Reading Time: 3 minutes

حول الأرض في المستقبل: كيف ستكون الأرض بعد 500 سنة؟ سؤال ورد من «لوت»، بروكلن، ماساتشوستس.


يستطيع العلماء القيام بتنبؤات دقيقة جداً حول المستقبل؛ لكن التنبؤ بحالة الأرض بعد 500 عام من الآن يعد مهمةً صعبة نظراً لوجود العديد من العوامل المؤثرة. تخيل «كريستوفر كولومبوس» في عام 1492 يحاول التنبؤ بحالة قارة أميركا اليوم!

نحن نعلم أن هناك نوعان رئيسيان من العمليات يغيران كوكبنا؛ أحدهما يتضمن دوراتٍ طبيعيً؛ مثل الطريقة التي يدور بها الكوكب حول نفسه وحول الشمس، والآخر ناتج عن أشكال الحياة، وخاصةً البشر.

الأرض نفسها تتغيّر

الأرض تتغيّر باستمرار؛ إذ أنها تتأرجح، وتتغير زاوية ميلها وحتى مدارهها؛ مما يجعلها أقرب إلى الشمس في أوقات معينة وأبعد عنها في أوقات أخرى. تحدث هذه التغييرات على مدى عشرات الآلاف من السنين، وهي التغيّرات المسؤولة عن حدوث العصور الجليدية.

تعتبر مدة 500 سنة مدة غير طويلة من وجهة نظر الجيولوجيا.

طريقة دوران الأرض حول الشمس تؤثّر على أشكال الحياة على سطحها.

البشر يغيّرون الكوكب

التأثير الثاني الكبير على الكوكب هو الكائنات الحية، ويعتبر التنبؤ بتأثيرات أشكال الحياة على الكوكب أكثر صعوبة من التنبّؤ بتأثيرات العوامل الأخرى. يمكن أن يؤدي اضطراب جزء من النظام البيئي إلى ضرب توازن الكثير من الأشياء الأخرى.

بشكل خاص؛ يغيّر البشر كوكب الأرض بطرق عديدة.

يقطع البشر الغابات ويُفسدون مواطن أشكال الحياة البرية المهمة بهدف بناء المدن وزراعة المحاصيل. ينقل البشر أيضاً أنواع الحيوانات المختلفة حول الكوكب؛ مما يتسبب باضطراب النظم البيئية.

كما أن البشر يساهمون في ظاهرة الاحتباس الحراري؛ إذ أنهم يتسببون في تغير المناخ، ويحدث ذلك غالباً عن طريق حرق الوقود الأحفوري الذي يُطلق غازات الدفيئة في الغلاف الجوي بنسب أكبر من تلك التي تناسب الكوكب والغلاف الجوي.

فيديو يوضّح الطريقة التي يساهم فيها البشر في احترار الكوكب:

عادةً ما تحبس غازات الدفيئة الحرارة الآتية من الشمس بنفس الطريقة التي تعتمد عليها طريقة عمل زجاج الدفيئة؛ مما يجعل الأرض أكثر دفئاً مما يمكن أن تكون عليه في أي حالة أخرى. يمكن أن يكون ذلك مفيداً؛ ولكن يمكن أن يصبح مضرّاً إذا وصل إلى مستويات عالية للغاية.

نتيجةً لزيادة نسب ثنائي أوكسيد الكربون؛ ترتفع درجات الحرارة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مرور أيام حارّة لدرجة خطيرة في فصل الصيف، وإلى ذوبان الجليد في جزيرة «غرينلاند» والقارة القطبية الجنوبية. ذوبان صفائح الجليد يرفع مستوى مياه المحيطات؛ مما يتسبب في فيضان المناطق الساحلية.

هذا ما تواجهه الأرض الآن. يمكن أن تؤدي هذه التغييرات إلى تغيّر حالة الكوكب تماماً خلال 500 عام، وهذا يعتمد إلى حد كبير على مدى استعداد البشر لتغيير أساليب عيشهم. يمكن أن يسهم احترار الكوكب أيضاً في سواد ظروف الطقس القاسي؛ مثل موجات الحر والعواصف وموجات الجفاف التي يمكن أن تغير الأرض. جميع أشكال الحياة على الأرض معرضة للخطر.

الدروس التي يجب أن نتعلّمها من الـ 500 سنة الماضية

إذا نظرنا إلى الماضي؛ في الـ 500 سنة الماضية مثلاً، فسنلاحظ أن الجزء الحي من الأرض؛ والذي يسمى «الغلاف الحيوي»، قد تغير بشكل كبير.

زاد عدد البشر من حوالي 500 مليون شخص إلى أكثر من 7.5 مليار اليوم، وانقرض أكثر من 800 نوع نباتي وحيواني بسبب الأنشطة البشرية خلال تلك الفترة. مع نمو السكان، يصبح لدى الأنواع الأخرى مساحة أقل للعيش، وارتفاع مستوى سطح البحر يتسبب أيضاً في تخفيض هذه المساحة أكثر وأكثر، كما أن ارتفاع درجات الحرارة سيدفع العديد من الأنواع للهجرة إلى مناطق يسودها مناخ أفضل.

ليست كل التغيرات التي طرأت على كوكب الأرض ناتجةً عن ممارسات البشر؛ لكن البشر زادوا سوء البعض منها. يتمثل التحدي الرئيسي اليوم في دفع الناس للتوقف عن ممارسة السلوكيات التي تتسبب في المشاكل؛ مثل حرق الوقود الأحفوري الذي يساهم في تغير المناخ. هذه مشكلة عالمية واحدة تتطلب من البلدان في جميع أنحاء العالم والشعوب التي تعيش فيها أن تعمل لتحقيق نفس الهدف.

بالعودة إلى كريستوفر كولومبوس؛ ربما لم يكن ليتخيل الطرق السريعة المليئة بالسيارات أو الهواتف المحمولة. لا شك أن التكنولوجيا ستتحسن على مدار الـ 500 عام القادمة أيضاً؛ ولكن حتى الآن لم تتطور التكنولوجيا بسرعة كافية لحل مشكلة تغيّر المناخ. إن الاستمرار في ممارسة نفس السلوكيات وتوقع أن يقوم شخص آخر بإصلاح الفوضى لاحقاً سيكون مقامرةً مكلفةً ومحفوفةً بالمخاطر.

لذلك؛ يمكن أن تصبح الأرض مختلفةً للغاية بعد 500 عام. أو، إذا كان البشر على استعداد لتغيير سلوكهم، فقد تبقى الأرض بغاباتها النابضة بالحياة ومحيطاتها وحقولها ومدنها لعدة قرون أخرى، وقد يبقى سكّانها الأكثر نجاحاً أيضاً؛ البشر.