تعرّف إلى القنبلة الهيدروجينية ولِمَ تعد أكثر الأسلحة فتكاً

3 دقيقة
في ذكرى تطويرها: تعرّف إلى القنبلة الهيدروجينية ولِمَ تعد أكثر الأسلحة فتكاً
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Romolo Tavani
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

“كل عام وأنتم بخير وسلامة، وعساكم من عواده”، هي عبارات تُقال عادةً في ذكرى الأحداث والمناسبات، أما هذا الحدث، فمنذ تطويره ما عدنا نشعر بخير ولا سلامة، وعسى لو أن ذكراه لا تُعاد. في ذكرى تطوير القنبلة الهيدروجينية نذكّرك بأن القوة التدميرية لأول قنبلة هيدروجينية عادلت انفجار 10 مليون طن من مادة تي إن تي (TNT) شديدة الانفجار، وأن عدد الرؤوس النووية في عام 2022 قد قارب 13.400 رأس نووي، تمتلك كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا معظمها.

فمنذ 70 عاماً في 7 يناير/ كانون الثاني عام 1953، أعلن الرئيس الأميركي “هاري ترومان” نجاح الولايات المتحدة الأميركية في تطوير أول قنبلة هيدروجينية، أما نحن فلا نملك في هذه الذكرى غير السعيدة سوى أن نقدم لك بعض أهم المعلومات عن هذه القنبلة.

اقرأ أيضاً: قدرات البشر: ما الذي يمكن أن يحدث بعد 300 عام؟

مَن طوّر القنبلة الهيدروجينية؟

بدأت سلسلة الرعب المتمثل بتهديدات الأسلحة النووية على البشر منذ طوِّرت في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. ففي 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1952، فجرت الولايات المتحدة الأميركية أول قنبلة هيدروجينية بقوة بلغت 10.04 ميغا طن (1 ميغا طن تعادل القوة التدميرية الناتجة عن مليون طن من مادة تي إن تي) في المحيط الهادئ في جزيرة “إنيويتاك” المرجانية.

وقد كان هذا الاختبار الذي سُمي “مايك” أول تنفيذ ناجح للمبادئ التي طوّرها العالمان “إدوارد تايلور” و”ستانيسلو أولام” في الانفجار الداخلي الإشعاعي، وقد كان الانفجار هائلاً لدرجة أنه خلف وراءه حفرة يزيد عرضها على ميل واحد (1.6 كيلومتر)، ودمر الحياة في الجزر المحيطة، وقد وصلت سحابة الانفجار إلى قطر بلغ 100 ميل (160 كيلومتراً) وارتفاع بلغ 25 ميلاً (40 كيلومتراً).

ثم في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1955 اختبر الاتحاد السوفيتي أول قنبلة هيدروجينية، واستمر في سلسلة من اختبارات القنابل الهيدروجينية حتى بلغت ذروتها في 23 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1961، وذلك بتفجير قنبلة هيدروجينية بلغت قوتها 58 ميغا طن.

اقرأ أيضاً: كيف سيصبح توزع الترسانة النووية عالمياً في السنوات القادمة؟

ما هي القنبلة الهيدروجينية؟

القنبلة الهيدروجينية، وتسمى أيضاً القنبلة النووية الحرارية، هي سلاح ذو قوة تدميرية هائلة جداً تنتج عن تفاعل ذاتي ومتسلسل وغير خاضع للسيطرة، بين نوى نظائر الهيدروجين التي تتحد معاً مكونة الهيليوم، وفق عملية تسمى الاندماج النووي.

يسبب هذا الانفجار نشوء موجة صدمة تفوق سرعة الصوت تستطيع تدمير جميع المباني والهياكل الموجودة ضمن دائرة قطرها يمتد على عشرات الأميال، وينتج عن الانفجار أيضاً ضوء أبيض ساطع جداً يسبب العمى، ودرجة حرارة مرتفعة جداً كافية لإطلاق العواصف النارية، كما أنه يخلف موادَّ مشعة تسبب تسمم الكائنات الحية وتلوث الهواء والماء والتربة، وقد تستمر في المكان لسنوات عديدة بعد الانفجار، يمكن تصنيع القنبلة الهيدروجينية بأحجام مختلفة، فقد تكون صغيرة بما يكفي لتلائم الرأس الحربي للصاروخ الباليستي أو حتى قذيفة مدفعية.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن تساعد المغناطيسات في زيادة فاعلية تفاعلات الاندماج النووي؟

من أين تأتي طاقة القنبلة الهيدروجينية؟

حسناً، في الظروف العادية تحمل نوى الذرات شحنة كهربائية موجبة تسبب تنافراً شديداً فيما بينها وتمنعها من الاقتراب من بعضها بعضاً، أما وعند درجات حرارة عالية جداً تصل إلى ملايين الدرجات المئوية، يمكن أن تكتسب النوى الموجبة طاقة حركية كافية لأن تتغلب على هذا التنافر الكهربائي المتبادل، فتقترب من بعضها بعضاً بما يكفي للاندماج معاً تحت تأثير قوة جاذبة تسمى القوة النووية قصيرة المدى.

والآن ومن أجل أن تتحد نواتان من الهيدروجين لتكوين نواة واحدة من الهيليوم وهي أثقل نسبياً، يجب على كل منهما أن تفقد جزءاً صغيراً من كتلتها (نحو 0.63%) من أجل تشكيل ذرة واحدة أكبر. تُفقَد هذه الكتلة عن طريق تحولها إلى طاقة، وهذه الطاقة المتولدة تساوي حاصل ضرب الكتلة المحولة في مربع سرعة الضوء، وذلك بناءً على نظرية أينشتاين في النسبية. الطاقة الناتجة هي المسؤولة عن القوة التفجيرية للقنبلة الهيدروجينية.

تعد نظائر الهيدروجين مثل الديوتيريوم والتريتيوم نوى تفاعلية مثالية لعملية الاندماج، لكن غالباً ما يُستخدَم ديوتريد الليثيوم-6 (Lithium-6 deuteride) في القنابل النووية الحرارية الحالية، كوقود اندماج يتحول لاحقاً إلى التريتيوم في وقت مبكر من عملية الاندماج.

من أين تأتي الحرارة اللازمة لانفجار القنبلة الهيدروجينية؟

لم تُسمَ القنبلة الهيدروجينية بالقنبلة النووية الحرارية عبثاً، فهي تحتاج إلى درجة حرارة عالية جداً لكي يحدث الاندماج النووي. لذلك، تبدأ عملية التفجير أولاً بما يسمى المرحلة الأولية التي تشمل انفجار بعض المواد المتفجرة التقليدية، فيؤدي اشتعالها إلى ضغط مادة اليورانيوم الموجودة في القنبلة مسببة بدء تفاعل انشطاري متسلسل، ما يولِّد بدوره ضغطاً شديداً ودرجة حرارة عالية جداً توّجَه نحو الوقود النووي مسببة بدء الاندماج النووي، وهو ما يسمى بالمرحلة الثانوية.

ما الفرق بين القنبلة الهيدروجينية والقنبلة الذرية؟

قد تكون القنبلة الهيدروجينية أقوى بمئات أو آلاف المرات من القنبلة الذرية، والفرق بينهما أن القنابل الذرية (الانشطارية) مثل تلك التي اُستخدِمت لتدمير مدينتي ناغازاكي وهيروشيما اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية، تستخدم الطاقة الناتجة عن انقسام الذرات الثقيلة إلى ذرات أخف وزناً وفق تفاعل متسلسل شديد الانفجار، في حين أن القنبلة الهيدروجينية وكما ذكرنا سابقاً، تستخدم الطاقة الناتجة عن اندماج نوى ذرتين أخف وزناً لتكوين نواة أثقل.

اقرأ أيضاً: هل سيدشن مفاعل «جيت» عصر الحصول على الطاقة من الاندماج النووي؟

والآن، وعلى الرغم من أن الرؤوس الحربية النووية هي اليوم أقل مما كانت عليه في ذروة الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفيتي، فمن غير المرجح أن تتخلى هذه القوى عن أسلحتها بالكامل، إذ وبموجب اتفاقية الردع، تحتفظ كل دولة بالأسلحة النووية الخاصة بها لردع القوى النووية للدول الأخرى، وكلما زاد التوتر بين القوتين العالميتين، أصبح حلم نزع السلاح النووي بعيد المنال.