Reading Time: 3 minutes

تُعاد الساعة إلى الوراء 60 دقيقة في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني صباح يوم الأحد في معظم أنحاء الولايات المتحدة، ليبدأ بذلك العمل بالتوقيت الشتوي، وبالتالي يكسب الناس ساعة نوم إضافية عن التوقيت الصيفي، ويثمن الكثير ذلك عالياً.

ولكن بالنسبة للملايين، لن يعوّض هذا المكسب قلة النوم الذي سيعانون منه بقية العام. حيث يحصل حوالي 40% من البالغين، أي من 50 إلى 70 مليون أميركي، على أقل من 7 ساعاتٍ من النوم كحدّ أدنى يوصي به الأطباء.

في الحقيقة يشعر بعض الباحثين بالقلق بشأن تأثير تبديل التوقيت مرتين في السنة على وظائف أعضاء الجسم. حيث توصي الأكاديمية الأميركية لطب النوم (أكبر منظمة علمية تدرس النوم ومشاكله) بإيقاف تغيير الوقت، والاعتماد على وقتٍ ثابت طوال العام. ووفقاً للأكاديمية، فإن ذلك لن يؤدي لانحراف ساعتنا الحيوية اليومية لنصف عامٍ كل مرة، ويقلل إلى حدّ كبير من مخاطر السلامة الناجمة من قلة النوم عند الانتقال من توقيتٍ لآخر.

أنا طبيب أعصاب في جامعة فلوريدا، وقد درست كيف يمكن لقلة النوم أن تضعف قدراتنا العقلية. في الواقع، كان متوسط نوم معظم الأميركيين البالغين 7.9 ساعة في الليلة في الأربعينيات من القرن الماضي، بينما يصل هذه الأيام إلى 6.9 ساعة فقط. بعبارةٍ أخرى؛ كانت نسبة البالغين الذين يحصلون على قسطٍ كافٍ من النوم تبلغ 84%، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 59% في عام 2013. وتشير دراسةٌ أجرتها شركة «فيتبيت» في يناير/ كانون الثاني من عام 2018 أن الرجال ينامون أقل من النساء، حوالي 6.5 ساعة فقط.

قضية النوم

تتعدى مشاكل قلة النوم مجرد مشكلة التعب والأرق. كان البالغون الذين ينامون أقل من 7 ساعاتٍ يومياً أكثر عرضةً للإصابة بـ 10 أمراض مزمنة (أمراض القلب والسكري والسمنة والربو والاكتئاب)، مقارنة بأولئك الذين يحصلون على قسطٍ كاف من النوم.

نوم, توقيت, صحة

بينما يواجه الأطفال، الذين يحتاجون إلى نوم أكثر مقارنة بالبالغين، مشاكل أكثر. وفقاً للمعايير الصحية الموصى بها، يحتاج الأطفال في عمر 6-12 عاماً من 9-12 ساعة نومٍ يومياً. أما المراهقون الذين تتراوح أعمارهم من 13 إلى 18 عاماً يحتاجون إلى 8 – 10 ساعات في اليوم. إلا أن استطلاعاً أجرته المؤسسة الوطنية الأميركية للنوم يُظهر أن الأطفال ينامون ساعة واحدة على أقل من الحد الأدنى الموصى به. وقد وجد الباحثون أن الحرمان من النوم حتى ساعة واحدة يمكن أن يضر دماغ الطفل النامي، ويؤثر على تخزين المعلومات في الذاكرة والانتباه في المدرسة.

في الواقع، يؤثر النوم على جميع أنظمتنا الحيوية، ويمكن أن يؤدي انخفاض نوعية النوم إلى عواقب وخيمة. إذ أنه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مخاطر أمراض القلب التاجية، كما قد يحفّز الغدد الصماء لإطلاق المزيد من هرمون التوتر (الكورتيزول)، ويجعلنا أكثر استجابة لمتلازمة «القتال أو الهروب». ومن آثاره المحتملة أيضاً نقص هرمون النمو وضعف العضلات، كما قد يزيد من الشهية بالتالي زيادة الوزن، كما يجعل الجسم أقل تحملاً للجلوكوز، وأكثر مقاومة للأنسولين على المدى الطويل، أي زيادة خطورة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

كما ترتبط قلة النوم بزيادة شدة الالتهاب وانخفاض عدد الأجسام المضادة لمكافحة العدوى. قد يتسبب أيضاً في انخفاض القدرة على تحمل الألم وزيادة وقت ردّ الفعل وضعف الذاكرة. وتشير الدراسات في هذا الصدد أن قلة النوم يمكن أن تؤدي أيضاً إلى ضعف مستوى الأداء في العمل، بما في ذلك زيادة الأيام الضائعة والمزيد من حوادث السيارات.

ووفقاً للأبحاث الحديثة، فإن النوم يساهم بشكلٍ رئيسي في عملية تخلّص الجسم من البروتينات الضارة في الدماغ، وخصوصاً البروتينات الشاذة الضارة والمعروفة بـ «النشوانيات»، والتي تزيد لدى مرضى ألزهايمر. حيث تشير الدراسات إلى أن كبار السن الذين ينامون أقل يكون لديهم كميات أكبر من هذه البروتينات في أدمغتهم.

من ناحية أخرى، فإن الحصول على قسط كافٍ من النوم يساعد الجسم في نواح عديدة من خلال الحماية التي يوفرها ضد بعض هذه الآثار الضارة، وعن طريق تعزيز جهاز المناعة.

مشكلة التوقيت الصيفي

تحدث معظم المخاطر المرتبطة بالتوقيت الصيفي في فصل الربيع، أي عندما يُقدم التوقيت للأمام ساعة كاملة لنخسرها من وقت نومنا. في الواقع تحظى فكرة تثبيت الوقت على مدار العام بالدعم، ولكن ما تزال هناك خلافات حول ما إذا كان يجب أن يكون الوقت الثابت هو التوقيت القياسي أو التوقيت الصيفي.

تدعم الولايات التي تعتمد على السياحة اعتماد التوقيت الصيفي بشكلٍ دائم. بينما يدعم أنصار البيئة اعتماد الوقت القياسي نظراً للوفر الذي يحققه في توفير الطاقة من خلال خفض التدفئة صباحاً، وتقليل استخدام مكيف الهواء مساءً. كما ترتبط أوقات الصلاة الخاصة ببعض الناس بغروب الشمس وشروقها، حيث يفضلون التوقيت القياسي الدائم، وكذلك الأمر بالنسبة للمعلمين الذين يعترضون على خروج الأطفال من المنازل في ساعات الصباح الأولى عندما يكون الظلام سادلاً أستاره.

عند التفكير في نظام التوقيت الأفضل كمعيار وطني على مدار العام، علينا أن نأخذ في الاعتبار أن الأكاديمية الأميركية لطب النوم أوصت باتباع الوقت القياسي الدائم كأفضل طريقةٍ تتوافق وساعتنا الحيوية الداخلية، وتقلل من مخاطر السلامة المرتبطة بالنوم.

إن أهم فائدةٍ سنحصل عليها في حال اعتماد التوقيت القياسي الدائم هو أننا، ولأول مرةٍ منذ عقود، لن نفقد ساعة من النوم كل فصل ربيع.

مقال من «ذا كونفيرسيشن»