يعتبر الجهاز المناعي نظام شديد التعقيد، وهو يقوم غالباً بعمل رائع في مكافحة مسببات الأمراض الخطرة، ليمنع الميكروبات من إصابتك بالعدوى وإلحاق الضرر بصحتك، ولكنه ليس منزهاً عن الخطأ. حيث يمكن للخلايا السرطانية -على سبيل المثال- أن تلغي كل هذا التاريخ للجهاز المناعي. ويمكن أحياناً أن يصاب الجهاز المناعي بالإنهاك، حيث ينتج كميات كبيرة من بروتينات معينة ومواد كيماوية قد تضر بالخلايا السليمة، في محاولة لمكافحة العدوى التي تصيب الجسم مهما كان نوعها.
وتزداد المخاطر أثناء فترة الحمل، حيث يمكن أن تؤثر هذه الاستجابة الشاملة على الجنين النامي. وتشير بعض الأبحاث إلى أن رد الفعل المناعي المكثف أثناء الحمل -أو ما يسمى بتنشيط مناعة الأم- قد يزيد من مخاطر اضطرابات النمو العصبي، كمرض التوحد. ولكن لم يتمكن العلماء ولمدة طويلة من معرفة آلية ذلك. ما الذي كان يحدث على المستوى الخلوي ليجعل الخلايا المناعية تزيد من مخاطر هذه الظروف؟
في دراستين أجريتا على فئران المختبر، ونشرتا في دورية "نيتشر" في سبتمبر 2017، قام فريق من العلماء بإجراء العملية التالية: يساعد نوع محدد من البكتيريا داخل الجهاز الهضمي للفأر في تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج خلايا التهابية معينة تسبب ظهور منطقة قشرة حسية جسدية في ذرية الأم، وتظهر على شكل أعراض كان الغرض منها محاكاة مرض التوحد والاضطرابات المشابهة عند البشر.
وهذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها الباحثون آلية محتملة لهذه الظاهرة. ومع ذلك، سوف يحتاج الباحثون إلى إجراء العديد من الدراسات الإضافية لفهم النتائج التي توصلوا إليها. وبالنظر إلى أن البحوث أجريت على الفئران التي تتميز بوظائف أعضاء مماثلة نسبياً لمثيلتها عند الإنسان، فستكون هناك حاجة لمزيد من

أدخل بريدك الإلكتروني واقرأ المقال مجاناً

أنشئ حساباً مجاناً واقرأ مقالتين مجاناً كل شهر من أوسع تشكيلة محتوى أنتجته ألمع العقول العالمية والعربية.