Reading Time: 2 minutes

حدد باحثون من جامعتَي ليدز ويورك البريطانيتين -ولأول مرة- الطريقة التي تجمع بها فيروسات؛ مثل فيروس شلل الأطفال وفيروس البرد الشائع، شفرتها الجينية؛ والتي تسمح لها بإصابة الخلايا، كما تفتح النتائج التي نُشرت في دورية «بلوس باثوجينز» إمكانية تطوير عقاقير أو عوامل مضادة للفيروسات لوقف مثل هذه العدوى.

بمجرد إصابة الخلية، يحتاج الفيروس إلى نشر مادته الجينية إلى خلايا أخرى، وهذه عملية معقدة تنطوي على إنشاء ما يعرف بـ«الفيريونات»؛ وهي نسخ معدية حديثة التكوين من الفيروس. إن كل «فيريون» هو عبارة عن غلاف بروتيني يحتوي على نسخة كاملة من الشفرة الجينية للفيروس، ويمكن للفريونات فيما بعد أن تصيب الخلايا الأخرى، وتسبب المرض، كما أنها فيروسات كاملة، وما بقي لغزاً حتى الآن هو فهم مفصّل للطريقة التي يجمع بها الفيروس الشفرات الجينية لهذه الفيروسات معاً.

تكمن أهمية هذه الدراسة في تغيير الطريقة التي يفكر فيها الباحثون حول كيفية التحكم بعض الأمراض الفيروسية؛ إذ يمكن تعطيل آلية تكوين الفيروس، وبالتالي احتمال لوقف العدوى في مساراتها الأولية. وتشير التحاليل إلى أن السمات الجزيئية التي تتحكم في عملية تكوين الفيروس محفوظة وراثياً، وهذا يعني أنها لا تتطور بسهولة؛ مما يقلل من خطورة تغيُّر الفيروس الذي يسلب الفاعلية من أية دواءٍ جديد.

ركّز الباحثون في دراستهم على فيروس غير ضار وغير معدي لدى البشر يسمى فيروس «اليتيم المعوي البقري»؛ وهو البديل المعتمَد عالمياً لدراسات فيروس شلل الأطفال؛ نظراً لحجم التشابه بينهما، إلا أن فيروس شلل الأطفال فيروس خطير يصيب الناس ويسبب شلل الأطفال، وهو الهدف الرئيسي لمبادرة القضاء على الفيروس التي تقودها قبل منظمة الصحة العالمية، كما شملت الدراسة مجموعة من الفيروسات المعوية الأخرى؛ مثل فيروسات الأنف البشرية، التي تسبب نزلات البرد.

تُفصِّل الدراسة دور ما يُسمَّى بـ«إشارات حزم الحمض النووي الريبي»؛ وهي مناطق قصيرة من جزيء الحمض النووي الريبي، تشكّل، جنباً إلى جنب مع البروتينات الموجودة في غلاف الفيروس، تكويناً دقيقاً وفعالاً للفيروس المعدي.

تمكن الباحثون من تحديد المواقع المحتملة على جزيء الحمض النووي الريبي التي يمكن أن تعمل كإشارات تغليف باستخدام مزيج من البيولوجيا الجزيئية والرياضية، وتصوير هذه العملية بشكل مباشر باستخدام المجاهر الإلكترونية المتقدمة في جامعة ليدز؛ وهي المرة الأولى التي كان فيها هذا ممكناً مع أي فيروس من هذا النوع.

إن الفهم التفصيلي لكيفية إتمام عمل هذه العملية، وحقيقة أنها تبدو موجودة بشكل محفوظ في عائلة كاملة من الفيروسات المسببة الأمراض، سيُمكّن صنّاع الأدوية من تطوير عوامل مضادة للفيروسات يمكنها منع هذه التفاعلات الرئيسية بالمقام الأول والوقاية من الأمراض.