Reading Time: 4 minutes

قد ترى عبارة «صفر انبعاثات» كثيراً على المنتجات التجارية التي تُفضل شراءها؛ في دلالةٍ على أن صناعتها تلتزم بأخلاقيات المناخ. في الواقع؛ التزمت أكثر من 400 شركة من بين 2000 من كبريات الشركات العالمية -بشكلٍ أو بآخر- بتحقيق هدف صفر انبعاثات اعتباراً من مارس/ آذار عام 2021.

ولكن لا يوجد هناك تعريفٌ موّحد متعارف عليه لمفهوم صفر انبعاثات؛ ما يعني أن العديد من الشركات إما لا تلتزم به بشكلٍ تام، أو لا تكشف عن انبعاثاتها بشكلٍ دقيق. يعبّر المصطلح -في أبسط تعريفٍ له- عن أن التزام شركةٍ أو شخصٍ أو دولةٍ ما بإزالة نفس كمية الكربون التي يطلقها في البيئة، ويمكن القيام بذلك بعدّة طرق؛ مثل تقليل كمية غازات الدفيئة التي يتم إطلاقها، ثم تحييد الانبعاثات الباقية عن طريق دعم استعادة الغابات أو استخدام تقنيات التقاط الكربون (مع الإشارة إلى أن تعويض الكربون ما يزال مفهوماً علمياً غير دقيق بعض الشيء، كما أن تكنولوجيا احتجاز الكربون ليست متطورةً بشكلٍ كامل).

اعتباراً من الآن؛ يمكن للشركات الادعاء بأن «انبعاثاتها صفر» من خلال 3 نطاقاتٍ مختلفة: انبعاثاتها المباشرة من المباني والمركبات، والانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن الطاقة التي تشتريها من مزودي الطاقة، والانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بالعمليات وسلاسل التوريد.

يتعين على الشركات الإبلاغ عن انبعاثات النطاقين الأولين فقط إذا كانت ملتزمةً بمعيار الشركة الرائد بشأن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الذي وضعه معهد الموارد العالمية ومجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة؛ لكن انبعاثات النطاق الثالث تمثل في كثيرٍ من الأحيان غالبية الانبعاثات في الواقع. على سبيل المثال؛ تأتي معظم انبعاثات شركة آبل من النطاق الثالث؛ حيث ينجم عن عملية التصنيع حوالي ثلاث أرباع إجمالي انبعاثات شركة التكنولوجيا العملاقة.

اقرأ أيضاً: طائرات خاصة ويخوت: كيف يضرّ أثرياء العالم البيئة؟

في حين أن أكثر من 80% من الشركات المُدرجة في مؤشّري «ستاندار أند بورز 500» و«فورتشن 500» تبلغ عن انبعاثاتها في النطاق الأول والثاني؛ إلا أن حوالي 60% من تلك الشركات فقط تبلغ عن انبعاثاتها في النطاق الثالث منذ أبريل/ نيسان الماضي حسب وكالة حماية البيئة؛ وهذا ما يجعل معرفة الفرق بين قياسات الاستدامة الثلاثة أكثر أهميةً، وما يعنيه أن يصل أي منها إلى صفر انبعاثات.

صفر انبعاثات

النطاق الأول: الانبعاثات المباشرة

يشمل النطاق الأول أبسط الانبعاثات اليومية؛ مثل انبعاثات الكربون الناتجة عن عمل مرافق الشركة ومركباتها. يمكن أن يكون مصدر هذه الانبعاثات من أي شيءٍ مثل احتراق الوقود في المراجل والأفران في مبنى المكاتب (غالباً ما يُطلق عليها انبعاثات الاحتراق الثابت)، وغازات الدفيئة التي تنجم عن شاحنات وسيارات وطائرات الشركة وغيرها من أدوات النقل (تُدعى انبعاثات الاحتراق الُمتنقل)، ومع ذلك، فلا تدخل انبعاثات الاتصالات ورحلات العمل غالباً في قياسات النطاق الأول.

ومع الانتقال المتنامي إلى استخدام السيارات والمحركات الكهربائية، قد تصبح هذه الفئة معقدةً أكثر بعض الشيء نظراً لأن الطاقة اللازمة لتشغيلها تأتي من المرافق وليس من محطات الوقود؛ وذلك يقودنا إلى المجال الثاني.

النطاق الثاني: انبعاثات الكهرباء غير المباشرة

يشمل هذا المجال جميع نفقات الشركة على الكهرباء والتدفئة والتبريد للحفاظ على الإضاءة في مصانعها، وتشغيل المكيّفات في مكاتبها وتشغيل آلياتها ومركباتها العاملة على الكهرباء.

النطاق الثالث: انبعاثات سلاسل القيمة

يأتي الجزء الأكبر من انبعاثات الكربون من هذا النطاق؛ والذي ينطوي على الانبعاثات الناجمة عن كل ما يتطلبه صنع المنتج منذ البداية وحتى إيصاله إلى المستهلك، ومن ثم التخلّص منه (حتى لو كان ذلك يعني انتظار تحلله وتفككه في مكبّ النفايات عدة قرون). ينقسم هذا النطاق إلى فئتين كبيرتين: المنبع والمصبّ.

يُعبّر «المنبع» عن جميع الأعمال والموارد والمواد التي تدخل في إنتاج كل ما تبيعه الشركة. فكّر في كل الطاقة التي تذهب إلى المواد والآلات واللوازم المكتبية وأجهزة الكمبيوتر، بالإضافة إلى الانبعاثات الناتجة عن نقل كل هذه البضائع والطاقة التي تذهب إلى بناء المركبات والمرافق التي تنتج انبعاثات النطاقين الأولين، ويشمل أيضاً جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة برحلات العمل وتنقل الموظفين، بالإضافة إلى جميع النفايات الناتجة عن المكاتب أو عملية التصنيع.

بينما يعبّر «المصبّ» عن الانبعاثات المرتبطة بالاستثمارات والوكالات التي غالباً ما تكون لها نطاقات مصغرة خاصة بها للإبلاغ عنها. بالإضافة إلى ذلك؛ تندرج غازات الدفيئة التي تطلقها المنتجات بعد بيعها ضمن هذه الفئة أيضاً. إذا قامت الشركة بتصميم منتجاتها بحيث تدوم لفترةٍ أطول أو أتاحت للعملاء إعادة تدويرها، فيمكن تقليل انبعاثاتها إلى حدٍ كبير.

في النهاية؛ يغطي النطاق الثالث صناعة المنتجات وتسويقها وبيعها، وطمر النفايات أو إعادة تدويرها لأن هذا النطاق واسعٌ جداً، ومن الصعب مراقبته على أكمل وجه. يمكن للشركات تقديم إحصائياتٍ مختلفةٍ تماماً استناداً إلى الجزء من المخطط الزمني الذي يبدأ عنده الإنتاج؛ ولكن معالجة الأمر بهذه الطريقة خطوةٌ أولى جيدة.

يقول «توم كومبيرج»؛ المدير المساعد في شركة كاربون ترست (شركة استشارية مناخية غير ربحية مقرها لندن)، لصحيفة «فاينانشال تايمز» في مقابلة أُجريت معه مؤخراً: «لا يمكنك تطوير استراتيجية سليمة لتغير المناخ إلا إذا أخذت النطاق الثالث بعين الاعتبار، إنه أمر بالغ الأهمية لجميع أشكال تغير المناخ».

وفقاً لمعهد الموارد العالمية؛ من أجل عدم تجاوز ارتفاع درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية؛ يجب أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى الصفر بين عاميّ 2044 و​​2052 في جميع البلدان والشركات وجميع القطاعات التي تصدر الانبعاثات، ويجب أن تصل انبعاثات جميع غازات الدفيئة؛ بما في ذلك الغازات القوية مثل الميثان، إلى الصفر بحلول عام 2063 إلى 2068. بدون تطبيق معيار «صفر انبعاثات»؛ سيكون من الصعب تحميل الحكومات والصناعات والأشخاص المسؤولية عن جميع انبعاثاتهم، وليس انبعاثاتها المباشرة فقط.

اقرأ أيضاً: 4 أسباب تجعل الحفاظ على البيئة أهم أهدافنا

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.