Reading Time: 5 minutes

عندما كنت طالبةً في المرحلة الإعدادية، كان إحدى أهداف حياتي هو الحصول على جائزة «اللياقة الرئاسية»؛ وهي جائزة تُمنح لأولئك الذين اجتازوا سلسلةً من الاختبارات في صف الرياضة، والتي تضمنت إجراء عدد من تمارين رفع الجسم بالذراعين، والجري لمسافة ميل واحد، وبالإضافة إلى أشياء أخرى؛ تضمنت اختبار «الجلوس والتمدد»؛وهو اختبار مرونة يجلس فيه المرء مع فرد ساقيه في وضع حرف «في» ويحاول مد أطراف أصابعه إلى أبعد ما يكون عن الكاحلين. هذا هو التمرين الذي لم أتمكّن منه؛ لم أستطع أبداً الوصول إلى مسافة كافية لأربح الجائزة.

المهمة المستحيلة: لمس أصابع القدمين

يعد هذا التمرين نسخةً معدلةً من تمرين تمدد شائع آخر: لمس أصابع القدمين. بالنسبة للعديد من الأشخاص؛ يعد هذا التمرين طريقةً سهلةً لبدء أو إنهاء أي نوع من التمارين. إنه جزء من روتين الإحماء أو التهدئة في عدد لا يُحصى من البرامج الرياضية للشباب وفي صفوف الرياضة.

ولسبب وجيه؛ بالنسبة لمعظم الناس؛ يُعد لمس أصابع القدم من بين أسهل تمارين التمدد التي يجب القيام بها، وهو يشمل عدداً من مجموعات العضلات والمفاصل المختلفة؛ لكن بالنسبة لي (وللعديد من زملائي) إنه عذاب محض. لماذا؟ اتضح أن القدرة على لمس أصابع القدمين هي ناتجة عن تكامل عدد من العوامل الفيزيولوجيّة المختلفة؛ والتي لا يمكننا التحكم في العديد منها.

يقول «جيفري جينكينز»؛ عالم الفيزيولوجيا في كلية الطب في جامعة فيرجينيا: «العاملان الأهم هما مرونة عضلات باطن الركبة ومجال حركة مفاصل الورك»، ويضيف: «لكن العامل المهم الآخر هو طول ذراعيك وجذعك بالنسبة إلى ساقيك».

عضلات باطن الركبة هي مجموعة من 3 عضلات تقبع خلف الفخذين، وتمتد من منطقة الحوض والورك وصولاً إلى الركبتين. عندما تنحني لتلمس أصابع قدميك، فإن هذه العضلات هي التي تقوم بأكبر قدر من العمل. مجال حركة الوركين هو على نفس القدر من الأهمية. عندما تنحني لتصل إلى الأرض، من المفترض أن تكون قادراً على ثني مفاصل الورك للأمام. بالتزامن مع ذلك، ووفقاً لـ جينكينز؛ عليك أيضاً أن تكون قادراً على ثني العمود الفقري القطني. إذا كان ظهرك مقوساً أو متصلباً أو كنت تعاني من الكثير من الإصابات في عمودك الفقري؛ والتي تمنع قدرتك على الانحناء للأمام، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تغيير المسافة التي يمكنك الانحناء بها.

إلى حد ما، يمكنك تمرين عضلات باطن الركبة لجعلها أكثر مرونةً. مع ذلك، فإن مجال حركة الوركين هو عامل خارج عن إرادتك، ولسوء الحظ؛ لا يمكن تغييره بأي تمرين تمدد.

السمة الفيزيولوجية الرئيسية الأخرى التي لا يمكن تغييرها هي امتداد ذراعيك (أي المسافة بين أطراف أصابع اليدين) وطول جذعك مقارنةً بطول ساقيك. شخص مثل «مايكل فيلبس»؛ والمشهور بجذعه الطويل و ذراعيه الطويلتين وساقيه القصيرتين نسبياً، لن يواجه على الأرجح أية مشكلة في لمس أصابع قدميه دون القيام بتمديد عضلات باطن الركبة. يقول جينكينز: «من ناحية أخرى؛ يمكن للشخص أن يكون مرناً حقاً؛ ولكن إذا كانت ذراعاه ويداه قصيرتين مقارنةً برجليه، فقد لا يستطيع لمس أصابع قدميه حتى في أقصى درجات مرونته، وذلك لأن ذراعيه وأصابعه ليست طويلةً بما يكفي».

اقرأ أيضاً: كيفية التمدد الصحيح لأي نوع من أنواع التمارين

لماذا يوجد هكذا تمرين؟

لمس أصابع القدمين، تمارين التمدد

Shutterstock.com/DC Studio

يقول جينكينز أنه على الرغم من وجود بعض الجوانب غير العادلة؛ إلا أن لمس أصابع القدم بشكل عام ليس مقياساً سيئاً للمرونة. هناك طرق لقياس مجال حركة مجموعات عضلية معينة بشكل مباشر باستخدام أداة تُدعى «مقياس الزوايا»؛ والتي تحسب الزاوية الدقيقة لمفاصل معينة؛ لكن تمرين لمس أصابع القدم يمكنه أيضاً قياس مرونة الجسم كله، إلى حد ما.

يقول جينكينز: «يشمل هذا التمرين عضلات باطن الركبة، والوركين، والعمود الفقري»، ويضيف: «على الرغم من أنه يحتوي على عيوب؛ إلا أنني لا أستطيع التفكير حقاً في أي مقياس أفضل بكثير منه، من حيث سهولة قياس مرونة شخص ما». يضيف جينكينز قائلاً أنه ربما يكون تمرين رفع الساق المستقيم مقياساً أفضل لمرونة عضلات باطن الركبة من لمس أصابع القدم (وهو تمرين يبدأ بوضع الاستلقاء، ويتضمن رفع الساق الممدودة إلى أقصى حد ممكن، مع الحفاظ على الساق الأخرى مستقيمةً، واستخدام مقياس الزوايا لقياس الزاوية بين الساقين)، وذلك لأنه يزيل متغيرات طول الساق والذراع من عملية القياس.

ولكن إذا كنت غير مرن مثلي، فهناك بعض الإجراءات التي يمكنك القيام بها لتحسين مرونة الجسم لديك. قد لا تحصل على جائزة في اللياقة؛ ولكن يمكن أن تساعدك هذه الإجراءات على الأقل في الوصول إلى كاحليك دون أن تعاني من الألم الشديد وتتعرض للإهانة في دروس اليوغا.

تحتوي مجموعات العضلات على خلايا تسمى المغازل العضلية. عندما تقوم بتمديد عضلة ما، فإن هذه المستقبلات الحسية تنبّه الخلايا العصبية الموجودة داخل العضلة لترسل إشارةً إلى الجهاز العصبي المركزي من خلال العمود الفقري. يتسبب هذا في تقلص عضلاتك وشدها ومقاومة قوة الشد التي تطبّقها؛ ما يؤدي إلى الشعور المؤلم المزعج الذي يشعر به معظمنا عندما نلمس أصابع قدمنا لأول مرة أو نحاول تمديد عضلات أخرى. مع ذلك؛ يقول جينكينز أنه إذا كنت صبوراً، فستتجاوز هذه المرحلة من الآلام.

إذا حافظت على وضعية التمدد لمدة 6 ثوانٍ على الأقل؛ يمكنك في الواقع التغلب على رد الفعل. بعد انقضاء هذا الوقت تقريباً، تعمل أجهزة غولجي الوترية في العضلات – وهي مغازل من الخلايا العصبية الموجودة على ألياف العضلات – على تثبيط تقلصات العضلات؛ ما يسمح لعضلاتك بالاسترخاء وإطالة زمن التمدد الذي يمكنك القيام به.

يقول جينكينز: «هذا هو السبب الذي يجعلنا نطلب من الأشخاص التمدد لمدة 15 ثانية على الأقل. في كثير من الأحيان؛ يكون من الأفضل تثبيت الوضعية لمدة 30 أو 60 ثانية»، ويضيف: «يضمن الوقت الإضافي أن تبدأ آلية جهاز غولجي الوتري بفعل فعلها». في الواقع، فوفقاً لـجينكينز؛ هناك بعض الأدلة الأولية التي تدل على أن الاستمرار في تثبيت وضعية التمدد لمدة 30 ثانية يؤدي إلى تحسن أكبر في المرونة مقارنةً بتثبيت الوضعية لمدة 15 ثانية، وهو مفيد بقدر تثبيت الوضعية لمدة 60 ثانية، كما توجد أدلة تبين أن إجراء جلسة واحدة من تمارين التمدد يومياً فعال بقدر إجراء 3 جلسات.

لكن بالنسبة لبعض الناس، فإن الألم الذي يشعرون به خلال تثبيت الوضعية شديد للغاية. تُفسر الأجهزة العصبية المركزية لدى بعض الناس التمدد على أنه منبه مؤذٍ أكثر من غيره. إذا تمكنت من تجاوز هذا الألم، فيمكنك على الأرجح تحسين مرونتك. مع ذلك؛ يحذر جينكينز من تحمل الكثير من الألم: إذا كنت في حالة ألم، فقد تكون تمزّق إحدى عضلاتك – هذا ليس بالشيء الجيد. يقول جينكينز أنه من الصعب الشرح للأشخاص عن كيفية التمييز بين تمزق العضلات والانزعاج الناجم عن تقلصها، وذلك لأن تجارب الألم تختلف للغاية بين شخص وآخر.

إذا كنت قادراً على تحمّل ما تشعر أنه قدر معقول من الألم والاستمرار في برنامج تمارين تمدد مناسب، فإن العديد من الدراسات تشير إلى أنه يمكنك بالفعل إطالة عضلاتك وبناء المزيد من القطع العضلية والوحدات البنيوية الأخرى لأنسجة العضلات. يقول جينكينز أن معظم ما تفعله في برامج تمارين التمدد هو تدريب جهازك العصبي على فقدان تلك العوامل المثبطة الشديدة حتى تتمكن ألياف عضلاتك من الاسترخاء بسهولة أكبر.

اقرأ أيضاً: لماذا نحتاج إلى أداء تمارين التمدد عند ممارسة الرياضة؟

ما مدى أهمية المرونة؟ هل تحسّن الصحة العامة؟

المرونة

Shutterstock.com/Ivan Dudka

بشكل عام، زيادة المرونة هو أمر جيد؛ إذ أنها تعزز تدفق الدم، ووفقاً لجينكينز، فإن تدريبات المرونة ومرونة العضلات نفسها يمكن أن تقي من أنواع معينة من الإصابات في الرياضة والأنشطة الترفيهية الأخرى. يقول جينكينز: «ولكن فيما يتعلق بلمس أصابع القدمين على وجه التحديد، فأنا أشك في تأثيره على اللياقة والصحة لأن هناك العديد من العوامل الخارجة عن الإرادة».

أخبرني جينكينز أنه لا ينبغي أن أشعر بالسوء حيال عدم قدرتي على لمس أصابع قدمي، لأنني أمارس الجري لفترة طويلة، كنت قلقة من أن قلة مرونتي قد تؤثر على أدائي في الجري؛ ولكن قد يكون العكس أيضاً صحيحاً: هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن تحسين المرونة في الأطراف السفلية يمكن أن يقلل في الواقع من قوة العضلات وكفاءة الجري.

لذلك في المرة القادمة التي أتذكر فيها عدم قدرتي على لمس الأرض، سأتذكر فقط ما يلي: قد تجعلني قلة مرونتي عداءةً أفضل وأسرع.

اقرأ أيضاً: 5 تمرينات لشد العضلات يجب ممارستها يومياً