعات طارئة بالفعل، ولم تظهر الأعراض الخفيفة سوى على بضعة أفراد.

الآثار الجانبية للقاح كورونا

مشاكل لقاح أسترازينيكا

shutterstock.com/Marc Bruxelle

كما هو الحال مع أي لقاح، من المتوقع ظهور بعض الآثار الجانبية البسيطة، ففي ورقة حقائق مقدَّمة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية بشأن لقاح «فايزر وبيونتيك»، تم سرد الآثار الجانبية التالية كاحتمال؛  ألم في موقع الحقن أو تورم أو احمرار، التعب، صداع الرأس، ألم عضلي، قشعريرة، ألم المفاصل، حمى، غثيان، تضخم بالغدد الليمفاوية، كما تحذّر شركة «فايزر» من أنّ هناك فرصة ضئيلة لإمكانية أن يتسبب اللقاح في رد فعل تحسُّسي شديد يظهر عادةً في غضون بضع دقائق حتى ساعة من الحصول على جرعة، إذ إنّ أولئك الذين لديهم تاريخ من ردود الفعل التحسسية الشديدة يجب أن يخضعوا لتقييم مخاطر للقاح، ويوصى بإعطاء اللقاحات في مكان يتوفر فيه العلاج الطبي.

أما بالنسبة لوثيقة لقاح «مودرنا» المقدّمة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، تم سرد الأعراض التالية كآثار جانبية محتملة؛ ألم في موقع الحقن أو تورم أو احمرار، التعب، صداع الرأس، ألم عضلي، ألم المفاصل، قشعريرة، حمى، غثيان أو إقياء، كما ظهرت أعراض التهابية لأولئك الذين أجروا عمليات حشو تجميلية. بينما لم تبلغ أيّ جهةٍ عن ظهور أية أعراض جانبية للقاحي «أكسفورد» و«سينوفارم» حتى لحظة كتابة التقرير.