Reading Time: 2 minutes

طور باحثون في المؤسسة الاتحادية للتعاون التقني في مدينة لوزان الفرنسية، مادة خارقة جديدة وفريدة من نوعها، ويمكن إعادة برمجتها، ونُشرت الورقة البحثية في دورية «نيتشر» العلمية أمس؛ الأربعاء، لكن ما هي المواد الخارقة، وبماذا تتميز هذه المادة عن غيرها من المواد؟

مواد خارقة فيزيائياً لا تشبه المواد الطبيعية

المواد الخارقة «metamaterials» هي مواد مركبة غريبة، خصائصها تتجاوز تلك المتاحة في المواد التي تتشكل طبيعياً. بعكس بناء المواد على المستوى الكيميائي- كما هو معتاد- يتم تصنيعها باستخدام مادتين أو أكثر على المستوى المجهري. تتمثل إحدى خصائصها في أن الاستجابة الكهرومغناطيسية تنتج عن الجمع بين مادتين متميزتين أو أكثر بطريقة محددة؛ مما يوسع نطاق الأنماط الكهرومغناطيسية، بسبب عدم وجودها في الطبيعة، وتنتج خصائصها الميكانيكية عن هيكلها المصمم بدلاً من تركيبها الكيميائي، وتسمح هذه المواد للباحثين بإنشاء مواد ذات خصائص وأشكال محددة.

عبّر «رودجر والسر» من جامعة تكساس الأميركية عن مصطلح المواد الخارقة لأول مرة؛ في ورقة بحثية نُشرت عام 2001، وكان يشير إلى المركبات الاصطناعية التي تحقق أداء مادياً يتجاوز حدود المواد المركبة التقليدية، ثم تم توسيع التعريف لاحقاً ليصبح: «فئة جديدة من المركبات المطلوبة؛ التي تظهر خصائص استثنائية لا يتم ملاحظتها بسهولة في الطبيعة»، والأن أصبح التعريف يشمل العديد من خواص المواد، لكن بتركيز أكبر على الخصائص الكهرومغناطيسية للمواد الفوقية المكتسبة من هيكلها بدلاً من تكوينها مباشرة.

المادة الخارقة الجديدة القابلة لإعادة البرمجة

اتخذ الباحث «تيان تشين»؛ باحث ما بعد الدكتوراه، خطوةً إلى الأمام في مجال المواد الخارقة؛ حيث طوّر مادةً خارقةً جديدةً يمكن إعادة برمجة خصائصها الميكانيكية المتعددة؛ حتى بعد الانتهاء من تصنيعها. في البداية، تساءل «تشين» عما إذا كانت هناك طريقة لتغيير الهندسة الداخلية لهيكل المادة بعد إنشائها، وفكر في تطوير مادة واحدة يمكن أن تعرض مجموعة من الخصائص الفيزيائية؛ مثل الصلابة والقوة، بحيث لا يكون هناك داعٍ لاستبدال المواد في كل مرة.

وضح «تشين» فكرته بمثال، وقال: «عندما تتعرض لإصابة في الكاحل، عليك في البداية ارتداء جبيرة صلبة لتثبيت الكاحل في مكانه، وبعد ذلك- أثناء التعافي- يمكنك التبديل إلى جبيرة أكثر مرونة، وبذلك فأنت تستبدل الجبيرة بالكامل، ولكن الأمل هو أنه في يوم من الأيام، يمكن لمادة واحدة أن تخدم كلتا الوظيفتين».

كيف صُنعت المادة الخارقة؟

تتكون المادة الخارقة الجديدة من السيليكون والمسحوق المغناطيسي، ولها هيكل معقد يسمح بتغيير الخصائص الميكانيكية؛ حيث يمكن تنشيط الخلايا الفردية وإلغاء تنشيطها عن طريق تطبيق مجال مغناطيسي يعدل الحالة الداخلية للمادة الخارقة، وبالتالي خصائصها الميكانيكية.

يقول «تشين» أن المادة القابلة للبرمجة التي صممها تشبه محركات الأقراص الثابتة في أجهزة الكمبيوتر؛ تحتوي هذه الأقراص على أجزاء من البيانات التي يمكن كتابتها وقراءتها، والخلايا الموجودة في المادة القابلة للبرمجة؛ والتي تسمى «إم بيتس m-bits»، تعمل مثل وحدات البت الموجودة في محرك الأقراص الثابتة، حيث يمكن تشغيلها؛ مما يجعل المادة أكثر صلابةً، أو إيقاف تشغيلها؛ مما يجعلها أكثر مرونةً. يمكن للباحثين برمجة المادة من أجل إعطائها الخصائص الميكانيكية التي تحتاجها بالضبط في أي وقت؛ من الصلابة والقوة. إن الاعتماد على علوم الكمبيوتر والهندسة الميكانيكية جعل هذه المادة مميزة للغاية.

يهدف الباحثون من هذا البحث إلى إيجاد التوازن الصحيح بين المواد الثابتة والآلات، وإجراء المزيد من الأبحاث باستخدام هذه التقنية، كي يتمكنوا من تصميم طريقة لإنشاء هياكل ثلاثية الأبعاد، بعد الهيكل ثنائي الأبعاد الذي تم تصميمه في هذه الدراسة، ويسعون أيضاً إلى محاولة تقليص الحجم لصنع مواد خارقة أصغر، وفتح العديد من السبل المثيرة للبحث والتطبيقات الصناعية المتطورة.