Reading Time: 4 minutes

هل هناك كواكب خارج النظام الشمسي؟ سؤال ورد من «إيلاي دبليو»، 8 سنوات، مدينة باتون روغ، لويزيانا.


تساءل البشر عن جواب هذا السؤال لآلاف السنين.

وصف الرياضيّ اليوناني القديم «ميترودوروس» (الذي عاش من 350-400 سنة قبل الميلاد) هذا الموضوع كالتالي: «إن عدم وجود أي كواكب أخرى خارج النظام الشمسي في الكون هو ادّعاء قابل للتصديق بدرجة ادعاء وجود حقل لا يحتوي سوى نبتة واحدة».

بعد حوالي 2000 عام، وفي القرن السادس عشر، اقترح الفيلسوف الإيطالي «جيوردانو برونو» شيئاً مشابهاً، إذ قال: «يوجد عدد لا يحصى من الشموس والأراضي في أمكنة أخرى من الكون. تدور كل هذه الكواكب حول شموسها بنفس الطريقة تماماً مثل كواكب نظامنا الشمسي».

يعلم العلماء الآن أن ميترودوروس وبرونو كانا على حق. اليوم؛ لا يزال علماء الفلك مثلي يستكشفون هذا السؤال، ولكن باستخدام أدوات جديدة.

النظام ترابيست 1 كما يبدو من أحد كواكبه الخارجية البعيدة

الكواكب الخارجية

هناك الآن أدلّة تبيّن وجود «كواكب خارجية» في الكون، أي كواكب تدور حول نجوم غير شمسنا. تستند هذه الأدلة إلى الاكتشافات التي قام بها «تلسكوب كيبلر الفضائي»، والذي أطلقته وكالة ناسا في عام 2009.

لمدة 4 سنوات؛ كان هذا التلسكوب يحدّق باستمرار في منطقة واحدة من الفضاء داخل كوكبة تدعى «كوكبة سيغنوس». عند النظر إلى هذه الكوكبة من الأرض؛ فهي تشغل أقل من 1% من السماء.

تلسكوب كيبلر

رسم توضيحي فنّي لتسلكوب كيبلر التابع لوكالة ناسا. – مصدر الصورة: ناسا

كيف يعمل تلسكوب كيبلر؟

يحتوي تلسكوب كيبلر على 42 كاميرا على متنه، وهي كاميرات تشبه تلك الموجودة في الهاتف الذكي، والتي تستخدمها لالتقاط الصور. اكتشف تلسكوب كيبلر في كوكبة سيغنوس ما يزيد عن 150,000 نجم.

كل نصف ساعة تقريباً، رصد هذا التلسكوب مقدار الضوء الذي يشع من كل نجم، وعلى الأرض، حلل فريق من العلماء القائمين على التلسكوب هذه البيانات.

بالنسبة لمعظم النجوم، ظل مقدار الضوء ثابتاً إلى حد كبير. ولكن بالنسبة لحوالي 3000 نجم، فإن مقدار الضوء انخفض بشكلٍ متكرر بكميّات صغيرة ولعدة ساعات. حدث هذا الانخفاض في السطوع على فترات منتظمة للغاية.

خلص علماء الفلك إلى أن هذه الانخفاضات في كمية الضوء نتجت عن وجود كوكب يدور حول نجمه، مما أدى إلى حجب بعض الضوء الذي يمكن أن تلتقطه كاميرات تلسكوب كيبلر بشكلٍ دوري.

يُعرف هذا الحدث، أي عندما يمر كوكب بين نجم وجهاز يراقبه، بـ «العبور». وهذا يعني أنه في تلك البقعة الفضائية، وجد تلسكوب كيبلر 3000 كوكب.

فيديو من وكالة ناسا: رسم متحرك لكوكب خارج المجموعة الشمسية يعبر أمام نجمه.

اقرأ أيضاً: تعرف على تاريخ كيبلر وإنجازاته العلمية بعد استهلاكه لآخر ما لديه من وقود

هذه هي البداية فقط

على الرغم من أن رقم 3000 كوكب يبدو هائلاً، إلا أنه من المؤكد أن العديد من الكواكب الأخرى داخل تلك المنطقة لا تزال غير مكتشفة.

ويعود ذلك لأن مدارات هذه الكواكب لم تحجب الضوء من وجهة نظر تلسكوب كيبلر. في النهاية، مدارات الكواكب ليست كلها متماثلة، إذ أن لها ميولات عشوائية. لكن نظراً لعدد حالات العبور التي رصدها تلسكوب كيبلر، ومعرفة علماء الفلك بقواعد الهندسة، يمكننا أن نخمن العدد الإجمالي للكواكب الخارجية الموجودة هناك بشكلٍ لا بأس به.

وبعد إجراء هذه الحسابات، يعتقد العلماء الآن أن كل نجم لديه كوكب واحد على الأقل يدور حوله، وذلك بشكلٍ وسطي. لقد أحدث هذا الاكتشاف ثورة في علم الفلك وفي رؤيتنا للكون.

فيديو من وكالة ناسا: عوالم غريبة وعجيبة.

100 مليار نجم، و100 مليار كوكب

على سبيل المثال، تحتوي مجرّتنا «درب التبّانة» على 100 مليار نجم على الأقل. هذا يعني أنها تحتوي على ما لا يقل عن 100 مليار كوكب أيضاً.

لكن تذكر: الكون يحتوي على ما يصل إلى 2 ترليون مجرة، وهذا الرقم يساوي ألفين مليار مجرة، وكل مجرة منها تحتوي على عشرات أو حتى مئات المليارات من النجوم.

لذا فإن عدد الكواكب في الكون خارج النظام الشمسي مهول حقاً، وهو يعادل تقريباً عدد حبات الرمال الجافة على كل شاطئ على وجه الأرض.

بعض هذه الكواكب هي عمالقة غازية، مثل كوكب المشتري في نظامنا الشمسي، والبعض الآخر حار للغاية مثل كوكب الزهرة. قد تكون الكواكب الأخرى عوالم مائية أو كواكب جليدية، وقد تشبه بعض الكواكب الأخرى الأرض.

في الواقع؛ قام فريق العلماء القائم على تلسكوب كيبلر بحساب وفرة الكواكب الشبيهة بالأرض، والتي توجد في «المناطق الصالحة للحياة»، وهي مناطق من الفضاء حول كل نجم حيث قد تسود الكواكب درجات حرارة معتدلة وقد تحتوي على الماء السائل.

وجد العلماء أن ما يقرب من 50% من النجوم الشبيهة بالشمس في مجرة درب التبانة يدور حولها كوكب شبيه بالأرض في المنطقة الصالحة للحياة. تقابل هذه النسبة مليارات العوالم التي يحتمل أن تكون صالحة للحياة في مجرتنا فقط.

فيديو من وكالة ناسا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: ما هي المنطقة الصالحة للعيش؟

هل يمكن أن توجد حياة خارج كوكبنا؟

على الرغم من أن العلماء لم يعثروا على أدلة على وجود حياة خارج الأرض حتى الآن، إلا أن الكثير منهم –ومن بينهم أنا– يعتقدون الآن أنه من غير المرجح أن تكون الأرض هي الكوكب الوحيد الذي تطورت فيه الحياة. سيكون ذلك مفاجئاً مثل وجود نبتة واحدة فقط في حقل كبير.

متى سيكتشف البشر الحياة في مكان آخر؟ وهل ستكون حياة ذكية؟ هل سيتلقى الناس رسالة من حضارة أخرى؟

في وقتنا الحالي، يحاول مئات العلماء حول العالم الإجابة على هذه الأسئلة.