Reading Time: 3 minutes

الجزء الأول: في نهاية المطاف، هل نعيش حياتنا وحدنا؟ هل الحياة رحلة فردية؟

الأفكار الرئيسية:

  • عندما يعاني شخص ما من الوحدة، فهذا يمكن أن يطرح أسئلةً حول هل هذا الشخص وحيداً في الحياة؟
  • رغم ذلك؛ يعتمد البشر غالباً على العلاقات مع الآخرين؛ بدءاً من تضحية الأمّهات في الولادة.
  • الروابط الأولى مع الآباء تميل لأن تحكم صداقات الشخص وعلاقاته خلال حياته.

هذا هو الجزء الأول من سلسلة رباعية الأجزاء تمتد لأربع أسابيعَ متتالية.

منذ بضعة أسابيع؛ تناولت العشاء مع صديقي جون من كاليفورنيا؛ والذي فقد زوجته بسبب السرطان في أواخر الستينات. كان جون يعاني في التعامل مع حزنه، وهو أمر ليس سهلاً أبداً؛ وخصوصاً خلال فترة العزل الاجتماعي بعد جائحة كورونا، قال لي جون أنّه تحدّث مؤخراً مع صديق متقاعد، وأنّه قال له: «الحياة هي رحلة فردية».

سألني جون: «ما رأيك بهذا؟»؛ نظراً لمعرفته بأني أبحث في موضوع الوحدة.

هل نعيش حياتنا وحدنا؟

ذكّرتني كلمات صديقي جون بما كنت أقوله للأشخاص عندما كنت طالباً في منتصف العشرينيات من عمري: «نحن نأتي إلى هذا العالم وحيدين، ونتركه وحيدين أيضاً». كنت متأثراً بصدمة تعرّضت لها بسبب طلاق والديّ وما تبع ذلك، إضافةً لوجود زوج أم مسيء جسدياً؛ لذا كان يبدو هذا الكلام منطقياً للغاية وقتها، ولكنّي لست مقتنعاً به الآن.

لماذا؟ لأشرح السبب وراء تغيّر قناعتي، لنأخذ أولاً نظرةً على الطريقة التي نأتي بها إلى هذا العالم، ثم في الجزء التالي من هذه السلسلة؛ لنأخذ نظرةً على الطريقة التي نتركه بها.

الحياة فردية, الحياة

يعتقد البعض أننا نأتي للعالم ونتركه وحيدون، ولكن، هل هذا صحيح؟ المصدر: ديفيد ماركو/أنسبلاش

كيف وصلنا إلى العالم؟

حتى تكون مقتنعاً بأننا نولد في العالم وحيدين؛ يجب عليك أن تكون غفلت عن تفصيل صغير محدد؛ نحن نوجد أولاً نتيجة أعظم تضحية يمكن أن يقدّمها بشري لآخر؛ وهي الولادة. يمر شخص آخر بضغط جسدي ونفسي وعاطفي لا مثيل له (لمدة 9 أشهر كبداية) مترافق مع مستويات هائلة من الآلام اليومية؛ التي لا يستطيع أي شخص آخر لم يمر بها -بما فيهم أنا- أن يتخيّلها، وكل ذلك بهدف مرافقتنا في الجزء الأول من رحلتنا في الحياة.

هذه التضحيات لا تنتهي عند الولادة، خذ بعين الاعتبار هذه القصة من كتاب «الصداقة: تطور وبيولوجيا والقدرة الاستثنائية لرابط الحياة الأساسي» الذي ألّفته الكاتبة العلمية «ليديا دينوورث»:

«قبل أن يحظَ ابني «جيك» بأقرب صديق له؛«كريستان»، حظي بي أنا وبأبيه، وببعض جليسات الأطفال المُحبّات؛ ولكن في حالة جيك؛ حظي بشكلٍ أساسي بي. قضينا أنا وجيك أيامنا مع بعضنا، وتمثّل هذا في الأسابيع القليلة الأولى بجلوسه على صدري في غرفة المعيشة في شقّتنا في لندن… لاحقاً؛ وبعد انتقالنا إلى بروكلين؛ حفرنا في صندوق الرمل في الملعب، وحللنا الأحجيات معاً وتكلّمنا… قضينا ليالينا معاً أيضاً، أو على الأقل بدا الأمر كذلك خلال الأشهر الأولى عندما كنا نستيقظ كل بضعة ساعات لأرضعه وأهز سريره حتى ينام … في كل واحدة من هذه التفاعلات؛ حتى تلك المضنية منها، وعندما كان جيك يبتسم لي أخيراً حين أبتسم له، وعندما كنت أضحك له ويضحك في وجهي في النهاية، وعندما كنت أبكي وهو يحدّق بي محاولاً أن يفهم ما تمر به والدته؛ كان جيك يصقل المهارات الاجتماعية المبكّرة التي ستعتمد عليها صداقاته لاحقاً».

أتمنّى أن يلغي هذا فكرة قدومنا للحياة وحيدين.

قد تقول في نفسك: «لا تتسرع في استنتاجاتك أيها المؤلّف»، وقد تقول لنفسك: «والداي لم يكونا شغوفَين ومهتمَّين مثل والدة جيك، فقد علّماني من خلال إهمالهما وتخلّيهما عنّي أن الحياة رحلة فردية للغاية».

حسناً، لنعد إلى هذه الفكرة في جزءٍ لاحق من سلسلتنا بعد أن نعالج موضوع ما إذا كنا نترك هذا العالم وحيدين أم لا.

اقرأ أيضاً: وباء «الوحدة»: دليلك لعيش حياة متوازنة نفسياً خلال جائحة كورونا

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «سايكولوجي توداي» من هنا.


*نشر بواسطة «أنتوني سيلارد»، أستاذ مشارك بجامعة ولاية كاليفورنيا، معلم وخبير في مجال القيادة، كتب العديد من المقالات العلمية حول العاطفة وإدارة المشاعر. صدر كتابه الأخير بعنوان «Screened In: The Art of Living Free in the Digital Age» في مارس/ آذار 2020.

الوسوم: علم نفس