حسناً، لعل معظم الناس يودون إقناع أنفسهم بأنهم يتبعون عاداتٍ غذائية صحيةٍ وإن لم تكن كذلك. فإذا سألت أحدهم لماذا تضيف تلك الصلصة الغنية بالدهون إلى الخس، فيستهرب من سؤالك ويقول لك إن الخس مفيد لصحته! وإذا سألت شخصاً آخر لماذا تضيف كل تلك الكمية من السكر إلى اللبن الرائب، فيسيجيبك بأن اللبن مفيد للهضم! وإذا سألت فتاةً شابةً لماذا تُكثرين من تناول الشوكولا، فقد تقول لك بأن الدراسات العلمية أثبتت بأن الشوكولا مفيدة لصحة القلب!
وهنا تكمن المغالطة، فحتى لو كانت الشوكولا مفيدة حقاً لصحة القلب، إلا أن الفائدة منها ليست على تلك الدرجة من الأهمية التي تُروّج وسائل الإعلام لها، فهي تُهلل دائماً لأيّة دراسة تعثر على رابط إيجابي بين تناول الشوكولا وتعزيز الصحة، مثل الدراسة القائلة بأن "تناول الشوكولا يُقلل من خطر اضطراب النظام القلبي"، وبالتالي، سيُقبل الناس على تداول نتائج تلك الدراسة كحقائق مطلقة، لأنهم ببساطة يودون الاقتناع بذلك.
وللأمانة، فإن الشوكولا تحتوي على بعض المركبات التي تعود بالفائدة على الجهاز القلبي الوعائي، مثل الفلافونولات التي تُعزز صحة القلب. ويمكن للشوكولا أيضاً أن تساعد على خفض ضغط الدم وتنظيم عملية تخثر الدم، رغم بعض الشكوك الدائرة حول مدى الفائدة الحقيقية لذلك. وللعلم، فإن الشوكولا الداكنة مفيدة للصحة أكثر من شوكولا الحليب، لأن الأولى تحتوي على كمية أكبر من الفلافونولات، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل تتميز الفلافونولات فعلاً بتلك الفوائد الخارقة؟
نتائج الدراسة المذكورة غير حاسمة
قد تبدو نتائج الدراسة التي تحدثت عن العلاقة بين الشوكولا والرجفان الأذيني حاسمة للوهلة الأولى. فقد اشتملت على أكثر من 55 ألف مريض، وجرى

ادخل بريدك الإلكتروني واحصل على المقال مجاناً.

اكتشف أفضل محتوى عربي على الإنترنت لتطوير ذاتك وتحسين مهاراتك وجودة حياتك وتحقيق طموحاتك في أسرع وقت.

الوسوم: تغذية،غذاء