إذا كان الكون يملك مهارة في شيء، فستكون الخيمياء: وهي القدرة على تحويل مادة إلى مادة أخرى. تخلق النجوم ذرات أكبر من ذرات أخرى أصغر، وتقذف المعادن والغبار في الفضاء عند موتها. تُشكّل الجاذبية الكواكب من هذا الغبار. وفي الكواكب النشطة جيولوجياً كالأرض، تُغير الصخور والمعادن أشكالها بشكلٍ مستمر بسبب تأثير العوامل الجوية، إذ تُسحب إلى أعماق طبقة الوِشاح وتُذاب، ثم تُقذف إلى سطح الأرض.
الأجسام التي استطاعت الهرب بشكلٍ ما من هذه العملية العنيفة المستمرة تُسمى «الأجسام القديمة». فمثلاً، شهدت أقدم بلورات صخرية في الأرض على تاريخ الكوكب -الذي يمتد لـ 4.5 مليار سنة- بأكمله تقريباً. وإذا بحثنا عن أجسام أقدم، فمن شبه المستحيل أن نجد شيئاً. تشكّل النظام الشمسي من جزيئات الغبار الهائمة في الفضاء منذ حوالي 4.6 مليار سنة، وعندها، دمّرت الطاقة المنبعثة من الشمس حديثة السن كل شيء بجوارها، ولذلك من الصعب أن نجد أي أجسام أقدم من هذه البلورات.
صعب، ولكن ليس مستحيل. فقد نَجَت حبيبات الغبار البينجمي الأكثر خشونة من تشكل الشمس واشعاعاتها العنيفة لفترة تكفي لتلتقطها الكويكبات، حيث غابت عن عملية تشكل الكواكب وتطور الحياة. عادت بعض هذه الحبيبات أخيراً على ظهور النيازك إلى الأرض، حيث أمضى فريق من الباحثين الـ 30 سنة المنصرمة يبحثون عنها، ويُذوّبوها ليكشفوا أسرار تاريخ المجرة وماضيهم الكوني السحيق. تعود إحدى الحبيبات إلى 7 مليار سنة، أي ما يقرب من عمر الكون.
يقول «فيليب هيك»، عالم الكيمياء الكونية في متحف «فيلد» للتاريخ الطبيعي في شيكاغو، ومؤلف مشارك لورقة بحثية نُشرت في بداية العام، تُفصل

أدخل بريدك الإلكتروني واقرأ المقال مجاناً

أنشئ حساباً مجاناً واقرأ مقالتين مجاناً كل شهر من أوسع تشكيلة محتوى أنتجته ألمع العقول العالمية والعربية.