Reading Time: 2 minutes

أظهرت مراجعة لملايين اختبارات الدم، أن البشر يمتلكون ساعة بيولوجية موسمية داخلية، تؤثر على مجموعة كاملة من الهرمونات بطريقة تتماشى مع فصول السنة، ونشرت الدراسة في دورية «بروسريدينج اوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينس» العلمية.

الهرمونات البشرية تتغير مع الفصول

شمل البحث مجموعة بيانات ضخمة تتضمن تحاليل جميع الهرمونات البشرية ل 46 مليون شخص على مدار السنة، ودرس الباحثون هرمونات الغدة النخامية؛ التي تساعد في التحكم في التكاثر والتمثيل الغذائي والإجهاد والرضاعة، ووجدوا أنها بلغت الذروة في أواخر الصيف.

بالمقابل، تبلغ ذروة الهرمونات التي تفرزها الأعضاء المحيطية الخاضعة لسيطرة الغدة النخامية؛ مثل الأعضاء التي تنتج الهرمونات الجنسية و هرمونات الغدة الدرقية، في الشتاء وليس في الصيف. على سبيل المثال، وصلت الهرمونات الجنسية؛ «التستوستيرون والأستراديول والبروجسترون»، إلى ذروتها في أواخر الشتاء أو الربيع.

تلعب مستويات الهرمونات البشرية في فصلي الشتاء والربيع دوراً في وظائف الإنسان ونموه، وتشير الدراسة إلى أنه قد يكون للبشر موسم ذروة للوظائف الحيوية والفيزيولوجية الأساسية؛ مثل العديد من الحيوانات، لكن لا تزال الآلية الأساسية التي تحرك هذه الساعة البيولوجية غير معروفة. يقترح المؤلفون أن هناك دائرة تغذية طبيعية على مدار العام بين الغدة النخامية والغدد المحيطية في الجسم؛ حيث يمكن لهرمونات الغدة النخامية؛ التي يتم ضبطها مع ضوء الشمس، أن تؤثر بالأعضاء الأخرى على مدار العام؛ مما يسمح لها بالنمو وتأدية وظيفتها بما يتماشى مع فصول السنة.

الثدييات الأخرى تُظهر اختلافاً في الهرمونات

لا يختلف الأمر كثيراً عما نجده في الثدييات الأخرى؛ حيث تؤدي التقلبات في هرمونات معينة إلى تغيرات موسمية في تكاثر الحيوان أو نشاطه أو نموه أو تصبغه أو هجرته. مثلاً في القطب الشمالي، تظهر الثدييات؛ مثل حيوان الرنة، انخفاضاً في هرمون يسمى «اللبتين» عندما تصبح أيام الشتاء أقصر؛ وهذا يساعد على خفض استهلاكها للطاقة، وخفض درجة حرارة الجسم وتثبيط قدرتها على التكاثر.

وفي القرب من خط الاستواء، تُظهر الثدييات حساسية تجاه التغيرات الموسمية الطفيفة. على سبيل المثال، يزداد معدل إباضة قرود «المكاك» أكثر بشكل ملحوظ خلال موسم ما بعد الرياح الموسمية؛ بحيث يولد صغارها قبل موسم الرياح الموسمية في الصيف.

الدراسات السابقة حول التغييرات الهرمونية

قبل هذه الدراسة، لم يكن واضحاً ما إذا كانت الهرمونات البشرية تتقلب أيضاً مع الفصول أم لا، ولم تكن معظم مجموعات البيانات التي تم تحليلها كبيرة بما يكفي، ولا تغطي جميع الهرمونات البشرية؛ مما يجعل استخلاص النتائج صعباً للغاية، فقد كانت تركز الدراسات إما على فحص الهرمونات الجنسية البشرية فقط، أو على الإجهاد وهرمونات التمثيل الغذائي، وكانت النتائج أيضاً متنوعة جداً وغير متناسقة.

بينما أشارت بعض الدراسات حول الهرمونات الجنسية البشرية إلى أنه ينبغي النظر في التغيرات الموسمية، وخلصت دراسة أخرى إلى أن المواسم مصدر غير مهم للتنوع. وجدت الأبحاث التي أجريت على مستويات «الكورتيزول» اللعابي؛ «هرمون التوتر»، أن هناك بعض التقلبات الموسمية، ووجدت دراسة بيانات ضخمة عن هرمون الغدة الدرقية مستويات أعلى من هذا الهرمون في الصيف والشتاء.

أما هذه الدراسة كانت الأشمل، لكن بعض التغييرات في هرمونات الغدة الدرقية، وهرمون الإجهاد، والكورتيزول، تتوافق مع النتائج السابقة، ويشير الباحثون إلى أنه على الرغم من أن التغيرات الموسمية صغيرة من حيث الحجم، يجب أخذها في الحسبان عند التشخيص والعلاج، حتى لا تقود إلى نتائج خاطئة.