كيف تطير الطائرات؟

كيف تطير الطائرات؟
لا علاقة للأمر بالسحر، بل إنها الفيزياء. جوشوا إيساي راموس فيغيروا/أنسبلاش
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تخيل في البداية طائرةً تجارية، مثل طائرة نقل من طراز بوينغ أو إيرباص، وهي تطير بثباتٍ في السماء. تنطوي عملية الطيران على توازن دقيق بين القوى المتعارضة التي تؤثر على الطائرة. يقول أستاذ الديناميكا الهوائية في جامعة كامبريدج، هولجر بابينسكي: «تنتج الأجنحة قوّة رفع تقاوم قوة وزن الطائرة».

ويقول رئيس كلية الملاحة الجوية والفضائية في جامعة بوردو، ويليام كروسلي: «يجب أن تكون قوة الرفع لأعلى مساويةً لقوة وزن الطائرة أو أكبر منها، وهذا ما يبقيها في الهواء».

في الوقت نفسه، تزود المحركات الطائرة بقوة الدفع التي تحتاجها للتغلب على قوة السحب الذي تتعرض له جراء احتكاكها بالهواء المحيط بها. يقول كروسلي في هذا الصدد: «بينما تطير الطائرة إلى الأمام، يجب أن تكون لديها قوة دفع كافية تساوي قوة السحب على الأقل، ويجب أن تكون أكبر من قوة السحب عند تسارع الطائرة، أو أقل منها عند تباطؤها. ولكن عند الطيران بثبات، فإن قوة الدفع تكون مساوية لقوة السحب».

اقرأ أيضاً: إليكم الطائرة السريعة التي أعلنت عنها إيرباص مؤخراً

إن فهم كيفية توليد أجنحة الطائرة لقوة الرفع في الأساس أمر أكثر تعقيداً بعض الشيء. يقول بابينسكي: «تبحث وسائل الإعلام دائماً عن تفسير سريع وبسيط بشكل عام، وأعتقد أن ذلك تسبب بانتشار بعض المفاهيم الخاطئة عن الطيران. يشير أحد التفسيرات الشائعة الخاطئة إلى أنه يتحتم على الهواء الذي يتحرك فوق الجزء العلوي المحدب من الجناح أن ينتقل لمسافة أطول من الهواء الذي يتحرك تحت الجناح، ولذلك يتسارع لمواكبة الهواء في الأسفل، كما لو أنك تقول إن جزأين من الهواء، أحدهما يمر فوق الجزء العلوي من الجناح والآخر يمر تحته، يجب أن يبقيا متصلين بطريقة سحرية. حتى إن لدى وكالة ناسا أيضاً صفحة ويب مخصصة لشرح هذه الفكرة وإثبات أنها "نظرية غير صحيحة".

إذاً، ما هي الطريقة الصحيحة لفهم الأمر؟

أعطني يدك قليلاً وتخيل معي

إحدى الطرق البسيطة جداً للتفكير في الأمر هي تخيل نفسك جالساً في المقعد الأمامي بجانب السائق في السيارة. أخرج يدك من نافذة السيارة بمواجهة الرياح بحيث تكون الراحة للأسفل وإبهامك للأمام ويدك موازية للأرض. (توخى الحذر إذا كنت تقوم بذلك في الواقع). الآن، قم بإمالة يدك للأعلى قليلاً من الأمام، بحيث تضرب الريح راحة يدك؛ يتوافق هذا الفعل المتمثل في إمالة يدك لأعلى مع مفهوم مهم في الأجنحة يسمى زاوية المواجهة.

يقول بابينسكي: «ستشعر بوضوح بقوة الرفع. في هذا المثال البسيط، يصطدم الهواء بأسفل يدك وينحرف لأسفل، وبمنطق نيوتن (راجع القانون الثالث)، يتم دفع يدك للأعلى.

انسياب الهواء على الجناح المحدّب

لكن شكل الجناح لا يشبه شكل يدك بالطبع، كما أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار. هناك نقطتان أساسيتان تجب مراعاتهما في الأجنحة، وهي أن مقدمة الجناح، والتي تُعرف بالحافة الأمامية، يجب أن تكون محدّبة، ويجب أن تأخذ الأجنحة عموماً شكلاً يُسمى "الجناح الحامل" عند النظر إليها من خلال مقطع عرضي.

اقرأ أيضاً: هذا ما يحدث لجسدك عندما ينخفض الضغط داخل الطائرة

يقول بابينسكي إن لتحدب الحافة الأمامية دوراً مهماً لأن انسياب الهواء يميل لاتباع السطح المحدب. ويفضّل بابينسكي توضيح هذا المفهوم من خلال تسليط هواء مجفف الشعر على الحافة الدائرية لدلو ماء. سيسير الهواء ملاصقاً لسطح الدلو المنحني ويدور مع استدارته، حيث يمكنه حتى إطفاء شمعة في الطرف الآخر من الدلو. يمكنك مشاهدة هذا الفيديو القديم الممتع لتوضيح نفس الفكرة أكثر. يقول بابينسكي: «بمجرد أن ينساب الهواء ملاصقاً للسطح المنحني، فإنه يبقى متصلاً على الرغم من أنه لن يبقى كذلك إلى ما لا نهاية».

بالنسبة للجناح، تخيل أنه مائل قليلاً، مثلما كانت يدك خارج نافذة السيارة، فإن ما يحدث هو أن الهواء يواجه الحافة الأمامية المستديرة. يقول بابينسكي: «على السطح العلوي من الجناح، سوف يبقى الهواء متصلاً ويتدفق منحنياً مع انحناء السطح، وسينحني وينساب مع زاوية الهجوم بسلاسة».

فرق الضغط وتوليد قوة الرفع

في النهاية، ما يحدث هو أن الهواء الذي يمر فوق الجزء العلوي من الجناح يتدفق ملتصقاً بالسطح المنحني أو يتدفق إلى الأسفل نوعاً ما، فتتشكل منطقة من الضغط المنخفض تؤدي لتحرك الهواء بشكلٍ أسرع. في هذه الأثناء، يواجه الهواء الجانب السفلي من الجناح، مثل الرياح التي تضرب يدك خارج النافذة، ما يخلق منطقة ضغط مرتفع. وهكذا يصبح هناك ضغط منخفض فوق الجناح وضغط مرتفع أسفله. يقول بابينسكي: «يولّد الفرق بين هذين الضغطين قوة الرفع».

يوضح هذا الفيديو العملية بشكل جيد:

ويشير بابينسكي إلى أن لمنطقة الضغط المنخفض أعلى الجناح دوراً أكبر مقارنة بمنطقة الضغط المرتفع الموجودة أسفله. يقول بابينسكي: «يمكنك تخيل الأمر على أن الجناح يحرف تدفق الهواء نحو الأسفل على كلا جانبيه. انحراف التدفق على السطح السفلي هو في الواقع أقل من انحراف التدفق على السطح العلوي. في معظم الأجنحة الحاملة، هناك قاعدة عامة متعارف عليها تتمثل في أن ثلثي قوة الرفع، وأحياناً أكثر، تتولد على السطح العلوي من الجناح».

هل يمكنك تلخيص العملية من أجلي مرة أخرى؟

تشرح مهندسة الطيران في مركز أبحاث أميس التابع لناسا، جلوريا ياموتشي، العملية على هذا النحو: «بالتأكيد. لدينا طائرةٌ تحلق في الجو، يواجه الهواء الجناح، فيحرف اتجاهه عند الحافة الأمامية. (على غرار الطريقة التي تجبر بها السيارة الهواء على تغيير اتجاهه والالتفاف حولها عندما تسير على الطريق). فتتغير سرعة الهواء أثناء مروره فوق سطح الجناح وتحته».

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن تغير تكنولوجيا وقود الهيدروجين شكل الطائرات التي نعرفها حالياً؟

وتضيف ياموتشي: «سرعة انسياب الهواء فوق قمة الجناح أكبر بشكل عام من السرعة أسفل الجناح، أي أن الضغط فوق الجناح سيكون أقل من الضغط أسفله، وهذا الاختلاف في الضغط يولّد قوة رفع للأعلى».