Reading Time: 3 minutes

بدأت مركبة بيرسيفيرانس الجوالة التابعة لمهمة مارس 2020؛ التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية ناسا، اقترابها من كوكب المريخ، ويفصلها عنه حوالي 80 مليون كيلومتر فقط في رحلة تبلغ مسافتها 471 مليون كيلومتر، ومن المقرر أن تصل إليه في 18 فبراير/شباط المقبل، حيث ستنطلق بيرسيفيرانس في الغلاف الجوي للمريخ بسرعة 19500 كم/ساعة، لتهبط برفق على سطحه. ستنضم بيرسيفيرانس؛ التي تم بناؤها وإدارتها بواسطة مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، إلى مركبة روفر ومركبة أخرى تعمل حالياً على المريخ ، لكن ما الذي يميز بيرسيفيرانس؟

البحث عن علامات الحياة القديمة

عرف العلماء أن الكوكب الأحمر كان يستضيف مياهاً جارية وبيئات دافئة على سطحه؛ والتي يمكن أن تدعم الحياة الميكروبية، لذا فإن واحدة من أبرز مهام بيرسيفيرانس هي المساعدة في الإجابة على السؤال المنطقي التالي: هل هناك بالفعل علامات على وجود حياة ميكروبية سابقة على المريخ؟

لإجابة هذا السؤال؛ تحمل بيرسيفيرانس مجموعة جديدة من الأدوات العلمية المتطورة؛ سيلعب اثنان منها دوراً مهماً بشكل خاص في البحث عن العلامات المحتمَلة للحياة الماضية، مثل ماسح البيئات الصالحة للسكن؛ وهي الأداة التي يمكنها اكتشاف المواد العضوية والمعادن، وأداة متطورة تعمل بالأشعة السينية؛ التي تحدد التركيب الكيميائي للصخور والرواسب. ستستخدم بيرسيفيرانس أيضاً بعض الأدوات لجمع البيانات العلمية من مسافة بعيدة، مثل كاميرات «Mastcam-Z»؛ والتي ستعمل على تكبير نسيج الصخور من مسافة بعيدة، بينما ستستخدم «SuperCam» أشعة الليزر لتفتيت الصخور ودراسة تركيبها، بالإضافة إلى الأدوات العلمية الأخرى التي ستساهم في استكشاف المعالم الجيولوجية لباطن المريخ.

مُستقر الحياة الميكروبية الماضية

إنّ أفضل أماكن الهبوط على سطح المريخ؛ والتي تهم العلماء، بها تضاريس من الصعب الهبوط عليها، لكن بفضل التقنيات الجديدة التي صٌنعت وزودت بها بيرسيفيرانس ستتمكن من استهداف موقع هبوطها بشكل أكثر دقة، وتجنب مخاطر الهبوط بشكل مستقل، ويمكن للمركبة الفضائية أن تهبط بأمان في إحدى الأماكن المثيرة للاهتمام مثل فوهة جيزيرو؛ والتي تحتوي على مواقع شديدة الانحدار، وكثبان رملية، وحقول صخرية. استطاعت المسابر المريخية جمع الصور والبيانات من فوهة جيزيرو على ارتفاع 322 كيلومتراً، لكن العثور على علامات على الحياة القديمة على السطح يتطلب فحصاً أوثق. وعربة جوالة مثل بيرسيفيرانس.

جيولوجيا المريخ ومناخه

صورة
“الكثبان العالية” في حقل بانغولد للكثبان في المريخ

ستحاول بيرسيفيرانس البحث عن النهر الذي تدفق منذ أكثر من 3.5 مليار سنة إلى بحيرة في كوكب المريخ، وترك خلفه رواسباً؛ تُعرف باسم دلتا. يعتقد فريق بيرسيفيرانس أن دلتا النهر القديمة، ورواسب البحيرة، يمكن أن تجمع وتحافظ على الجزيئات العضوية وغيرها من العلامات المحتملة للحياة الميكروبية.

سيعطي فهم الظروف المناخية السابقة للمريخ، وقراءة التاريخ الجيولوجي المضمّن في صخوره، العلماء بيانات أكثر ثراءً بما كان عليه الكوكب في ماضيه البعيد، ويمكن أن تعطينا دراسة جيولوجيا ومناخ الكوكب الأحمر فكرة عن سبب اختلاف الأرض والمريخ- على الرغم من بعض أوجه التشابه المبكرة التي نعرفها تماماً.

المحطة الأولى في رحلة الذهاب والعودة

ستكون بيرسيفيرانس أول مركبة جوالة تجمع عينات واعدة للعودة إلى الأرض في مهمة مستقبلية، وبدلاً من تفتيت الصخور بالطريقة التي يعمل بها المثقاب على مركبة روفر كيوريوسيتي الجوالة؛ التابعة لوكالة ناسا، فإن مثقاب بيرسيفيرانس سيقطع قلباً صخرياً سليماً بحجم قطعة طباشير، ويضعه في أنابيب عينات سيتم تخزينها حتى تصل العربة الجوالة إلى نقطة مناسبة خارج الموقع على كوكب المريخ، ويمكن للمركبة أيضاً تسليم العينات إلى مركبة الهبوط؛ التي تعد جزءاً من حملة إعادة عينات المريخ المخطَط لها من قِبل وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية.

سيتمكن العلماء من فحص العينات بأدوات كبيرة ومعقدة جداً وهي الأدوات التي يصعب إرسالها إلى المريخ بمجرد وصولها إلى الأرض، وستوفر تلك العينات معلومات أكثر بكثير من المعلومات التي توفرها المركبات الجوالة الأكثر تطوراً.

التمهيد لمهمات البشر إلى القمر والمريخ

تُعتبر ملاحة التضاريس النسبية من بين التقنيات المستقبلية التي ستفيد الاستكشاف البشري في هذه المهمة، وهي جزء من نظام الهبوط للمركبة الفضائية. سيكون لمركبة بيرسيفيرانس استقلالية أكبر على السطح أكثر من أي مركبة جوالة أخرى؛ بما في ذلك القيادة الذاتية، والتي سيُسمح لها بتغطية مساحة أكبر من الأرض بتعليمات أقل من المهندسين على الأرض، وستمهد هذه التقنية إلى استكشاف القمر والمريخ والأجرام السماوية الأخرى بشكل أكثر كفاءة من المركبات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، ستحمل بيرسيفيرانس تجربة تقنية تسمى «MOXIE»؛ وهي تجربة استخدام موارد الأكسجين في المريخ، والتي ستنتج الأكسجين من الغلاف الجوي لثاني أكسيد الكربون في المريخ، وستمهد هذه التجربة للبشر اكتشاف طريقة يمكن من خلالها إنتاج الأكسجين للوقود الدافع للصواريخ، وكذلك للتنفس على سطح المريخ.

ستحمل بيرسيفيرانس أيضاً طائرة هليكوبتر؛ وهي تجربة منفصلة عن المهمة العلمية للمركبة الجوالة، وستعمل شركة إنجينويتي إطلاق أول رحلة لطائرة تعمل بالطاقة، والتحكم في عالم آخر. إذا نجحت الطائرة في رحلة التحليق؛ التي ستدوم 30 يوماً مريخاً أي 31 يوماً أرضياً، فيمكن أن تساعد البيانات في الاستكشافات المستقبلية للكوكب الأحمر من خلال إضافة بُعد جوي جديد.