Reading Time: 3 minutes

راجع باحثون في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، عدة دراسات عن أماكن المدارس في الولايات المتحدة ودول أخرى، وخلَصوا إلى أن المدارس التي تمارس التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة والاحتياطات الأخرى، لم تشهد انتشاراً سريعاً لفيروس كورونا، لكن يجب تجنب الأنشطة الرياضية الداخلية، وتم نشر التقرير في دورية الجمعية اطبية الأميركية العلمية «جاما».

الأطفال والمدارس وكورونا

في آذار/مارس 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشّي فيروس كورونا الجديد أصبح جائحة عالمية، وبحلول 25 آذار/مارس 2020، تم إغلاق جميع المدارس ورياض الأطفال في أميركا، وتحولت العديد من المدارس في العالم إلى التعليم عن بعد لبقية العام الدراسي، وبالنسبة للفصل الدراسي لخريف 2020، كان هناك تباين جغرافي هائل ومن منطقة إلى أخرى في طريقة تقديم التعليم للطلاب؛ فبعض المدارس اعتمدت نظام التعليم عن بعد، وأخرى كانت مفتوحة بالكامل للطلاب؛ وكان ذلك بسبب الخوف من إصابات الأطفال بالفيروس والحد من انتشاره.

لكن وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية أيضاً، فإن أغلب المصابين بفيروس كورونا هم من البالغين، ونسبة الحالات المؤكدة لإصابات الأطفال دون سن الـ 20 بلغت حوالي 2.1% من إجمالي الحالات المؤكدة في العالم، ويعتقد بعض خبراء الأوبئة أن الأطفال تظهر عليهم أعراض خفيفة أو لا تظهر أبداً؛ لذلك هم يساعدون في نشر المرض، ونقل الفيروس إلى الأفراد في محيطهم؛ وبذلك كان إغلاق المدارس هو الوسيلة الوحيدة لإبقاء الفيروس بعيداً عن الاطفال، مع اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة من تشجيع الأطفال على غسل أيديهم وتعقيمها باستمرار، وابتعادهم عن أي شخص يعطس، وحثهم على تجنب ملامسة العين والأنف والفم، وتعليمهم ممارسات النظافة التنفسية الجيدة، وتنظيف العابهم باستمرار.

وبعد إعادة افتتاح بعض المدارس حول العالم مع بداية العام الدراسي 2020/2021؛ وفي اليوم العالمي للتعليم، أكدت منظمة الصحة العالمية على دور التعليم للتعافي من تداعيات جائحة كورونا؛ التي تسببت في اضطراب العملية التعليمية في كل أرجاء العالم؛ حيث أثر إغلاق المدارس والجامعات على حوالي 1.6 مليار طالب حول العالم، وأكدت المنظمة أيضاً أنه حان الوقت لتكثيف التعاون والتضامن الدولييَن لوضع التعليم مدى الحياة في قلب الجهود المبذولة للتعافي من الجائحة، والتحول نحو مجتمعات أكثر شمولاً وأماناً واستدامة.

المدارس التي تتبع إجراءات السلامة لم ينتشر بها كورونا

كورونا

Shutterstock.com/Stockcrafterpro

عند افتتاح المدارس في أجزاء كثيرة من العالم، سعى الباحثون لتقييم مدى تسبُّب الأطفال في نشر الفيروس، الآن جمع الباحثون عدد من هذه الدراسات وأكدوا أنه تم الإبلاغ عن حالات إصابة بكورونا مرتبطة بالمدرسة، ولكن كان هناك القليل من الأدلة على أن المدارس قد ساهمت بشدة في زيادة انتقال الفيروس في المجتمع، وتشير الأدلة المتاحة أن الفصل الدراسي في الخريف كان مطَمئناً؛ حيث لم يتم الإبلاغ عن الانتشار السريع في مرافق المعيشة الجماعية، أو مواقع العمل عالية الكثافة في البيئات التعليمية في المدارس.

سيتطلب منع انتقال العدوى في أماكن المدرسة معالجة وتقليل تنقلات الطلاب في المدرسة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تستمر جميع تدابير التخفيف الموصى بها في المدارس؛ من استخدام قناع الوجه، وزيادة التباعد الاجتماعي بين الطلاب في الفصول الدراسية، وتقليل عدد الحضور في الفصل، للحد من الاتصالات بين الطلاب ومنع الازدحام، وزيادة تهوية الصفوف الدراسية، وتوسيع نطاق اختبارات الفحص لتحديد وعزل المصابين بدون أعراض، كما يجب أن يستمر الموظفون والطلاب في التعليم عن بُعد عبر الإنترنت؛ لا سيما أولئك المصابين بكورونا إصابةً شديدة، أو معرضين لخطر الوفاة، و أكد الباحثون أيضاً على ضرورة اتخاذ إجراءات أخرى للحد من انتقال العدوى في المجتمع، والحد من الأنشطة المتعلقة بالمدرسة؛ مثل ممارسة الرياضة في الأماكن المغلقة، أو المنافسات التي يمكن أن تزيد من مخاطر انتقال العدوى.

يمكن للقرارات التي يتم اتخاذها اليوم أن تساعد في ضمان التشغيل الآمن للمدارس، وتوفير الخدمات الحيوية للأطفال والمراهقين. قد تكون بعض هذه القرارات صعبة، لكن مع ظهور لقاحات كورونا؛ هناك أمل كبير للعودة إلى بيئة أكثر أماناً في المدارس، والعودة لممارسة الأنشطة الرياضية خلال العام الدراسي 2021/2022.