Reading Time: 3 minutes

الإفراط في تناول المشروبات الكحولية يمكن أن يتسبب بأعراض مزعجة؛ لكن البعض يشعرون بالغثيان بعد تناول كوب واحد فقط من النبيذ الأحمر مثلاً، وتتراوح الأعراض من الطفح الجلدي الذي يتسبب بالحكّة والسعال، إلى نوبات الشقيقة الحادة. ما الذي يجعل تناول النبيذ الأحمر مختلفاً عن المشروبات الكحولية الأخرى؟

لا يوجد جواب سهل على هذا السؤال؛ إذ أن هناك بعض المواد، وبالتحديد النبيذ الأحمر، تتسبب في إصابة بعض الناس بأثار صحية مختلفة؛ إذ لا تتحمل أجسامهم وجود هذه المواد. نستعرض هنا الأسباب وراء الآثار السلبية التي يتسبب بها شرب النبيذ الأحمر؛ وفقاً للأعراض الظاهرة.

1. صداع الشقيقة

وفقاً لـ «ليزلي بونسي»؛ أخصائية التغذية والتغذية الرياضية، بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من صداع الشقيقة الحاد بعد تناول كأس من النبيذ الأحمر، فإن الأسباب المرجّحة هي «المُجانسات».

توجد هذه المواد بشكلٍ طبيعي في معظم أنواع المشروبات الكحولية؛ ومنها النبيذ الأحمر. المجانسات هي منتجات كيميائية ثانوية للتخمير، وهي التي تمنح المشروبات نكهاتها المميزة. يُعرف النبيذ الأحمر باحتوائه على الكثير من هذه المواد التي تعزز النكهة؛ مثله مثل المشروبات الأخرى كالويسكي، الرَّم والبراندي. بعض أنواع المجانسات الموجودة في النبيذ الأحمر -ومنها «التانينات (أو «العفص»)- يمكن أن تزيد من صداع الشقيقة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة به.

لحسن الحظ؛ من السهل كشف هذا السبب، ومعظم الأطباء وخبراء التغذية ينصحون الأشخاص الذين يعانون من الصداع بانتظام بعد شرب النبيذ الأحمر بتجنبه تماماً. تقول بونسي: «إذا قال أحدهم في كل مرة أشرب فيها النبيذ الأحمر، أصاب بصداع، فعليه التفكير حقاً في تناول النبيذ الأبيض بدلاً منه». بخلاف النبيذ الأحمر الذي يحتوي على المجانسات بكثافة؛ لا يحتوي النبيذ الأبيض على هذه المواد التي تسبب صداع الشقيقة.

تناول النبيذ الأحمر

2. الصّفير عند التنفّس، السعال والحكة

يمكن أن يتسبب تناول النبيذ عند بعض الناس بأعراض مشابهة لتلك التي تظهر نتيجة للحساسية الغذائية؛ وهي السعال، والصفير عند التنفّس، والطفح الجلدي المصحوب بحكّة. تقول بونسي أن هناك بعض المواد المختلفة الموجودة في جميع أنواع النبيذ يمكن أن تتسبب بردود فعل شبيهة بالحساسية.

غالباً ما تتسبب مادة الكبريتات -التي يستخدمها صانعو النبيذ في الولايات المتحدة أحياناً لمنع تلف النبيذ- بالسيلان الناتج عن تناول النبيذ. لا توجد مادة الكبريتات في النبيذ فحسب؛ بل توجد أيضاً في العديد من أنواع الأطعمة؛ مثل جبن البارميزان وغيرها من الأجبان المعتّقة. تقول بونسي: «بالنسبة للأشخاص الذين لديهم حساسية من الكبريتات، فقد يلاحظون أزيزاً عند التنفس وسعالاً، وقد يصابون بانسداد في الأنف».

إذا كنت تعاني من طفح جلدي مثير للحكّة أو تعاني من آلام في البطن، فإن السبب هو مادة مُحسسة أخرى تسمى «الهيستامين». تقول بونسي أن الأشخاص الذين يعانون من الحساسية ضد الهيستامين قد يعانون من الصداع؛ على الرغم من أنه من المحتمل ألا يكون شديداً مثل صداع الشقيقة؛ الذي يمكن أن تتسبب فيه المجانسات.

يوجد كل من الكبريتات والهيستامين في جميع أنواع النبيذ؛ لكن بونسي تفيد بأنه هناك بعض الحلول؛ إذ تقول: «يميل صانعو النبيذ العضوي إلى عدم إضافة الكبريتات، لذلك هذا أحد الخيارات». تميل أنواع النبيذ الحلو إلى احتواء كميات أكبر من الكبريتات، لذا فإن اختيار النبيذ غير الحلو هو الخيار الأفضل.

3. مشاكل في الهضم

تقول بونسي: «النبيذ الأحمر عامل ثلاثي»؛ إذ أنه لا يحتوي فقط على الهيستامين والكبريتات؛ بل يحتوي أيضاً على بروتين موجود في قشر العنب يسمى «إل تي بي». يعطي هذا البروتين النبيذ الأحمر لونه؛ ولكنه قد يتسبب بردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص، تشمل الاحمرار وحتى الإسهال.

على الرغم من أن هذه المادة لن تقتلك (أو تتسبب بشعور بالغثيان)؛ إلا أنها مزعجة للغاية، لذلك إذا كنت تعاني من هذه الأعراض بانتظام بعد تناول النبيذ الأحمر، فالأمر قد لا يستحق العناء. تقول بونسي: «إن شربه لا معنى له».

الاعتدال هو السر

تقول بونسي إن أهم شيء يجب تذكره بشأن عدم تحمل النبيذ هو أن التأثيرات غالباً ما تعتمد على مقدار الجرعة. هذا يعني أنه كلما زادت كمية النبيذ الأحمر (أو الأبيض) الذي تشربه، زادت احتمالية تعرضك لنوع من رد الفعل، وزادت معها شدّة ردّة الفعل. تقول بونسي أن الحصة الواحدة من النبيذ الأحمر تبلغ حوالي 142 غراماً؛ لكن معظم الناس يشربون أكثر من ذلك بكثير، يعتبر سكب 177 غراماً أمراً قياسياً في معظم المطاعم، ويمكن أن تحتوي أكواب النبيذ على كمية أكبر بكثير إذا كنت تشرب بنفسك.

في الواقع؛ تُصمم كؤوس النبيذ الأحمر لتكون أكبر بكثير من كؤوس النبيذ الأبيض بشكلٍ متعمّد بسبب الحاجة لتدوير الهواء عبر النبيذ لنشر الرائحة وفتح الشهية، ويأتي هذا على حساب أولئك الذين لديهم حساسية من النبيذ. بعض الأشخاص الذين سيكونون قادرين على تحمل تناول 142 غراماً من النبيذ الأحمر غالباً ما تتحفّز الحساسية لديهم نتيجة تناول كوب كبير.

توصي بونسي بالحصول على كوب قياس وسكب حوالي 148 مل فقط، فقط لترى كيف تبدو هذه الكمية من النبيذ، حتى تتمكن من معرفة المقدار الذي يجب أن تسكبه بنفسك في المستقبل.

في نهاية المطاف؛ قد لا يستحق المذاق الغني للنبيذ الأحمر الإصابة بالصداع والغثيان أو الطفح الجلدي. في بعض الأحيان يكون الخيار الأفضل هو تجنب هذا المشروب تماماً.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.