Reading Time: 5 minutes

في 5 أغسطس/آب من عام 2011 ، أطلق مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا، مركبة الفضاء جونو في رحلة بين الكواكب مدتها 5 سنوات، طارت بها هذه الرحلة بعيداً حيث كوكب المشتري العملاق.

مهمة جونو 

كان الهدف من المركبة الفضائية جونو هو الدخول في مدار حول كوكب المشتري واستخدام الأدوات العلمية للمركبة، والكاميرات الحديثة لمراقبة الغلاف الجوي للكوكب، لدراسة جاذبيته ومجالاته المغناطيسية. 

وصلت جونو إلى كوكب المشتري في يوليو/تموز 2016 ودخل في مدار الكوكب، ورصد ملاحظات مهمة لأكبر كوكب في مجموعتنا الشمسية، ويمكن أن يكشف فهم خصائص الكوكب عن أدلة حول نشأته وتطوره.

التقط جونو صوراً مذهلة لكوكب المشترى العملاق، ولا تزال صورة جونو للمشتري هي الأفضل حتى يومنا هذا.

المشتري: عملاق مجموعتنا الشمسية

كوكب المشتري, المشتري, فضاء, كواكب

كوكب المشتري – الصورة: NASA Goddard Space Flight Center / فليكر

كوكب المشتري هو كوكب عملاق، وهو أكبر بألف مرة من الأرض، ويتكون معظمه من الغاز، ويتكون غلافه الجوي في الغالب من الهيدروجين والهيليوم، ويجمع المشتري وحده 79 قمراً يدورون حوله. 

على الرغم من أن كوكب المشتري هو واحد من خمسة كواكب في نظامنا الشمسي يمكن رؤيتها بالعين المجردة؛ إلا أن أقماره الكثيرة ظلت غير مكتشفة حتى عام 1610 عندما لاحظ عالم الفلك الإيطالي غاليليو غاليلي أكبر أربع أقمار لكوكب المشتري باستخدام تلسكوبه المصنوع منزلياً.

على مر السنوات والعقود، كشفت التلسكوبات الأفضل تدريجياً، ولاحقاً أدوات أخرى، عن بعض ألغاز كوكب المشتري؛ مثل البقعة الحمراء العظيمة؛ وهي عاصفة عملاقة في كوكب المشتري، والسبب وراء سخونة الغلاف الجوي للمشتري.

لماذا المشتري؟

مهمة جونو

Shutterstock.com/Vadim Sadovski

كوكب المشتري مؤثر في قصة النظام الشمسي، ولا يمكننا فهم أصل النظام الشمسي، دون فهم كيفية تشكل كوكب المشتري، ولا يزال هناك الكثير لا نعرفه عن كوكب المشتري، ويعتقد العلماء أن الكواكب العملاقة مثل المشتري هي حجر الزاوية في تكوين الكواكب، ويعتقدون أيضاً أن هذه الكواكب ظهرت في وقت مبكر من هذه نشأة النظام الشمسي.

يعتقد العلماء أن كوكب المشتري ربما تشكَّل في مداره الحالي؛ لكن بعض الأدلة تشير أيضاً إلى أنه ربما يكون قد تشكل بعيداً عن الشمس قبل أن يهاجر ويستقر في نظامنا الشمسي، لأن كوكب المشتري تشكل في نفس الوقت الذي تشكل فيه الشمس، ويجب أن تكون تركيباته الكيميائية متشابهة؛ لكن كوكب المشتري يحتوي على عناصرَ ثقيلة أكثر من الشمس.

تلعب الكواكب العملاقة أيضاً دوراً كبيراً في تكوين الكواكب لأن كتلها الضخمة تسمح لها بتشكيل مدارات الأجسام الأخرى في أنظمتها الكوكبية؛ مثل الكواكب الأخرى، والكويكبات، والمذنبات، وعلى الرغم من أن العلماء جمعوا الكثير من النقاط في القصة الأساسية لأصل المشتري؛ لكن لا تزال هناك أسئلة مهمة لا تزال قائمة، ومهمة جونو هي المساعدة في الإجابة عليها.

مهمات أخرى سبقت جونو 

الصورة: ناسا\ مختبر الدفع النفاث- معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا\ مؤسسة البحث الجنوبية الغربية SwRI\ أنظمة مالين لعلوم الفضاء MSSS\ بيتسي آشر هول\ غيرفازيو روبلز

زادت معرفتنا للكوكب في نظامنا مع تحليق المركبات الفضائية المختلفة في سبعينيات القرن الماضي؛ مثل بيونير 10 و11 وفوياجر 1 و2، ومركبة غاليليو التي انطلقت للتحقيق في الغلاف الجوي لكوكب المشترى خلال العقد الأخير من القرن الماضي.

 العديد من المركبات الفضائية رصدت الكوكب العملاق أثناء استخدام جاذبيتها لتسريعها إلى وجهات أخرى في النظام الشمسي؛ لكن على عكس المركبات الفضائية السابقة التي زارت كوكب المشتري، فقد اعتمدت مركبة جونو على الطاقة الشمسية، وتحمل جونو 3 من أكبر الألواح الشمسية الموضوعة على الإطلاق على مركبة فضائية بين الكواكب.

أدوات جونو لرصد المشتري

يبدو أن هذه السحابة على المشتري جاهزة لالتقاط صورة قريبة.
ناسا/ مختبر الدفع النفاث- معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/ معهد ساوث ويست للأبحاث/ أنظمة مالين العلمية الفضائية/ جيسون ميجور

حمل جونو في رحلته إلى المشتري العديد من الأدوات العلمية؛ ومن أبرزها:

  1. مقياس إشعاع الميكروويف: ويهدف إلى قياس وفرة الماء والأمونيا في الطبقات العميقة من الغلاف الجوي لكوكب المشتري والحصول على معرفة أكبر لدرجة حرارة الغلاف الجوي للمشتري.
  2. مطياف لرصد الشفق في الغلاف الجوي العلوي للمشتري.
  3. مقياس المجال المغناطيسي: ويهدف إلى رسم خريطة للمجال المغناطيسي للمشتري وتحديد ديناميكيات باطن الكوكب.
  4. مستشعر موجات الراديو والبلازما: لتحديد مناطق التيارات الشفقية التي تحدد انبعاثات جوفيان الراديوية وتسارع الجسيمات الشفقية.
  5. مطياف الأشعة فوق البنفسجية: وتوفر تلك الأداة صوراً طيفيةً للانبعاثات الشفقية فوق البنفسجية في الغلاف المغناطيسي القطبي.
  6. كاميرا/تلسكوب ضوء مرئي لدراسة ديناميكيات غيوم كوكب المشتري.

بالإضافة إلى الأدوات العلمية لمركبة جونو؛ حملت جونو لوحةً لكوكب المشتري تخليداً لغاليليو غاليلي، اللوحة وفرتها وكالة الفضاء الإيطالية، ومصنوعة من الألومنيوم، وتُصوِّر اللوحة صورة لغاليليو، ونصاً بخط يد غاليليو عن المشتري وأقماره التي اكتشفها، ويرجع تاريخ هذا النص إلى العام 1610. 

رحلة جونو بين الكواكب

أُطلقت المركبة الفضائية جونو في 5 أغسطس/آب عام 2011 من محطة كيب كانافيرال الجوية في ولاية فلوريدا الأميركية، فوق صاروخ أطلس، وفي الفضاء فتحت جونو ألواح الطاقة الشمسية الكبيرة لتشغيل أنظمتها، وأكملت أول مناورة تصحيح منتصف المسار في 1 فبراير/شباط 2012 ، وتلتها مناورتان في الفضاء السحيق في 30 أغسطس/آب و14 سبتمبر/أيلول قبل أن تعود إلى النظام الشمسي الداخلي.

في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2013، مر جونو على بعد 345 ميلاً من الأرض؛ مما جعل أقرب اقتراب لها قبالة سواحل جنوب إفريقيا، وعلى الرغم من أن الغرض الرئيسي من تحليق الأرض كان زيادة سرعة جونو من 78 ألف ميل في الساعة إلى 93 ألف ميل في الساعة لإرسالها نحو كوكب المشتري؛ قام مراقبو المهمة بتنشيط العديد من أدوات المركبة الفضائية. 

بعد تصحيح مسار إضافي في 3 فبراير/شباط 2016 ، عبر جونو في 27 مايو/آيار من مجال تأثير جاذبية الشمس إلى كوكب المشتري، وفي 30 يونيو/حزيران دخل الغلاف المغناطيسي الواسع لكوكب المشتري، وفي 4 يوليو/تموز 2016 ، بعد رحلة لمدة 5 سنوات من الأرض، أطلق جونو محركه الرئيسي لمدة 35 دقيقة لدخول المدار القطبي لكوكب المشتري.

جونو يتعثر ويقاوم

تصور فني لجونو وهي تحلق فوق بقعة المشتري الحمراء العظيمة.

اقتربت جونو كثيراً من قمم سحاب كوكب المشتري، ومع اقترابها الثاني في 19 أكتوبر/تشرين الأول، دخلت جونو في الوضع الآمن بسبب حالة شاذة أثرت على محركها الرئيسي، ومنعت هذه الحالة الشاذة إطلاق المحرك الرئيسي لتغيير مسار المركبة الفضائية إلى المدار المخطط له من أجل الملاحظات العلمية.

على الرغم من هذه المشكلة لكن واصل جونو مهمته العلمية في المدار لمدة 53 يوماً؛ لكن الملاحظات المقربة حدثت بشكل أقل مما كان متوقعاً، ومع ذلك؛ ظلت أنظمة وأدوات جونو سليمةً.

في يونيو/حزيران عام 2018، مددت ناسا مهمة جونو حتى يوليو/تموز المنصرم من العام الجاري، وفي 7 يونيو/حزيران من عام 2021، وطار جونو على بعد 645 ميلاً من جانيميد؛ أكبر قمر لكوكب المشتري وهو أيضاً أكبر قمر في المجموعة الشمسية.

مع استمرار أداء وفعالية جونو، ولتلبية طلب العلماء لدراسة أقمار المشتري الكبيرة؛ منحت وكالة ناسا جونو تمديداً جديداً حتى سبتمبر/أيلول 2025.