Reading Time: 4 minutes

استخدم الكثير من الأميركيين المصابين بالسمنة الفركتوز (سكّر الفاكهة) ككبش فداء على مر العقد والنصف المنصرم، لذا قد تتفاجأ بمعرفة أن المحلّيات الطبيعية -مثل السكر والعسل- تحتوي على كمية أكبر من الفركتوز مقارنةً بشراب الذرة مرتفع الفركتوز.

دعونا نقسم الأرقام هنا؛ على الرغم من اسمه المضلل، فإن الشكل الأكثر استخداماً من مركبات الكربون الهيدروفلورية (شراب الذرة مرتفع الفركتوز)، تحتوي على 42% من الفركتوز مقارنةً بنسبة 50% من سكر المائدة، أما العسل- المُحلي الطبيعي- لديه 49%. لا يحتوي شراب الذرة القياسي على أي سكر فركتوز، لأنه يحتوي على نسبة 100% من الغلوكوز؛ وهو ما يفسر كيف حصل شراب الذرة مرتفع الفركتوز على اسمه: لقد كان نوعاً من شراب الذرة يحتوي على نسبة أعلى من الفركتوز.

هذا الأمر يصحّ بالنسبة لكل أنواع السكر الطبيعي التي يُروّج لها، لأن جزيء السكروز (أي سكر المائدة) يتألف من جزيء فركتوز وجزيء غلوكوز. العسل مختلف قليلاً؛ إذ أن جزيئات الفركتوز والغلوكوز الموجودة فيه ليست مرتبطةً معاً؛ بل إنها تطوف بحرية؛ بشكلٍ مشابه جداً لشراب الذرة مرتفع الفركتوز.

تقول «أندريا جيانكولي»؛ اختصاصية تغذية موثّقة وخبيرة استشارية في سياسات التغذية: «يقول البعض أننا يجب أن نستخدم العسل؛ ولكن المثير للاهتمام هو أنه نتيجةً لأن السكروز منقسم [إلى غلوكوز وفركتوز] فيه، فالملعقة الكبيرة الواحدة تحتوي على كمية أكبر من جزيئات هذين النوعين فيها»، وتضيف: «تحتوي ملعقة كبيرة واحدة من العسل على كمية أكبر من السعرات الحرارية من ملعقة من سكر المائدة».

يستقلب الجسم الفركتوز بطريقة مختلفة عن الغلوكوز، كما أن المنتجات التي تحتوي فقط على الفركتوز يمكن أن تتسبب بمشاكل استقلابية وهضمية. يؤثّر الفركتوز الخام على نسب سكر الدم بشكلٍ مباشر أكثر، ويمكن أن يؤدي في النهاية إلى تخفيض حساسية الأنسولين، وارتفاع نسب الدهون الثلاثية؛ ولكن كما بينت دراسة مراجعة أجريت في 2008، فإن هذه الفروق لا قيمة لها عند الحديث عن العواقب الصحية لأي نوع شائع من السكر. ذُكر في المراجعة ما يلي: «السكروز وشراب الذرة مرتفع الفركتوز، والسكّر المُحوّل والعسل، والعديد من الفواكه والعصائر، توفّر نفس السكريات بنفس النسب إلى نفس الأنسجة في نفس الوقت، وإلى نفس المسالك الاستقلابية».

ربما يكون الأمر الأكثر إرباكاً في الجدل الذي يدور حول ذلك الشراب؛ وهو غياب الجدل العلمي بالأساس، ومع ذلك؛ هناك العديد من الأسئلة المتعلّقة بالطرق المختلفة التي يعالج بها الجسم الأنواع المختلفة من السكر (قد تكون سمعت من قبل بمصطلح «عدم تحمّل الفركتوز»)، وتبيّن الأبحاث حتى الآن أن التأثيرات الاستقلابية لأنواع السكر هي نفسها.

شراب الذرة مرتفع الفركتوز والسمنة

White bowls of white sugar, brown sugar, cane sugar, and unrefined sugar

ينبع الالتباس من دراسة أُجريت في 2004، وربطت استهلاك شراب الذرة مرتفع الفركتوز بمعدلات السمنة في الولايات المتحدة؛ وهما أمران كانا مرتبطَين إلى حدٍ ما في ذلك الحين. كانت تستخدم الكثير من الشركات هذا الشراب لأن له خصائص تجعله مثالياً لصناعة الأطعمة المعالَجة؛ مثل الصودا والحلويات، وفي نفس الوقت تقريباً؛ كانت معدّلات السمنة في أميركا في ازدياد. حرص الباحثون على تبيان أن الارتباط لا يعني السببية، فربما ترافق ازدياد استخدام ذلك الشراب مع ارتفاع استهلاك الأطعمة المعالجة، أو مع ازدياد نسب السعرات الحرارية المستهلكة، ولم يكن لزيادة استهلاك السكر أية علاقة بالموضوع.

لكن هذا لا يمنع العلماء والصحفيين عن رسم استنتاجات أكثر عموميةً، فقد اعتبر العديدون أن الورقة تعني أن هناك أمراً ما مميّزاً حول شراب الذرة مرتفع الفركتوز، ساهم في ازدياد معدّلات السمنة. لم تدّعِ الدراسة نفسها إثبات ذلك، وبيّنت أبحاث لاحقة أن العكس تماماً هو الصحيح، كما ذُكر في دراسة مراجعة أُجريت في 2014، ونُشرت في دورية «دايابيتيز كير»: «الاعتقاد الذي ينص على أن السكروز يُستقلب بشكلٍ مختلف عن شراب الذرة مرتفع الفركتوز هو خاطئ، ولم تبيّن أية دراسة أي فرق بين الاثنين عند تناولهما [بنفس قيّم السعرات الحرارية]، كما أنه ليس هناك أي فرق بين درجة حلاوة النوعين، أو قيم السعرات الحرارية لهما». (قيم السعرات الحرارية هي مقياس لكمية الطاقة الموجودة في الأطعمة).

في الوقت منذ إنجاز الدراسة (تلك التي أجريت في 2004)؛ انخفضت كمية غرامات السكر اليومية (والتي تشمل شراب الذرة مرتفع الفركتوز) التي يستهلكها الأميركيون؛ وذلك على الرغم من الارتفاع المستمر لمعدّلات السمنة.

بالطبع هذا لا يعني أن تناول الأطعمة التي تحتوي على شراب الذرة مرتفع الفركتوز هو أمر سيئ؛ لكن تذكّر أن طبيعة المنتجات -أي حقيقة أنها غالباً ما تكون مشروبات سكريةً وأطعمةً معالَجة- هي التي تجعلها سيئةً للصحة، كما أن المنتجات البديلة المصنوعة من سكر القصب سيئة بنفس الدرجة. في الواقع؛ تبيّن إحدى دراسات المراجعة أن درجة حموضة المشروبات الغازية تتسبب في تفكك السكروز إلى جزيئاته الأساسية؛ مما يعني أن هذه المشروبات تحتوي في البداية على السكر العادي؛ ولكن يصبح لها تركيب مختلف للغاية على المستوى الجزيئي عند مجيء وقت تناولها. يقول المؤلفون: «إنه أمر مثير للسخرية أن الأشخاص الذين يصرّون على تناول المشروبات الغازية المحلّاة بالسكروز، ينتهي بهم المطاف بشرب خليط حلو أشبه ما يكون بشراب الذرة مرتفع الفركتوز، وأنهم يفعلون ذلك منذ اختراع شراب الكولا لأول مرة في ثمانينيّات القرن التاسع عشر».

الخلاصة هنا هي أنه يجب عليك تجنّب شراب الذرة مرتفع الفركتوز قدر الإمكان، كما يجب عليك أن تتجنّب كل أنواع السكر أيضاً. وفقاً للإرشادات الفدرالية؛ يجب أن تحصل على ما لا يتجاوز 6 – 9 ملاعق كبيرة من السكر يومياً؛ ولكن الأميركيين يستهلكون ما يقرب من 20 ملعقة يومياً وسطياً. إذا ركّزنا على السكر كتصنيف شامل واحد بدلاً من النظر إليه كسكر «طبيعي» مقابل سكر «غير طبيعي»، فسنصبح قادرين على اتّخاذ قرارات صحية أفضل. حتى السكر الموجود في الفواكه غير صحي إذا تناولت كميةً كبيرةً منه، لا تتردد في تناول القليل من العسل مع الخبز المحمّص إذا رغبت ذلك؛ ولكن لا تخدع نفسك وتظن أن المصادر الطبيعية للسكر لا تعتبر مأكولات حلوة.

اقرأ أيضاً: نصائح لتناول الأطعمة المحلّاة دون أن تؤذي صحتك

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: الحمية