تعدّ الكهوف من الأماكن المظلمة والرطبة والمعزولة، ولا يعيش فيها سوى عدد قليل جداً من النباتات أو الحيوانات. وقد تبدو للوهلة الأولى خالية من الحياة. ولكن ظلمة الكهوف مليئة بالمخلوقات المجهرية والبكتيريا والفطريات. وقد تشكّل هذه الميكروبات – التي يقوم العلماء باستكشافها – مخزوناً مجهولاً لأدوية جديدة لمكافحة الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية.
يعود سبب ذلك إلى أن معظم المضادات الحيوية التي نعتمد عليها تأتي من البكتيريا والفطريات. فالبنسلين مشتق من عفن البنسليوم. وتقوم الميكروبات في الطبيعة بصنع هذه المواد الكيميائية القاتلة لتشن هجوماً على الميكروبات المجاورة (وقد تستخدم أيضاً جرعات منخفضة من المضادات الحيوية لإرسال الإشارات فيما بينها). كما قام البشر باستخدام هذه المواد الكيميائية لصالحهم، وتم تطوير مئات المضادات الحيوية المختلفة. ولكن مع ازدياد مقاومة الجراثيم للأدوية في الوقت الحالي، فإننا بحاجة ماسّة إلى أدوية جديدة.
وحتى هذه اللحظة، فقد وجدنا أن معظم الميكروبات المرشحة الواضحة تسكن حولنا في التربة. ومع ذلك فإن نحو 99 % من أنواع الميكروبات لا تزال غير مكتشفة، وحتى الآن لم ينته البحث عن البكتيريا والفطريات التي قد تعطينا مضادات حيوية جديدة. ويقوم بعض العلماء بدراسة الأوساخ للبحث عن الميكروبات التي فاتتنا من قبل لأننا لم نكن نعرف كيفية زراعتها في المختبر. ويتجّه البعض الآخر من العلماء إلى مناطق جديدة، ويستكشفون المواطن المتطرفة التي نادراً ما يخوضها البشر.
وقد تكون الخبايا المظلمة للكهوف صعبة بل وخطرة الاستكشاف من قبل البشر، ولكنها أيضاً مصدر غني للميكروبات الجديدة. إذ يرجع علماء الأحياء الدقيقة من أعماقها ببكتيريا جديدة وواعدة، وأيضاً بعدد قليل

أدخل بريدك الإلكتروني واقرأ المقال مجاناً

أنشئ حساباً مجاناً واقرأ مقالتين مجاناً كل شهر من أوسع تشكيلة محتوى أنتجته ألمع العقول العالمية والعربية.