محطات تحلية مياه البحر تساهم في إنعاش المناطق الجافة

محطات تحلية مياه البحر تساهم في إنعاش المناطق الجافة
مع زيادة شدة تغير المناخ، من المرجح أن يتفاقم الجفاف في المستقبل. حقوق الصورة: أنسبلاش.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تواجه ولاية كاليفورنيا وبقية ولايات الغرب الأميركي أسوأ فترة جفاف منذ أكثر من 1200 عاماً. يدمر هذا الجفاف قطاع الزراعة، ويهيئ الظروف التي تؤدي إلى حرائق الغابات الهائلة. وبحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن تغير المناخ يجعل احتمال استمرار فترات الجفاف في ازدياد مستمر. وللحفاظ على إمدادات كافية من المياه العذبة، تحتاج منطقة الغرب الأميركي إلى تطوير حلول تكنولوجية لمشكلة شح المياه.   

دور تقنيات تحلية المياه في الحد من الجفاف

لحسن الحظ، يوجد جزء لا بأس به من ولاية كاليفورنيا بمحاذاة الساحل، ما يعني أن أحد حلول الجفاف هو استخدام تكنولوجيا تحلية المياه لتحويل مياه البحر إلى مياه عذبة. ومع ذلك، فإن بناء محطات التحلية الكبيرة وتشغيلها يستغرق سنوات، كما أن إدارتها مكلفة (ما يقرب من 3000 دولاراً لكل فدان من مياه البحر). بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأماكن التي تعاني من الجفاف في الغرب، مثل ولاية أريزونا ونيو مكسيكو، ليست ساحلية.  

لكن وفقاً لـ «برينت حداد»، أستاذ الدراسات البيئية في جامعة كاليفورنيا في مقاطعة سانتا كروز، فإن تحلية المياه لا تقتصر على مياه البحر. يقول حداد: «يمكن أن تطبق تقنيات [تحلية المياه] على المياه الجوفية قليلة الملوحة (أي الأكثر ملوحة من المياه العذبة والأقل ملوحة من مياه البحر، وتدعى أيضاً «الماء المويلح»)، وأيضاً المياه الجوفية المستخدمة في الزراعة، والتي تلوّثت بالمواد الكيميائية وحتى بعض النفايات الصناعية».

المياه الجوفية قليلة الملوحة هي مياه مالحة توجد على عمق مئات الأقدام تحت الأرض، وهي تتجمع بشكل طبيعي. هناك تجمّعات للمياه قليلة الملوحة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، إذ أن كمية المياه الجوفية قليلة الملوحة أكبر بـ 800 مرة من تلك التي تُستخرج من الآبار في الولايات المتحدة حالياً.  

الطريقة الرئيسية المستخدمة في تحلية المياه تسمى «التناضح العكسي»، والتي تطبّق فيها مستويات عالية من الضغط لدفع المياه عبر أغشية خاصة تلتقط الملح والمعادن الأخرى وتسمح للمياه بالمرور عبرها.  

على الرغم من أن تحلية المياه آلية مفيدة، يقول حداد إن بناء المحطات كان بطيئاً. يوجد في كاليفورنيا حالياً 12 محطة لتحلية مياه البحر، لكن يعتقد حداد أنه يجب بناء المزيد للتعامل مع مشكلة الجفاف في الولاية. يقول حداد: «هناك خيارات أخرى، ولكن في بعض الحالات، ستكون تحلية المياه هي الخيار الأفضل»، ويضيف: «نحتاج إلى إبقاء كل الخيارات متاحة للتعامل مع هذه المشكلات».    

اقرأ أيضاً: صور من داخل أكبر محطة لتحلية المياه في دبي

نحو حلول أكثر عمليّة

لكن من المحتمل أن «بيتر فيسك» قد وجد الحل. فيسك هو مدير التحالف الوطني للابتكار في إدارة المياه، ومعهد أبحاث المرونة المائية الطاقيّة في مختبر لورانس بيركلي الوطني في كاليفورنيا، ويقول إن بناء محطة واحدة لتحلية المياه قد يستغرق سنوات عديدة بسبب مشاكل التصاريح، ولأن نقل الكثير من المياه عبر مسافات طويلة سيكون مكلفاً. يعتقد فيسك أنه يجب الخروج بخطة مختلفة، وهي بناء المزيد من محطات تحلية المياه الأصغر حجماً.   

يقول فيسك: «أحد الأشياء التي سنكتشفها أن هناك الكثير من مصادر المياه صغيرة الحجم. نحن بحاجة إلى بناء محطات لتحلية المياه، ولكن بمقاييس أصغر»، ويضيف: «يجب أن تكون هذه المحطّات صغيرة للغاية، وبطريقة ما، بدلاً من إنشاء محطة معالجة كبيرة، سنحتاج إلى الكثير من المحطات الصغيرة الموزّعة».  

يقول فيسك إن المياه الجوفية ومصادر المياه الأخرى ليست مالحة مثل مياه البحر، لذا فتحليتها أكثر سهولة. ويضيف أنه يمكن توزيع «آلات غسل» صغيرة للمياه في جميع أنحاء الغرب. سيكون من السهل الحصول على تصريحات لبناء هذه المحطات المصغرة، كما أن بناءها سيكون سريعاً، ولن يكون هناك حاجة لنقل المياه المعالجة من المنطقة التي تعمل فيها إلى مناطق أخرى. تعمل معظم محطات تحلية المياه بالوقود الأحفوري، لكن في السنوات الأخيرة، ظهرت الطاقة النووية كمصدر بديل للطاقة. يبحث فيسك في كيفية تشغيل آلات تحلية المياه الصغيرة في المستقبل بالطاقة الشمسية (توصلت مجموعة من العلماء الصينيين والأميركيين سابقاً إلى طريقة لتشغيل محطة صغيرة لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية السلبية (أي طاقة الشمس المخزنة في الأبنية، والمنعكسة عنها) في عام 2020.   

يقول فيسك: «هناك الكثير من المياه القذرة التي يمكننا إعادة استخدامها مراراً وتكراراً. كما أن مصادر المياه الجوفية قليلة الملوحة منتشرة في جميع أنحاء ولاية كاليفورنيا». 

  يضيف فيسك أن هذا الحل ليس فقط أقل تكلفة من محطات تحلية المياه الحالية، ولكنه قد يصبح مربحاً أيضاً، إذ تحتوي المياه قليلة الملوحة على عناصر مثل الليثيوم، وهو مورد ضروري لبطاريات الهواتف المحمولة والمركبات الكهربائية، والذي يمكن استخراجه ثم بيعه. تدعي وكالة المسح الجيولوجي الأميركي الحكومية أن الليثيوم موجود في مصادر مياه الشرب في جميع أنحاء البلاد، وخاصة الأماكن في غرب البلاد التي تعتمد على المياه الجوفية مثل «السهول العليا» و«ريو غرانديه». 

حسب فيسك، فإن التقدّمات التكنولوجية في تقنيات التناضح العكسي قد تساهم أيضاً في خفض التكاليف. إذ يقول: «أغشية التناضح العكسي التي تُصنع اليوم أفضل بكثير من الأغشية التي كانت تُستخدم قبل 20 عاماً»، ويضيف: «هذه الأغشية تصبح أكثر جودة مع الزمن، وكل زيادة في تحسين الأداء تقلل التكلفة، وتقلل من الطاقة المطلوبة للتشغيل، وتجعل تحلية المياه أكثر سهولة».   

اقرأ أيضاً: الجزائر إحداها: نقص المياه العذبة يهدد العديد من البلدان

يضيف فيسك أنه في يوم من الأيام، قد يتمكن المزارعون وغيرهم من الذين يحتاجون إلى المياه العذبة من إنتاج المياه المحلاة الخاصة بهم باستخدام محطة صغيرة، ما يوفر وصولاً أكثر استدامة إلى مصادر المياه المحلية. مع تفاقم تغير المناخ، فإن الأفكار التي تساعد المجتمعات على الازدهار بشكل مستقل، سواء كان ذلك في وسط البلاد أو في المناطق الساحلية، قد تساعد في إبقاء المزيد من الأماكن صالحة للسكن.

Content is protected !!