كيف تتخلص من ألم العضلات بعد التمارين الرياضية؟

كيف تتخلص من ألم العضلات بعد التمارين الرياضية
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Alohaflaminggo
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

“لا فائدة دون ألم”، عبارة ليست محببة ولكنها غالباً صحيحة خصوصاً ذلك الألم أو الشعور الحارق الذي يُصيب العضلات بعد أداء التمارين الرياضية، فألم العضلات بعد التمرين أحد الآثار الجانبية المزعجة والمؤلمة للتمارين. فمَا أسباب حدوثه، وكيف يمكن تخفيف حدته؟

اقرأ أيضاً: كيف نحافظ على لياقتنا البدنية بعد سن الأربعين؟

لماذا نشعر بألم العضلات بعد التمرين؟

يقول أستاذ ورئيس قسم علم التمرينات الرياضية في جامعة ساوث كارولينا الأميركية، شون أرنت (Shawn Arnet)، إن ألم العضلات بعد التمرينات الرياضية أو ما يُعرف “بألم العضلات متأخر الظهور” (Delayed-onset muscle soreness)، يُعزى إلى حدوث تلف أو ضرر أو تمزقات صغيرة جداً في الأنسجة العضلية نتيجة التمرين، فيبدأ الجسم عملية الإصلاح عن طريق إثارة الالتهاب في الموقع المصاب، كما تتراكم السوائل في العضلات ما يضع ضغطاً إضافياً على المناطق المتضررة، ويؤدي ذلك إلى الإحساس المألوف بالضيق والألم الذي يبدأ عادة بالظهور بعد 12 إلى 24 ساعة من التمرين ويزول خلال بضعة أيام.

يمكن أن يعاني أي شخص من ألم العضلات بعد التمرين، سواءً المبتدئين أو الأشخاص الذين لم يمارسوا الرياضة منذ مدة طويلة أو الرياضيين المخضرمين الذين يجرّبون أنواعاً جديدة من التمارين لم تعتد أجسامهم عليها. وعلى الرغم من أن فكرة العضلات المتمزقة والملتهبة قد تبدو أمراً سيئاً، خصوصاً أن الالتهاب المزمن يسهم في تطور العديد من الأمراض المزمنة، لكن مع ذلك، فإن درجة معينة من الالتهاب والضرر قد تكون إشارة مهمة إلى إصلاح العضلات ونموها على نحو أكبر وأقوى.

ومع ذلك، ليس بالضرورة أن تشعر بالألم بعد كل تمرين حتى يكون التمرين فعّالاً، لأنه ومع استمرار أداء التمرينات، فإن العضلات تتأقلم مع الضرر وعملية التعافي منه، ما يجعلك تشعر بألم أقل وأقل في كل مرة.

اقرأ أيضاً: كيفية الاستفادة القصوى من تمارين الكارديو في تحسين اللياقة البدنية

8 استراتيجيات فعّالة لتخفيف ألم العضلات بعد التمرين 

تحتاج العضلات وقتاً للشفاء ولا يوجد حلول سحرية وفورية للتخلص من ألمها. ومع ذلك، فثمة بعض الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لتخفيف الألم والمساعدة على الشفاء، وإليك أهمها:

الترطيب الكافي

النصيحة القديمة نفسها، عليك أن تشرب الكثير من الماء قبل التمرين وفي أثنائه وبعده، فالترطيب الكافي مهم من أجل عملية تعافي العضلات، لأنه يحافظ على تدفق السوائل بشكلٍ منتظم داخل الجسم، ما يخفف الالتهاب ويوفّر العناصر الغذائية اللازمة للعضلات ويساعد على التخلص من الفضلات.

اقرأ أيضاً: كيف تتباين فوائد الماء تبعاً لوقت شربه؟

التدليك

وُجد أن الأشخاص الذين يتلقون تدليكاً بعد 24 أو 48 أو 72 ساعة من التمرين المكثّف يبلغون عن ألم أقل بشكلٍ ملحوظ مقارنة بالأشخاص الذين لم يحصلوا على تدليك بعد التمرين، ويبدو أن الحصول على تدليك بعد 48 ساعة من التمرين هو الوقت الأفضل. وليس بالضرورة بالطبع أن تحصل على تدليك احترافي بعد كل تمرين مكثّف، بل يمكنك أن تجرب التدليك الذاتي، فقط ضع بعض الزيت أو مرطب البشرة على الجلد واضغط على العضلات بلطف. يساعد التدليك على زيادة تدفق الدم إلى المنطقة المصابة، ما يؤمّن وصول المزيد من العناصر الغذائية والأوكسجين، ويسهم في تعزيز الشفاء وتخفيف التورم والألم. 

أحد الخيارات المتاحة أيضاً هو التدليك باستخدام ما يُسمى أسطوانة الفوم (foam roller)، وذلك بعد التمرين مباشرةً، حيث تساعد هذه الأداة على تخفيف الشد والتيبّس في العضلات والأنسجة الضامة، والتخلص من السوائل التي تتراكم فيها، بالإضافة إلى تعزيز تدفق الدورة الدموية إلى هذه المنطقة. ويُنصح إذا كنت مهتماً بتجربة أسطوانة الفوم أن تبدأ بنوعٍ أكثر ليونة، لأن الأنواع الصلبة قد تسبب ألماً إضافياً إذا لم تكن معتاداً عليها.

أسطوانة الفوم
أسطوانة الفوم. حقوق الصورة: shutterstock.com/ Givens87

اقرأ أيضاً: إليك تقنيات التنفس الصحيحة في أثناء ممارسة التمارين الرياضية وفوائدها الصحية

تناول وجبة خفيفة من الطعام في غضون نصف ساعة بعد التمرين

قد تظن أنها نصيحة بسيطة وقد تتجنبها في حال كنت تمارس التمارين الرياضية من أجل تخفيف الوزن، لكن، ينبغي أن تعلم أنه يمكنك تسريع عملية الشفاء من خلال إمداد عضلاتك بالعناصر الغذائية التي تحتاج إليها لإصلاح نفسها وإعادة نموها بشكلٍ أقوى. لذلك، يُنصح بأن تتناول وجبة خفيفة خلال 30 دقيقة من التمرين، بحيث تتألف من 20-40 غراماً من البروتين وهو المصدر الأساسي للأحماض الأمينية اللازمة لترميم العضلات، بالإضافة إلى 20-40 غراماً من الكربوهيدرات التي تؤدي دوراً رئيسياً في تجديد مخازن الوقود التي تستهلكها العضلات في أثناء التمرين. بالإضافة إلى ذلك، تذكّر أن تمدَّ جسمك بالأطعمة المغذية والصحية بقية اليوم.

اقرأ أيضاً: احرص على تناول هذه الأطعمة مع بعضها تحقيقاً لأفضل فائدة غذائية

الحمام البارد

وُجد أن غمر الجسم بالكامل لمدة تتراوح ما بين 11-15 دقيقة في حمام ماء بارد تبلغ درجة حرارته نحو 11-15 درجة مئوية يقلل من ألم العضلات بعد التمرين، وقد أصبحت الحمامات الباردة علاجاً ذاتياً شائعاً للرياضيين. يقول طبيب الأسرة وأخصائي التحكم في الوزن، فيصل سعود، في تغريدة نشرها على حسابه في تويتر، إن الجاكوزي البارد بعد التمرين مباشرةً يسبب تضيق الأوعية الدموية، ما يقلل من تدفق الدم إلى المنطقة المصابة، ويثبِّط بالتالي عملية الالتهاب ويقلل الانتفاخ والألم بشكلٍ فوري، ويساعد على تخفيف الألم في الأيام التالية.

الحمام الدافئ

في حال كنت تعتقد أن الحصول على حمام ماء بارد هو أمر مبالغ فيه، فيمكنك أن تلجأ إلى غمر جسمك في حوض استحمام دافئ، حيث تعمل المياه الدافئة أيضاً على تخفيف ألم وتيبس العضلات بعد التمرين. 

ويوضّح الطبيب فيصل سعود أن حمام الماء الساخن يعيد توسيع الأوعية الدموية، فيزداد ضخ الدم إلى منطقة الألم ويسرِّع عملية الاستشفاء. 

النوم الكافي

قد لا يكون للنوم تأثيرٌ فوري على ألم العضلات، لكنه مفيد جداً. على سبيل المثال، تزيد مرحلة النوم التي تُسمى حركة العين غير السريعة (Non-rapid eye movement) من تخليق البروتينات، وهو أمر ضروري لإصلاح العضلات المتضررة، هذا بالإضافة إلى أن الجسم يقوم في أثناء النوم بالعديد من عمليات الترميم والإصلاح التي تؤثّر في كل جزء من أجزاء الجسم وتحافظ عليه.

ومن فوائد النوم الجيد والكافي أنه يعزز مستويات الطاقة وصحة القلب، ويساعد على تنظيم نسبة السكر في الدم، ويعزز صحة الجهاز المناعي، ويدعم العمليات المعرفية مثل تقوية الذاكرة والتفكير المعرفي، ويحسّن المزاج، ويساعد على الحفاظ على وزن صحي وإدارة التوتر. وعلى الرغم من أن مقدار النوم المثالي يختلف من شخصٍ إلى آخر بناء على العمر ومستوى النشاط والصحة العامة، لكن غالبية المنظمات الطبية المعنية بالموضوع تُوصي بأن ينام البالغون الأصحاء نحو 7 ساعات على الأقل كل ليلة.

اقرأ أيضاً: 5 رياضات منزلية غير شائعة تعزز اللياقة

ممارسة التمارين الخفيفة في اليوم التالي

إن وجود ألم العضلات بعد التمرين لا يعني أن تقضي طوال يومك ممدداً على السرير، لأن هذا قد يفاقم ألم العضلات وتصلبها ولا يخففه. لذلك، فكّر في تجربة بعض التمارين الرياضية الخفيفة التي وعلى الرغم من أنها لن تسرِّع الشفاء لكنها ستقلل من الشعور بالألم؛ إذ تساعد على زيادة تدفق الدم إلى العضلات، وتوصيل الأوكسجين والمواد المغذية اللازمة، دون أن تسبب مزيداً من الضرر لأنسجة العضلات. من هذه التمارين: اليوغا أو المشي أو السباحة أو ركوب الدراجة أو حتى تمارين المقاومة الخفيفة.

اقرأ أيضاً: دليلك الشامل لتمرين العضلات التي تنسى تمرينها

مسكنات الألم الموضعية

يمكن استخدام مسكنات الألم الموضعية التي تحتوي على المنثول أو خلاصة زهرة العُطاس (Arnica) للتخفيف من آلام العضلات بعد التمرين. ينبغي استشارة الطبيب عن إمكانية استخدام هذه المنتجات، واتباع إرشادات الاستخدام الخاصة بمقدار وعدد مرات الاستخدام.

يُذكر أن الكثيرين قد يلجؤون إلى تناول مسكنات الألم في محاولة لتخفيف ألم العضلات. ومع ذلك، فقد وجد أن العقاقير المضادة للالتهابات غير الستيروئيدية مثل الإيبوبروفين والنابروكسين قد تخفف الألم المرتبط بالعضلات، ولكنها قد تمنع العضلات أيضاً من النمو على نحو أكبر وأقوى. لذلك، يُنصح بتجنب استخدام هذه الأدوية.

متى تطلب المساعدة الطبية؟

على الرغم من أن ألم العضلات بعد التمرين نادراً ما يتطلب الحصول على المساعدة الطبية، لكن يُوصى بمراجعة الطبيب في الحالات التالية:

  • استمرار ألم العضلات بعد التمرين لأكثر من 7 أيام.
  • لون البول أصبح داكناً بشكلٍ غير طبيعي.
  • تورّم شديد في الذراعين والساقين.
  • ظهور ألم حاد أو تشنجات عضلية أو تنميل أو وخز في العضلات على نحو يختلف عن الألم الخفيف الناتج عن التمرين.

تذكّر أنه يمكنك التقليل من ألم العضلات بعد التمرين بمراعاة بعض النقاط الوقائية مثل شرب الماء الكافي، وممارسة تمارين الإحماء لمدة 5-10 دقائق قبل التمارين، ومراعاة الانتقال بين مستويات التمارين متزايدة الشدة خطوة بخطوة، ما قد يساعدك على بناء قوتك وتحملك بأمان مع تقليل ألم العضلات.