Reading Time: 3 minutes

عانى المواطنون في الولايات المتحدة -وبعض مناطق العالم- منذ أكثر من عام من ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي والحجر الصحي للتخفيف من انتشار مرض كوفيد-19، وكان انخفاض معدلات الإصابة بأمراض فيروسية وموسمية أخرى؛ مثل نزلات البرد والإنفلونزا، من النتائج الثانوية لبروتوكولات الصحة العامة هذه؛ ولكن مع تخفيف إجراءات السلامة سابقة الذكر، وتجمّع البشر في حشود كبيرة مرة أخرى مع توقّف ارتداء الكمامات، يبدو أن انتشار بعض الأمراض الفيروسية بدأ من جديد.

الفيروس المَخلَويّ التنفسي

يزداد انتشار فيروس واحد على وجه الخصوص؛ وهو «الفيروس المَخلَويّ التنفسي». أصدر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في بيان في يونيو/ حزيران الماضي تحذيراً من أن حالات الإصابة بهذا الفيروس عادت للارتفاع بعد أن انخفضت بشكلٍ سريع في شهر أبريل/ نيسان من العام الماضي – خاصةً جنوب الولايات المتحدة. تُظهر بيانات مركز السيطرة على الأمراض أن معدل الاختبارات الإيجابية للإصابة بهذا الفيروس يبلغ حالياً حوالي 10 أضعاف ما كان عليه هذا الوقت من العام الماضي.

يؤثر هذا الفيروس في الغالب على الرضع والأطفال الصغار وكبار السن، ووفقاً لمركز السيطرة على الأمراض؛ يدخل إلى المستشفى حوالي 58,000 طفل دون سن الخامسة و177,000 بالغاً بعمر الـ 65 عاماً أو أكثر بسبب هذا الفيروس. يتسبب الفيروس المخلوي التنفّسي في ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (سيلان الأنف، الحمى، السعال، فقدان الشهية وما إلى ذلك)؛ ولكنه قد يزيد أيضاً من احتمال التعرّض لحالات تنفسية أكثر خطورةً؛ مثل التهاب القُصيبات والالتهاب الرئوي (يجدر الذكر أن هذا الفيروس هو السبب الرئيسي لهذين المرضين عند الأطفال الذين يبلغ عمرهم أقل من عام واحد)، كما أنه لا علاج لنزلات البرد، ولا يوجد أيضاً علاج محدد لعدوى الفيروس المخلوي التنفسي بخلاف التعامل مع الأعراض.

نظراً لمدى شذوذ أنماط عدوى الفيروس المخلوي التنفسي في هذا الموسم؛ ذكر مركز السيطرة على الأمراض أيضاً أنه «في هذا الوقت، لا يمكن توقّع مدى الانتشار المحتمل أو ذروة الانتشار أو مدة نشاط الفيروس بأي قدر من اليقين».

عادةً ما تنتشر عدوى الفيروس المخلوي التنفسي في الولايات المتحدة في مواسم الشتاء البارد والخريف، ومواسم انتشار الإنفلونزا. هذه الأعداد المرتفعة من الإصابات خلال أشهر الصيف تعتبر مقلقة؛ ولكن من المحتمل أن يعود ذلك إلى حقيقة أن الفيروس لم ينتشر كثيراً خلال أشهر الشتاء.

إن أحد أكبر الاختلافات بين هذين المرضين المُعديَيْن الناجمَين عن الفيروسات هو مدى سرعة ظهور المرض.

صرّحت «سالي غوزا»؛ الرئيسة السابقة للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، لصحيفة «ذا واشنطن بوست»، أنه خلال فصليّ الخريف والشتاء العاديين، تتفحّص في عيادتها العشرات من صناديق اختبارات الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، لكن هذا العام، تقول غوزا: «كان عدد الاختبارات لا يكفي لملء صندوق واحد».

كان انخفاض انتشار الفيروس المخلوي التنفسي في العام الماضي سيفاً ذو حدّين. في حين أن جميع تدابير السلامة الخاصة بجائحة كوفيد-19 قللت من كمية الجراثيم التي يتعرض لها الشخص العادي بانتظام، إلا أنها قد تكون أخّرت أيضاً نمو أجهزة المناعة لدى الأطفال الصغار، وهي نتيجة سيحتاج العلماء إلى دراستها في السنوات المقبلة. أفاد مركز السيطرة على الأمراض أن «الأطفال الأكبر سناً والأطفال الصغار قد يكونون الآن في خطر متزايد للإصابة بحالة مرضية شديدة مرتبطة بالفيروس المخلوي التنفسي، وذلك لأنهم على الأرجح لم يتعرّضوا للمستويات الاعتيادية من هذا الفيروس خلال آخر 15 شهر».

توافق غوزا هذا الكلام؛ إذ أفادت لصحيفة ذا واشنطن بوست بأنها قلقة بشأن الزيادة المحتملة في معدّلات إصابة الأطفال الأكبر سناً بالأمراض التي تنتشر عادةً بين الرضّع. قالت غوزا: «هؤلاء المرضى الذين لم تُتح لهم فرصة الإصابة بهذه الأمراض سوف يصابون بها في سن غير مألوف بالنسبة لنا».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.