لقد حفَّز تغير المناخ من انتشار الحشرات الضارة التي تلتهم المحاصيل الزراعية وتدمِّر المنازل وتبث الأمراض، والآن يتسبب ارتفاع درجات الحرارة في دفع الذباب الأزرق -الذي يتغذى على الجيف والجثث- للهجرة نحو الشمال سعياً وراء مناخ أبرد، مما يؤدي إلى أن يفقد خبراء الطب الشرعي حليفاً مميزاً في مساعدتهم على حل الجرائم.
وهذا الذباب الأزرق ينجذب إلى الجيف والجثث الميتة، الإنسانية منها والحيوانية على حد سواء، فتجده قد حطَّ على الجثث الحديثة في غضون دقائق فقط من موتها؛ حيث تقوم إناث هذا الذباب بتذوق سريع للجثة للتأكد من أنها ستكون طعاماً جيداً ليرقاتها أم لا، وبعد ذلك تضع عليها مئات البيوض، وحالما تفقس تلك البيوض، تبدأ اليرقات بالتهام الأنسجة الطرية، مما يسرِّع من عملية التحلل.
وبسبب قيام هذه الحشرات بذلك فإنها تعد وسائل رئيسية ضمن التحريات حول جرائم القتل؛ وذلك لأنها تساعد خبراء الطب الشرعي على التحديد الدقيق لوقت وفاة الميت. ولا غرابة إذن في أن يكون للذباب الأزرق سجلٌّ حافل من المساعدة الحاسمة التي قدمتها فيما لا يُحصى من تحريات جرائم القتل، مما مكَّن المحققين من تمييز المذنِب عن المشتبه به في تلك الجرائم.
وعلماء الحشرات العاملين في الميدان الشرعي يستطيعون الاستفادة من عون هذه الحشرات لأنهم يعرفون دورة حياتها في المنطقة التي يعيشون فيها، لكن في ظل الظروف الحالية من توجُّه الذباب الأزرق نحو الشمال، مدفوعاً بالارتفاع في درجات الحرارة وسعياً منه للعثور على موطن أكثر ملائمة، فمن الوارد أن تعاني التحقيقات والتحريات عن الجرائم من ثغراتٍ شتى، بسبب أن الذباب الجديد الذي سيأتي -والذي يشبه الذباب الأزرق لكنه ليس هو- سيُنتج نسلاً ينمو وفق جدول زمني مختلف عن يرقات الذباب

أدخل بريدك الإلكتروني واقرأ المقال مجاناً

أنشئ حساباً مجاناً واقرأ مقالتين مجاناً كل شهر من أوسع تشكيلة محتوى أنتجته ألمع العقول العالمية والعربية.