كيف عززت المفارقات العلمية طريقة تفكير الإنسان؟ إليك أشهرها

كيف عززت المفارقات العلمية طريقة تفكير الإنسان؟ إليك أشهرها
حقوق الصورة: شترستوك.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

عادةً ما يعتمد العقل البشري على المنطق في التحليل والاستنتاج، لكن هناك بعض الأحداث التي تأتي بما لا يتوقعه العقل، فتُجبره على تغيير طريقة تفكيره بما حوله، ومن هنا تأتي المفارقة. وتتعدد هذه المفارقات وتظهر في كل زمن. ومع كل واحدة، يتطور تفكير البشر.

أشهر 5 مفارقات علمية 

ساعدت المفارقات العلمية على تطوير طريقة تفكير الإنسان في الكون من حوله، ومن أشهر تلك المفارقات:

1- مفارقة بنتلي: الخطأ الفادح لأينشتاين أثبت عبقريته 

أثناء القرن السابع عشر الميلادي، صاغ عالم الفيزياء الإنجليزي “إسحاق نيوتن” نظرية الجاذبية، وافترض أنّ النجوم تنجذب إلى بعضها إلى أن تقع في نقطة ما في مركز الكون. واعترف نيوتن بهذا في رسالة إلى فيلسوف كامبريدج وقتها “ريتشارد بنتلي”، ولم يخطر ببال أحد أنّ افتراض نيوتن ليس دقيقاً وأنّ الكون يتوسع بمرور الوقت.

اقرأ أيضاً: الجاذبية تؤتي ثمارها في العمل ولكن هناك حيلة لتعديل ذلك

ظلت افتراضات نيوتن بشأن الجاذبية قائمة وكأنها ثابت من الثوابت، إلى أن جاء شاب يُدعى “ألبرت أينشتاين” في مطلع القرن العشرين، ووضع النسبية العامة التي جعلت البشر يرون الكون من منظور جديد أكثر إثارة ودهشة. فبعد النسبية العامة، تعاون أينشتاين مع عالم هولندي يُدعى “فيلم دي سيتر” عام 1917، لوضع “الثابت الكوني” في معادلات أينشتاين، وهذا تماشياً مع الافتراض القائل بأنّ الكون ثابت.

بعد ذلك بفترة، قدم “إدوين هابل” دليلاً على أنّ الضوء ينتقل عبر الفضاء، بعدما لاحظ انحراف الضوء نحو الطيف الأحمر الكهرومغناطيسي، ما يعني أنّ الكون يتمدد بمرور الوقت. وقتها وصف أينشتاين الثابت الكوني الذي وضعه في معادلاته على أنه “خطأ فادح”، لكن اتضح أنّ ذلك الثابت له أهمية كبيرة، حيث يشير إلى المادة المظلمة التي تحافظ على تمدد الكون. وهذا يعني أنّ حتى الأخطاء الفادحة لأينشتاين فيها شيء من العبقرية.

2- مفارقة فيرمي: أين الجميع؟  

بينما كان العالم الإيطالي “إنريكو فيرمي” يجلس على مائدة الغداء مع أصدقائه في أحد أيام عام 1950، توصل إلى فكرة وقال: “أين الجميع؟”، فإذا كنا نعيش على سطح كوكب صغير نسبياً مقارنة بذلك الكون الفسيح، فربما تكون هناك كائنات ذكية تعيش في مكان ما، لكن أين هي؟ ولماذا لم تزرنا حتى الآن؟ بعد 4 سنوات من إطلاق تلك الفكرة، تُوفي فيرمي عام 1954، لكنه ترك سؤالاً مثيراً للجدل، شكل ما يُعرف بـ “مفارقة فيرمي“، ولم يُجب أحد على ذلك السؤال حتى الآن، وما زالت الافتراضات والحجج تُقدم، فعلى الرغم من أنّ وكالة ناسا الفضائية كشفت عن أننا عثرنا على ما يزيد عن 4 آلاف كوكب جديد خارج المجموعة الشمسية، لكن لم يأتِ أحد ليُخبرنا أنه هناك في مكانٍ ما.

اقرأ أيضاً: هل تدعم الثوابت الكونية الملائمة لنشوء الحياة نظرية الأكوان المتعددة؟

3- مفارقة جراي: الدلافين قوية أم ضعيفة؟ 

أثناء ثلاثينيات القرن الماضي، كان عالم الحيوان البريطاني “جيمس جراي” يدرس الدلافين، وقدر قوتها العضلية بأنها ضعيفة. في نفس الوقت، تستطيع تلك الدلافين السباحة بسرعات عالية لمسافات طويلة تُقدر بأكثر من 32 كم/سا، ما ترك لغزاً في الساحة، فكيف لهذه الكائنات التي تمتلك قوة عضلية ضعيفة أن تسبح بهذه السرعة العالية. ظل هذا اللغز محيراً لمدة 70 عاماً، وحصل على اسم “مفارقة جراي” إلى أن اكتشف العلماء الخطأ الذي ارتكبه جراين في تقدير القوة التي تجعل الدلافين تسبح بسرعة، فقد اتضح أنّ قوتها العضلية أكبر بكثير من تقدير جراي.

4- المفارقة الخضراء: تسريع الاحتباس الحراري بدلاً من الحد منه 

تعتمد العديد من الهيئات والدول في اقتصادها على الوقود الأحفوري، وبسبب التغيرات المناخية التي يعاني منها الكوكب خلال هذه الحقبة، اتجه العالم نحو الطاقة الخضراء ومصادر الطاقة المتجددة، وبدأت سياسات الدول في الاتجاه نحو الطاقة الخضراء. وفي هذا الصدد، طرح عالم الاقتصاد الألماني “هانز فيرنر” عنوان كتاب مثير للجدل، وهو “المفارقة الخضراء“، ومن خلاله طرح فكرة أنّ الاتجاهات السياسية نحو صحة البيئة، ستجعل أصحاب الوقود الأحفوري يسرعون استخراجه من أراضيهم، وبالتالي زيادة استهلاكه قبل أن يُمنع تماماً أو تصبح سياسات العالم خضراء، وينتهي الأمر بتسريع عملية الاحتباس الحراري.

اقرأ أيضاً: 6 طرق يمكننا من خلالها تخزين الطاقة التي نحصل عليها من مصادر الطاقة المتجددة

5- مفارقة العوالق: قد لا يكون البقاء للأقوى 

هناك ما يُسمى بـ “مبدأ الاستبعاد التنافسي”، والذي قد يحصل عندما يتنافس نوعان على نفس المورد، ما قد يؤدي في النهاية إلى انقراض أحد النوعين وبقاء النوع الآخر. عام 1961، اقترح عالم البيئة الإنجليزي “إيفلين هاتشينسون” أنّ خلايا العوالق النباتية تتشابه في احتياجاتها للموارد الغذائية، ما يجعل بعض الأنواع منها عرضة للانقراض. وهنا ظهرت “مفارقة العوالق“، لكن اتضح مؤخراً أنّ هناك العديد من العوامل الأخرى التي تجعل توزيع المغذيات شبه متساوٍ بين الأنواع.

على الرغم من أنها أحداث تسببت في إثارة الجدل بعض الشيء في المجتمع العلمي، إلا أنها شيقة وممتعة عند قراءتها أو البحث عنها، وما زالت هناك الكثير من المفارقات العلمية التي تدعو للتفكير.

Content is protected !!