هل يمكن استخدام مياه الصرف الصحي لإنتاج الأسمدة الصديقة للبيئة؟

3 دقائق
هل يمكن استخدام مياه الصرف الصحي لإنتاج الأسمدة الصديقة للبيئة؟
الأسمدة ضرورية للغاية في القطاع الزراعي اليوم. ولكن إنتاجها له عواقب بيئية كبيرة. بيكسلز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تؤدي الأسمدة النيتروجينية دوراً بالغ الضرورة في الإنتاج العالمي للمحاصيل الزراعية، ويعتمد نحو نصف سكان العالم على الغذاء الذي يتم إنماؤه باستخدام الأسمدة. على الرغم من أن نسبة غاز النيتروجين في الغلاف الجوي للأرض تبلغ قرابة 78%، فإن النيتروجين المتوفر ليس نشطاً كيميائياً ولا يمكن أن يتم استهلاكه من قبل النباتات. لكن في عام 1908،طوّر علماء الكيمياء طريقة لتحويل النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي إلى نيتروجين اصطناعي قابل للاستهلاك من قبل النباتات.

هذه الطريقة، والتي تحمل اسم عملية هاربر - بوش، هي المتبعة في التقاط النيتروجين من الهواء وإدخاله في تفاعل مع الهيدروجين لإنتاج الأمونيا، والتي تعتبر سماداً فعّالاً تستطيع النباتات امتصاصه من التربة. تعتبر عملية هاربر - بوش الإجراء الصناعي القياسي لصنع الأمونيا اليوم، ولكنها مسؤولة عن %1.4 من انبعاثات غاز ثنائي أوكسيد الكربون العالمية.

عملية هاربر - بوش

تقول الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراة في مختبر أرغون الوطني، سوراجيوتي كار (Saurajyoti Kar): "يأتي الهيدروجين الموجود في الأمونيا من الوقود الأحفوري، مثل الغاز الطبيعي، بينما يأتي الينتروجين من الهواء"، وتضيف: "يزيد استخدام الوقود الأحفوري كمادة أولية ومصدر للطاقة في عملية تحويل النيتروجين من الطاقة المستهلكة خلال هذه العملية، كما أنه يزيد من العواقب البيئية لإنتاج الأسمدة الغنية بالنيتروجين بتطبيق الآليات التقليدية".

من المتوقع أن تصل قيمة سوق الأمونيا العالمي إلى 82.40 مليار دولار في عام 2026. وبالنظر إلى حقيقة أن عملية هاربر - بوش تتطلب استهلاك كمية كبيرة من الطاقة، يجب على الشركات المنتجة للأسمدة أن تطبّق آليات أكثر رفقاً بالبيئة لتلبية الطلب المتنامي على هذه المواد. في دراسة حديثة نُشرت في مجلة علوم البيئة العالمية (Science of The Total Environment)، قيّم الباحثون عملية إزالة الأمونيا من مياه الصرف الصحي وتحويله إلى سماد، وهي عملية قد تمثّل خياراً أكثر استدامة من الطرق التقليدية.

اقرأ أيضاً: ورقة اصطناعية قد تقود ثورة في عالم الأسمدة

فوائد التقاط النيتروجين من مياه الصرف الصحي

تقول كار، وهي واحدة من مؤلفي الدراسة الجديدة، إن مياه الصرف الصحي في المدن تحتوي على تركيز مرتفع من النيتروجين والفوسفور. تضيف كار قائلة إنه في منشآت معالجة المياه، تتم معالجة مياه الصرف للتقليل من تركيز هذين الغازين وتجنّب المشكلات التي قد تنتج عن تصريف المياه في الكتل المائية السطحية، مثل فرط المغذّيات، والتي قد تؤدي إلى زيادة نمو الطحالب.

يمكن أن يساعد التقاط النيتروجين من مياه الصرف الشركات المصنّعة للأسمدة في التخلي عن عمليات إنتاج الأمونيا التي تتطلب استهلاك كميات كبيرة من الطاقة، بالإضافة إلى ذلك، تتم في عمليات التقاط النيتروجين إعادة استخدام النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي. تقول كار:"تتمثّل إحدى طرق التقاط النيتروجين في منشآت معالجة مياه الصرف الصحي في عملية تحمل اسم التعرية الهوائية"، وتضيف: "عند درجة حرارة معينة، تتحول كميات زائدة من الأمونيا والموجودة في مياه الصرف من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية، ما يجعل هذا المركب قادراً على التفاعل مع الأحماض وتشكيل الأسمدة المستقرة الغنية بالنيتروجين".

قام المؤلفون بإجراء تحليل لدورة حياة الأمونيا ووجدوا أن إزالة هذا المركب في محطات معالجة مياه الصرف بواسطة عملية التعرية الهوائية بهدف إنتاج الأسمدة الغنية بالنيتروجين يتسبب بإصدار انبعاثات من الغازات الدفيئة أقل بـ 6 مرات من تلك الناجمة عن عملية هاربر - بوش. تنتج تكنولوجيا التعرية الهوائية 0.2-0.5 كيلوغرام من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون (CO₂e) لكل كيلوغرام من كبريتات الأمونيوم، وهي كمية أقل بكثير من تلك الناجمة عن عملية هاربر - بوش، والتي تبلغ 2.5 كيلوغرام. ومن المحتمل أن يقلل استخدام مصادر الطاقة المتجددة في عملية التعرية الهوائية من الانبعاثات أكثر.

اقرأ أيضاً: تكنولوجيا جديدة مبتكرة لترشيح انبعاثات الكربون

تقول كار: "يمكن أن يؤدي استخدام الأسمدة النيتروجينية المنتجة بالتعرية الهوائية إلى تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن القطاع الزراعي، كما يمكن أن يسهم في إزالة الكربون من هذا القطاع". تسبب القطاع الزراعي بنسبة 11% من انبعاثات الغازات الدفيئة في الولايات المتحدة في عام 2020، ويشمل ذلك استهلاك الأسمدة.

بالإضافة إلى الفوائد البيئية، يمكن أن تكون لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي فوائد اقتصادية أيضاً. تقول كار إنه إذا قامت هذه المحطات بإنشاء البنى التحتية الخاصة بعملية التعرية الهوائية، يمكن أن تتجاوز الإيرادات الناتجة عن بيع الأمونيا المستخرجة تكاليف رأس المال وتكاليف التشغيل الخاصة بها.

بشكل عام، تبين الدراسة الجديدة أن هناك بديلاً أكثر استدامة لعملية إنتاج النتروجين التي تتطلب استهلاك كمية كبيرة من الطاقة. على الرغم من أن عملية التعرية الهوائية تنتج النيتروجين على نطاق أضيق من عملية هاربر - بوش، فإن التقاط أي كمية من النيتروجين وإعادة استخدامها يساعد في التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة ويمنع الملوثات من الوصول إلى مصادر المياه.