Reading Time: 2 minutes

كل ليلة، نقضي ساعتين تقريباً في الحلم أثناء نومنا، ولكن بالنسبة لشيء شائع جداً لدى البشر، فإلى حدٍ كبير، ما زال الغموض يكتنف كيفية حدوث هذه العملية. في الحقيقة، لم يبدأ علماء الأعصاب في فهم كيفية حدوث الأحلام، ولماذا نحلم إلا في العقود القليلة الماضية مع تطور التكنولوجيا، وظهور تقنياتٍ جديدة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الذي يتيح تسجيل وتصوير نشاط الدماغ في الوقت الفعلي.

وفي حين أن مراحل النوم تعتمد على العديد من العمليات العقلية التي نستخدمها أثناء اليقظة، فإن الباحثون ما يزالون يكافحون من أجل فهم الآلية التي يتضافر من خلالها عملها أثناء النوم. إليكم كيف نعتقد أن أدمغتنا تحلم كل ليلة.

1. التذكر

تعتمد الأحلام على الذكريات المخزنة في الوصلات بين خلايا الدماغ (المشابك العصبية)، والتي يقوم الحصين بالإشراف على تخزينها. يوجه الحصين الخلايا العصبية لتخزين المعلومات اليومية من خلال تكرارها وتذكرها، مما يسهل تخزينها في الذاكرة طويلة الأمد. وهذا قد يفسّر تسلل بعضٍ من الأحداث الواقعية إلى أحلامنا، ولكن ذلك لا يفسّر سبب عدم تشابه بيئة أحلامنا بالواقع الحقيقي بحد ذاته.

2. الرؤية

تحدث أحلامنا الأكثر وضوحاً أثناء مرحلة نوم الريم (نوم حركة العين السريعة). حيث يزداد النشاط في مناطق الدماغ التي تتحكم في الحركة وتعالج المدخلات البصرية، مثل القشرة البصرية والحركية، والتي يُرجّح أنها المسؤولة عن إنشاء ما «نراه» و«نفعله» في أحلامنا أثناء النوم. ولكن ليس من الواضح ما الذي ينشّط هذه المناطق في الليل.

اقرأ أيضاً: هل يمكننا التحكم في الأحلام الواعية؟

3. الشعور

تساعد اللوزة الدماغية «الأميجدالا» على توليد مشاعر مثل الخوف والغضب والقلق. تكون هذه المنطقة وغيرها من الأماكن المسؤولة عن العواطف في الدماغ أكثر صخباً أثناء نوم حركة العين السريعة، مما قد يفسر سبب حدوث ردود فعل قوية بشكل متكرر عندما نغفو. ربما نعتمد على ردود الفعل القوية أثناء نومنا للتخلص من الذكريات الصعبة.

4. القرار

تحتوي أحلامنا على تفكيرٍ منطقي وواعٍ إلى حدّ ما رغم طبيعتها المشوشة والمفككة، ويرجع الفضل في ذلك على الأرجح إلى المناطق التي تدعم الإدراك الواعي. حيث يؤثر الجزء الأمامي من القشرة الحزامية، وهي قسم من الدماغ يقع في مركز الدماغ وتكون على شكل نصف دائرة، على التحفيز واتخاذ القرار، ويمكن أن يعمل أثناء النوم.

5. الهروب

خلال مرحلة نوم الريم، يرى العلماء قمعاً أو انخفاضاً واضحاً في نشاط قشرة الفص الجبهي الظهرية الوحشية، ولهذه المنطقة أهمية بالغة في الوظائف الإدراكية مثل توجيه الانتباه وحل المشكلات والتفكير المنطقي. قد يفسر ذلك سبب عدم إدراكنا أننا نائمون بالرغم من أن أحداث الحلم قد تكون قاسيةً وغريبة في أحيانٍ كثيرة.

    اقرأ أيضاً: لماذا نحلم؟ محاولة الإجابة عن أقدم أسئلة البشر


نُشرت القصة في العدد 20 من مجلة بوبيولار ساينس بعنوان «الألغاز»، 2020