Reading Time: 3 minutes

عندما ضربت جائحة فيروس كورونا مختلف أنحاء العالم، لجأ الناس إلى منتجات التنظيف لتطهير الأسطح في البيئة المحيطة، خوفاً من أن تحمل أية فيروساتٍ يمكنها الانتقال إليهم عبر لمسها، ولكن هل من الممكن أن نؤذي أنفسنا والبيئة عند استعمال منتجات التنظيف السامة؟

في الواقع؛ تكتسح منتجات التنظيف التي يزعم صانعوها أنها «صديقة للبيئة» أو «مستدامة»، رفوف المتاجر، وتوجد في أي مكانٍ تقريباً هذه الأيام، والمقصود بتعبير «مستدامة» هو أن تأثير مكوناتها التي يمكن أن تنفذ إلى مياه الصرف، ضئيل على صحة الإنسان والبيئة.

تقول «جينيفر ساس»؛ أحد كبار العلماء، ولديها خبرة في علم السموم والصحة البيئية في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية: «هناك مكوّنات وملصقات يمكن للمستهلكين البحث عنها للتأكد من أنه يمكنهم اتخاذ قراراتٍ مستنيرة بشأن المنتجات التي يشترونها، وأي المنتجات يجب عليهم الابتعاد عنها».

كيف تعرف أن منتجات التنظيف تحتوي مكوّنات سامةً؟

تقول ساس: «يمكن للمعطرات والأصباغ والفوسفات الوصول إلى مسار المياه وتلويثها؛ لذلك يجب عليك تجنّب شراء المنتجات التي تحتوي عليها إذا كنت مهتماً بالفعل بمساعدة البيئة. في الحقيقة؛ المعطرات بمختلف أنواعها يمكن أن تحتوي مركبات سامة، ومع ذلك؛ فإن صناعتها تبقى أسراراً تجارية. قد يتكوّن المعطّر من عشرات أو مئات المكونات، فإذا كانت تنبعث منه رائحة الزهور، هذا لا يعني أبداً أنه جيدٌ للبيئة». وجد تقريرٌ صدر عام 2018 عن منظمة «شركاء الوقاية من سرطان الثدي» غير الربحية، أن العطور الموجودة في منتجات العناية الشخصية غالباً ما تكون سامةً، ومرتبطةً بمشكلاتٍ صحية خطيرة.

كما يذكر تقرير؛ صدر في هذا الشهر عن منظمة «أصوات النساء من أجل الأرض» غير الربحية، المواد الكيميائية السامة التي وُجدت في منتجات التنظيف بعد صدور قانونٍ جديد في كاليفورنيا؛ يُلزم المصنعين التصريح عن المكونات الضارة في منتجاتهم من العطور. تشير المنظمة إلى أنها وجدت مركباتٍ سامةً؛ مثل «ثنائي إيثيل الفثالات» و«بوتيل فينيل ميثيل بروبيونال»، في منتجات التنظيف اليومية، وكلا هذين المركبين يؤثران على الجهاز التناسلي للإنسان والحيوان.

توفر وكالة حماية البيئة مورداً يتمثّل بقاعدة بياناتٍ تسمح للمستهلكين بالتحقق مما إذا كانت أيّ من مكونات المنظفات تشكّل خطراً على الإنسان، بالإضافة إلى وضع ملصق «خيار أكثر أماناً» على المنتجات التي تفي بمعايير السلامة في هذا الصدد؛ حيث يشير الملصق إلى أن المنتج قد اجتاز معياراً معيناً من معايير السلامة البشرية والبيئية بالنسبة لأحد مكوناته.

كيف يمكن أن يكون المنتج مستداماً ولا يحتوي على مكونات سامة؟

بغض النظر عن مكونات المنتج، تلتزم العديد من الشركات برفع مستوى استدامة منتجات التنظيف؛ عن طريق تقليل كمية النفايات الناجمة عنها. عادةً ما تُعبأ منتجات التنظيف؛ مثل منظفات الغسيل والصابون، في عبواتٍ بلاستيكية بشكلٍ عام؛ حيث تُعتبر ضارةً بالبيئة؛ نظراً لتفككها إلى جزيئاتٍ بلاستيكيةٍ أصغر يمكن أن تنفذ إلى مجاري المياه من خلال غسالات الصحون والثياب.

تقول دانييل جيزينيكي؛ مديرة الاستدامة في شركة «جروف كولابوريتيف»؛ وهي شركة تنتج مستحضرات العناية الشخصية والمنزلية المستدامة: «تستخدم الشركة بطاقة أداء بلاستيكية لتتبّع كمية النفايات البلاستيكية التي كانت ستتولد عن عن منتجاتها فيما لو استخدمتها»، وتضيف: «استخدام المنتجات الخالية من البلاستيك والمصنوعة من الزجاج أو الألمنيوم بدلاً من البلاستيك، أَبعد أكثر من مليون رطلٍ من البلاستيك عن مكبّات النفايات، سعياً إلى مشاركتنا في تحقيق الهدف العالمي المتمثل في منتجاتٍ خالية من البلاستيك بحلول عام 2025».

تعقيم الأسطح، تنظيف

البحث عن عبوات فعالة وخفيفة الوزن ومُعاد تدويرها، وصيغ مركزة للمنتجات التي يمكن للمستهلكين تخفيفها في المنزل، هي إشارات إلى أن هدف الاستدامة أساسي لتطوير المنتجات. وفقاً لساس؛ من الناحية العملية؛ فإن شحن أي منتج تنظيفٍ سائل من مكانٍ لآخر سيكون مكلفاً ومستهلكاً للطاقة، كما يُفضل استخدام المضخّات اليدوية في منتجات التنظيف بدلاً من استخدام البخاخات القائمة على الضغط، للحرص على عدم إطلاق الغازات المضغوطة بما تحمله من مواد إلى الغلاف الجوي.

يُعتبر السعر المرتفع لمنتجات التنظيف الأكثر استدامةً أحد المشاكل التي تواجهها؛ والتي عادةً ما تكون أعلى من منتجات التنظيف التقليدية، لكن بعد زيادة إنتاج هذه المستحضرات بشكلٍ عام، ستنخفض أسعارها إلى مستويات مقبولة وقريبة من سعر المنتجات التقليدية.

كيف يمكن للمستهلك التأكد من أن المنتج صديق للبيئة؟

في الواقع؛ تُعد صناعة منتجات التنظيف؛ مثل العديد من الصناعات الأخرى، عرضةً لعملية الغسل الأخضر (هي عملية توصيل انطباع مضلل أو تقديم معلومات مبالغ فيها حول مدى احترام منتجات الشركة للبيئة)، ولكن لحسن الحظ؛ فإن تمييز المنتجات غير المستدامة سهلٌ جداً. تقول ساس: «لا تهتم بما تراه من كلامٍ على المنتجات؛ مثل «طبيعي» و«صديقٍ للبيئة» أو «مستدام»، ولكن عندما ترى لصاقة وكالة حماية البيئة «EPA Safer Choice»، يمكنك التأكد من أنّ الشركة تضمن أن يكون منتجها مستداماً، ولا يحتوي مركباتٍ سامة».

كما يمكنك البحث عبر الإنترنت عن الشركات التي تروّج لمنتجاتها المستدامة؛ على سبيل المثال، تعرض شركة «جروف» و«ميثود» تقارير على مواقعها؛ توضّح بالتفصيل الجهود التي تبذلها لتكون منتجاتها صديقةً للبيئة.

أخيراً؛ لا مشكلة الآن في استخدام ما تبقّى لديك من منتجات التنظيف غير المستدامة. تقول ساس: «لوم الناس ودفعهم للتحوّل إلى طريقة تنظيفٍ صديقة للبيئة ليس هو الحل. بدلاً من ذلك؛ لنساعد عائلاتِنا وأصدقاءَنا على التفكير في أثر منتجات التنظيف على سلامتهم، واتخاذ قراراتٍ مستنيرةٍ في ضوء ذلك، وتشجيعهم على التحول إلى استخدام المنتجات المستدامة».

اقرأ أيضاً: هل تعقيم الأسطح ما زال ضرورياً للحد من انتشار فيروس كورونا؟

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.