هل كان باستطاعة ثانوس فرقعة أصابعه فعلاً؟ العلم يجيب كلا

فرقعة الأصابع
حقوق الصورة: استديوهات مارفل.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

نادراً ما يتناول معظم الناس الدقة العلمية لما يحدث في عالم مارفل السينمائي، مثل الطريقة التي يبني بها توني ستارك بدلات الرجل الحديدي، أو كيف يمكن لـ "كابتن مارفل" أن تتنقل عبر الفضاء الخارجي دون بدلة، وليس ذلك بسبب الدقة العلمية لهذه الأفلام، بل لأنها لا تدّعي ذلك أصلاً، ولا يقدّمها صانعوها على أنها مصدراً للحقائق العلمية. لكن شيئاً ما في فيلم "المنتقمون: الحرب الأبدية" (Avengers: Infinity War) لفت انتباه سعد بهاملا، المهندس في معهد جورجيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، وطلابه.

ثانوس والفرقعة المستحيلة

فرقعة أصابع ثانوس
حقوق الصورة: استديوهات مارفل.

في نهاية الفيلم، قام الشرير العملاق "ثانوس" بفرقعة أصابعه وهو يرتدي "القفاز الأبدي" (Infinity Gauntlet)؛ وهو قفاز معدني يحمل ست أحجار تمنح حاملها القوة المطلقة في الكون، ومحو  نصف سكان الكون من الوجود. ألهم ذلك المشهد المهندسين أن يسألوا: ما هي الفيزياء الكامنة وراء فرقعة الأصابع؟ وهل كان من الممكن لثانوس أن يفرقع أصابعه حقاً وهو يرتدي القفاز الأبدي؟

الجواب هو لا، بحسب دراسةٍ جديدة نُشرت في دورية "واجهة المجتمع الملكي" (The Royal Society Interface) الأسبوع الماضي. ألقى الفريق نظرةً فاحصة لشرح الاحتكاك والآليات الأخرى لفرقعة الأصابع.

يقول بهاملا في بيانٍ صحفي: "على مدى السنوات القليلة الماضية، كنت مفتوناً بكيفية فرقعة أصابعنا. إنه حقاً لغزٌ فيزيائي غير عادي في متناول أيدينا، ولم يتم البحث فيه عن كثب".

كشف تحليل الفريق البحثي أن الفرقعة تحدث بسرعةٍ خيالية تبلغ سبعة مللي ثانية فقط. وهذا أسرع بـ 20 مرة من طرفة العين، وفقًا لتقريرٍ نُشر في مجلة "أخبار العلم" (Science News).

باستخدام الفيديو عالي السرعة وأجهزة الاستشعار، قام بهاملا وفريقه بتحليل القوى المؤثرة في فرقعة الأصابع من جهاتٍ مختلفة وفي وضعياتٍ متعددة. اختبروا فرقعات الأصابع لثلاثة أشخاصٍ مختلفين، ودرسوا ما يحدث عند وضع شريطٍ لاصق على أجزاء مختلفة من اليد؛ مثل الرسغ أو المفصل. كما ارتدى الأشخاص المعنيون بالتجربة أنواعاً مختلفة من القفازات والكشتبانات -الأغطية الصغيرة التي يضعها بعض ممارسي المهن على رؤوس أصابعهم- لاختبار كيفية تأثير هذه الأدوات على الفرقعة.

وفقاً للباحثين، فإن فرقعة الأصابع لها تسارع دوران يبلغ 1.6 مليون درجة في الثانية المربعة؛ أي أسرع بثلاث مرات تقريباً من حركة ذراع رامي البيسبول المحترف عند الرمي.

قال بهاملا لموقع بوبيولار ساينس: "عندما تحصل على هذه البيانات، وتكتشف أن حركة أصابعنا بلغ تسارعها 1.6 مليون درجة في الثانية المربعة، في الواقع تتعجب من مدى سرعة هذه الحركة . نحن بحاجة إلى التحقيق في كيفية قدرتنا على توليد مثل هذا التسارع الكبير جداً".

اقرأ أيضاً: هل تؤدي فرقعة الأصابع إلى التهاب المفاصل؟

آلية فرقعة الأصابع

فرقعة أصابع ثانوس
المهندس سعد بهاملا. حقوق الصورة: معهد جورجيا للتكنولوجيا.

إن آلية فرقعة الأصابع هي كالتالي: يتم تحميل الطاقة الكامنة -عن طريق الضغط على الإصبع الوسطى والإبهام معاً- ثم يتم تحرير تلك الطاقة بسرعة عندما تنزلق الأصابع أمام بعضها بعضاً. ويُذكر أن حركة أرجل الضفادع ولكمات القريدس وألسنة الحرباء تقوم على هذه الآلية المتمحورة حول اختزان الطاقة وتحريرها.

عندما اختبر الفريق الكشتبانات المطاطية، كان هناك الكثير من الاحتكاك المفاجئ، وفُقدت الطاقة أثناء فرقعة الأصابع. ومن ناحيةٍ أخرى، لم يولّد القفاز الزلق طاقة كافية لحدوث فرقعة. لكن إصبعين مجردين من أي شيء فقط ولّدا المستوى المثالي من الطاقة اللازمة، وذلك وفقاً لرسمٍ هزلي توضيحي شاركه الفريق البحثي.

لم يكن الهدف من هذا البحث الإجابة عن مدى إمكانية فرقعة ثانوس لأصابعه، بل كان ذلك مجرد مثالٍ توضيحي، إذ يمكن لهذا البحث تحسين تصميم الأطراف الصناعية لمحاكاة اليد البشرية بشكلٍ أفضل. بالإضافة إلى ذلك، يوفر البحث رؤى حول كيفية لعب الاحتكاك دوراً في الطريقة التي نتفاعل بها مع الأشياء اليومية؛ مثل فتح الهاتف الذكي باستخدام التعرف على بصمات الأصابع.

لكن رغم ذلك قدم إجابةً نهائيةً لسؤالهم الأصلي. إذ تشير خلاصة الورقة البحثية إلى أن ثانوس لم يكن من الممكن أن يفرقع أصابعه بسبب ارتدائه القفاز المعدني. لذا، من المحتمل أن تكون المؤثرات الخاصة بهوليوود، وليس الفيزياء الفعلية، هي من ساعدت على محو نصف سكان الكون!