كيفية استخدام الشموع والبخور بشكل مستدام

4 دقائق
كيفية استخدام الشموع والبخور بشكل مستدام
الشموع المعطرة هي وسيلة شائعة لتحسين رائحة المنزل. ولكن، ما مدى استدامة هذا الخيار؟ فيليكس ميترمير / بيكساباي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً، يمكن لأي شخصٍ موجود بين حشود الناس أن يشم رائحة أحد الجوانب المزعجة في حياتنا: رائحة العرق الكريهة. عندما يختلط العرق الناتج عن الغدد المفرزة بالبكتيريا الموجودة على الجلد، يمكن أن ينتج عن ذلك روائح كريهة.

يمكن أن نتذكر هذه الحقيقة المزعجة عندما نستقل مترو الأنفاق المزدحم، أو خلال اجتماعنا مع الأصدقاء في حفلة شواء، أو حتى داخل منازلنا المكدسة بالأغراض، خصوصاً مع اقتراب فصل الصيف. فندرك حينها أن الوقت قد حان لاستخدام عطورنا المفضلة للتغطية على روائح الصيف الكريهة.

وجد مركز بيو للأبحاث أن معظم الأميركيين باتوا الآن يتخذون خطواتٍ لزيادة استدامتهم، من تقليل هدر الطعام إلى استخدام عدد أقل من المنتجات البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة. ولكن ما الذي يجب أن يفعله الناس حيال استخدامهم الشموع الصغيرة والبخور والزيوت العطرية للحفاظ على رائحة المنزل لطيفةً ومفعمة بالحيوية؟ إذا كان المستهلكون يرغبون في توسيع نطاق استدامتهم لتشمل كل جانب من جوانب حياتهم، فهناك عدة طرق مستدامة لمكافحة روائح الصيف في منزلك.

الشموع

وفقاً لموقع بيد بايبل، تستهلك صناعة الشموع أكثر من مليار رطل من الشمع الخام لصنع الشموع في أميركا سنوياً. يتم استخدام الصويا وشمع العسل وحتى شمع جوز الهند في صناعة الشموع، ولكن أحد أكثر الخيارات شيوعاً لصناعتها هو شمع البارافين. تقول العديد من الشركات التي تنتج "الشموع النظيفة" والمستهلكون المهتمون بالصحة إن هذا المنتج النفطي الثانوي يمثل خطراً على الصحة، حيث تشمل هذه المخاطر المزعومة استنشاق المواد الكيميائية "السامة" التي يطلقها الشمع وتراكم الجسيمات في الهواء.

في المحصلة، لم يتم إثبات سلامة البارافين علمياً بشكل كامل، لكن استدامة الشمع أمر مشكوك فيه. البارافين هو منتج ثانوي للبترول يتم تصنيعه وتكريره جنباً إلى جنب مع زيوت التشحيم. هناك العديد من الاستخدامات التجارية للبارافين، من تغليف المواد الغذائية إلى صناعة الأدوية. ومع ذلك، فإن نحو 40-50% من عائدات سوق البارافين العالمية تأتي من صناعة الشموع.

درس الباحث جوزيبي سواريا من المعهد الإيطالي للعلوم البحرية مدى وجود نفايات الشموع البترولية في البحر في عام 2017 بعد حادث "جنوح" كميات ضخمة من شمع البارافين الأصفر، نحو 30 طناً، على شواطئ شمال فرنسا. في حين أن تعبير "جنوح" ينطبق عادةً على الثدييات البحرية الحية أو الميتة التي ينتهي بها المطاف على الشواطئ، تناولت دراسة سواريا حوادث جنوح تسربات الشمع الضخمة. حيث أضرت حوادث تسرب مماثلة بتجمعات الأسماك والطيور.

لا يتخلص منتجو الشموع عادةً من شمع البارافين مباشرة في المحيط، حيث تقوم شركات الشحن بتنظيف خزانات حاويات الشحن في البحر وتفرغ الشمع في المحيط، وهو أمر يخضع للتنظيم ولكنه لا يزال يحدث. في عام 1992، أطلقت سفينة نقل شمع واحدة نحو 8 أطنان من الشمع في البحر بعد غسلها. في العام التالي، قدر أحد التقارير أن 10 إلى 20 ألف طائر بحري تقطعت بهم السبل في بحر الشمال بعد أن تلوثت هذه الطيور بالبارافين السائل المكرر. استمرت حوادث تسرب البارافين في جميع أنحاء أوروبا، ولكن سواريا يلاحظ أن اثنين من المنتجين الرئيسيين للبارافين (الولايات المتحدة والصين) لم يبلغا عن حوادث تسرب الشمع من سفنهم، ربما بسبب نقص الإبلاغ عن مثل هذه الحوادث.

يقول سواريا: «كانت معظم التقارير عن حوادث التسرب التي وجدتها، إن لم يكن جميعها، من أوروبا، ولم تكن هناك حوادث من آسيا أو أميركا الجنوبية أو الشمالية. من المحتمل أنها تحدث، لكن لم يتم الإعلان عنها أو أنها لا تحظى باهتمامٍ كبير من عامة الناس».

يأمل سواريا أن يتم إجراء المزيد من الأبحاث حول السمية المحتملة للبارافين على الحياة البحرية. ولكن في الوقت الحالي، يُعرف البارافين فقط بأنه منتجٌ آخر من النفايات البترولية التي يخلفها البشر في محيطاتنا تحت اسم الشموع، إلى جانب نحو 14 مليون طن من البلاستيك تدخل المحيط سنوياً.

يقول سواريا: «لا يزال الجمهور غير مطلع فعلياً على هذه الأحداث. أعتقد أن الكثيرين لم يسمعوا عن حوادث تسرب البارافين أو عن مشكلات من هذا القبيل. لا أعتقد، على الأقل هنا في إيطاليا، أن عامة الناس يعتبرون الشموع بهذه الخطورة أو الإشكالية».

هناك العديد من العوامل التي يجب مراعاتها عند شراء الشموع، بدءاً من مكونات العطور التي يحتمل أن تكون ضارة إلى إعادة استخدام أوعية الشموع وحتى إعادة النظر في كيفية تغليفها. هناك طريقة سهلة لجعل الشموع أكثر استدامة تتمثل في تجنب شراء المنتجات القائمة على البترول والتي يمكن أن ينتهي بها المطاف في المحيط.

البخور والزيوت العطرية

حرق البخور هو ممارسة لها جذور تاريخية في العديد من الثقافات والأديان، من عبادة الإمبراطور في روما إلى الطقوس الدينية في مصر القديمة. يُصنع البخور بأشكال عديدة، مثل المخاريط والعصي والأعواد الحلزونية. العديد من أعواد البخور عبارة عن أعواد خشبية عطرية مغموسة في الزيوت.

بينما تستمر العديد من الديانات الحديثة في استخدام البخور في الطقوس والممارسات، يستخدم العديد من المستهلكين البخور لتعطير منازلهم. ومع ذلك، فإن الشعبية المتزايدة لهذه الممارسات تضيف المزيد من الضغوط على إنتاج البخور وعلى إمداداته التقليدية.

منذ زمن طويل، استُخدم نسغ شجرة اللبان في صناعة البخور والزيوت العطرية، وما يزال يُجمع حتى الآن في البرية. ومع ذلك، فإن الحصاد المفرط للأشجار قد فرض ضغوطاً هائلة على الأشجار، ما أثار قلق الكثيرين في هذه الصناعة. تواجه أشجار الصندل نفس المخاطر. إذ يستخدم خشب الشجرة غالي الثمن على نطاق واسع في العلاج بالروائح والاحتفالات الدينية، وقد كان لصناعة قطع أشجار الصندل غير القانونية تأثير مميت على البعض حيث تسببت بمقتل العديد في بعض المجتمعات عند مكافحتها. يؤثر الضغط الناتج عن الصناعة والحصاد غير القانوني سلباً على النظم البيئية المحلية التي يزدهر فيها اللبان وخشب الصندل.

عند التسوق لشراء البخور والزيوت العطرية، يجب على المستهلكين التحقق من مصدر المكونات. لا تدخل الكائنات البرية المهددة بالانقراض في جميع الزيوت العطرية؛ فزيت الأوكاليبتوس العطري، على سبيل المثال، يمكن أن يكون خياراً مستداماً ولطيف الرائحة بنفس الوقت. وبالطبع، فإن استخدام الزيوت المركزة جداً باعتدال يمكن أن يساعد بتقليل عدد الزجاجات التي تستخدمها.

قد يجد المستهلكون المهتمون بالبيئة صعوبة في تحقيق التوازن بين الاستدامة واستخدامهم للروائح العطرية. لكن في نهاية المطاف، فإن الشمع البترولي والأخشاب المقطوعة بشكلٍ غير مستدام والإفراط في التغليف هي أشياءٌ يجب أن نتجنبها.