ما حاجة الجسم من الملح والبوتاسيوم وما دورهما في الحفاظ على صحته؟

ما حاجة الجسم من الملح والبوتاسيوم وما دورهما في الحفاظ على صحته؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ pedrosala
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يعتبر الصوديوم والبوتاسيوم الشاردتين الأساسيتين في الجسم، فهما ينظمان ويشرفان على توازن سوائل الجسم وبلازما الدم والسوائل خارج الخلوية، الأمر الذي يعتبر بالغ الأهمية لأن الماء يشكل ما يعادل 60% من أجسامنا. 

كيف يعمل كل من الصوديوم والبوتاسيوم؟

الصوديوم هو المسؤول عن السوائل خارج الخلية، بينما يكون البوتاسيوم مسؤولاً عن السائل داخل الخلية، ويمكن تشبيه عمل شوارد الصوديوم والبوتاسيوم بشخصين يحاولان الاتزان على حبل مشدود، فعندما يكون الأول هادئاً يصبح سهلاً على الثاني أن يتزن وعندما يكون الثاني متوتراً فهو يعبث باتزان الحبل كاملاً ما قد يدفع بالشخصين معاً للسقوط.

وبنفس الشكل، يؤدي الإفراط في تناول الأغذية الغنية بالصوديوم مع عدم كفاية تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم إلى تراكم مستويات الصوديوم في مجرى الدم، ما قد يزيد بدوره من خطر الإصابة بطيف واسع من الأمراض. لهذا السبب يساعد تضمين كمية من البوتاسيوم تتجاوز كمية الصوديوم في نظامك الغذائي في الحفاظ على توازن هاتين الشاردتين الضروري للحفاظ على صحة جيدة.

ما حاجة الجسم من الصوديوم؟

على الرغم من شيوع استخدام كلمتي "ملح" و"صوديوم" بشكل متبادل، فإنهما لا تشيران إلى نفس المعنى، فالتركيب الكيميائي للملح هو "كلوريد الصوديوم" وهو أحد أشيع المركبات البلورية الطبيعية، بينما الصوديوم ليس سوى معدن يدخل في تركيب الملح.

يُقدر الحد الأعلى الموصى باستهلاكه يومياً من الصوديوم بـ 2300 مليغرام، ويُنصح بإنقاص هذه الكمية إلى 1500 مليغرام عند مرضى القلب ومرضى ارتفاع ضغط الدم.

يوجد الصوديوم بشكل طبيعي في معظم الأطعمة وخاصة الخضار والفاكهة، ولكن نادراً ما تكون الأطعمة الطبيعية السبب وراء ارتفاع مستوى صوديوم الدم، بل تعتبر الأطعمة الجاهزة والمُعلبة والمُصنّعة بشكل عام المصدر الأهم الذي يزوّد أجسامنا بكميات عالية من الصوديوم.

ولم تأتِ النصيحة التي اعتدنا على سماعها بشكل دائم والتي توصي بالابتعاد عن الأطعمة الغنية بالصوديوم عن عبث، إذ يرتبط الاستهلاك المفرط للصوديوم بزيادة خطر حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، والذي بدوره يزيد من خطر حدوث الاحتشاء القلبي والسكتة الدماغية.

وتزداد هذه المخاطر بشكل أكبر عندما يترافق ارتفاع الصوديوم مع انخفاض بوتاسيوم الدم، حيث يؤدي البوتاسيوم دوراً وقائياً يقلل من حدوثها، لهذا السبب يكون لزيادة استهلاك البوتاسيوم وتقليل الصوديوم تأثير إيجابي أكبر على صحتنا من خفض استهلاك الصوديوم لوحده.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم سواء كان حقيقيّاً أو وهميّاً؟

ما حاجة الجسم من البوتاسيوم؟

نحتاج إلى 4700 مليغرام يومياً من البوتاسيوم للحفاظ على توازن سوائل الجسم، وهذا يعادل ضعفي كمية الصوديوم الموصى بها تقريباً. فعندما ترتفع مستويات هذه الشوارد في الدم وتخرج عن السيطرة، سيؤثر ذلك على قدرة الكليتين على إزالة الماء من الجسم، والذي يعبث بتوازن البوتاسيوم والصوديوم في الدم نتيجة تراكم السوائل في الجسم والذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

من جهة أخرى، يفضل الحصول على البوتاسيوم من مصادره الطبيعية كالبطاطس والموز والفاصولياء والخضار والبطاطا الحلوة والألبان والأسماك البحرية. ونظراً لتنوع خيارات الحصول عليه، يسمح تناول نظام غذائي متنوع يتضمن هذه الأطعمة في الحصول على كل البوتاسيوم الذي تحتاجه دون وجود حاجة إلى اللجوء إلى أي مكملات غذائية إضافية.

إذاً، ما النسبة المثالية للصوديوم والبوتاسيوم؟

النسبة المثالية لاستهلاك البوتاسيوم إلى الصوديوم تعادل 1:3 بشكل تقريبي، أي يجب الحرص على أن تعادل مستويات البوتاسيوم المستهلكة 3 أضعاف الصوديوم، ويتم تحقيق ذلك من خلال قراءة الملصقات بعناية عند شراء الأطعمة المُصنّعة والحرص دائماً على اختيار الأغذية منخفضة الصوديوم التي تحتوي على 140 مليغراماً من الصوديوم أو أقل.

اقرأ أيضاً: لماذا يرتفع ضغط الدم بأقل كمية من الملح؟

من جهة أخرى، يساعد الحد من إضافة الملح للأطعمة واعتماد تناول الأطعمة الطبيعية، التي تعتبر عالية البوتاسيوم ومنخفضة الصوديوم بشكل طبيعي، في الحفاظ على توازن هذه النسبة والذي بدوره يحافظ على استتباب سوائل جسمنا ويؤثر إيجاباً من صحتنا.