اكتشاف كوكب يدور حول نجمَين يستحيل تشكل الكواكب بالقرب منهما

كوكب حول نجمين
حقوق الصورة: أليكس فارياس/ شترستوك.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

التقط التلسكوب الكبير جداً (VLT) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) صورة لكوكب يدور حول نجمين. يفصل الكوكب عن نجميه مسافة أكبر بـ 100 مرة من المسافة التي تفصل المشتري عن الشمس، وهي مسافة كان يعتقد العلماء استحالة وجود الكواكب فيها. نشرت دراسة عن هذا الكوكب في دورية "نيتشر" العلمية.

لماذا كان يعتقد العلماء باستحالة تشكل كواكب حول هذين النجمين؟

اكتُشف الكوكب في نظام نجمي يُسمى "القنطور الأقرب أو بروكسيما سنتوري" (Proxima Centauri) أو "HIP 71865"، وهو يقع في كوكبة (قنطورس) "Centaurus" التي تبعد عنا نحو 325 سنة ضوئية، وهو نظام نجمي يمكن رؤيته من الأرض بالعين المجردة.

 يُعتبر النظام النجمي بروكسيما سنتوري أكثر الأنظمة النجمية التي تم اكتشافها حتى الآن حرارةً وضخامة، إذ تبلغ كتلته 6 أضعاف كتلة الشمس على الأقل، وتزيد حرارته عن حرارة الشمس بنحو 3 أضعاف أيضاً.

إن الكتلة الضخمة والحرارة الهائلة لهذا النوع من النجوم لهما تأثير قوي على الغاز المحيط، حيث يمنع عادة تشكل الكواكب، لأنه كلما زادت سخونة النجم، أنتج إشعاعاً ذا طاقة أعلى يسبب تبخر المواد المحيطة به بشكل أسرع. ولم يتم رصد أي كوكب يدور حول نجم أكبر من الشمس بـ 3 مرات، حيث تعتبر هذه النجوم مدمرة للغاية. 

تسبب هذا الإكتشاف في تغيير "الصورة تماماً عن النجوم الضخمة كمضيف للكواكب"، حسب تعبير "ماركوس جانسون"، عالم الفلك في جامعة ستوكهولم بالسويد، والمؤلف الأول للدراسة.

وعبرت "غياثري فيسواناث" المؤلفة المشاركة للدراسة، وطالبة الدكتوراه في جامعة ستوكهولم، عن غرابة الاكتشاف قائلةً: "الكوكب الموجود في "بي سنتوري" هو عالم غريب في بيئة مختلفة تماماً عما نختبره هنا على الأرض وفي نظامنا الشمسي. إنها بيئة قاسية، يسيطر عليها الإشعاع الشديد، لأن كل شيء هائل: النجوم أكبر، والكوكب أكبر، والمسافات أكبر".

اقرأ أيضاً: اكتشاف كوكب خارجي ساخن للغاية يقابل عامه 8 ساعات أرضية

الكوكب ليس أقل غرابةً عن نجمَيه

يعتبر الكوكب "بي سنتوري بي" من أضخم الكواكب المُكتَشفة على الإطلاق؛ فهو أكبر من المشتري بـ 10 أضعاف، ويدور حول نجميه في مدار واسع جداً، أكبر من المدار الذي يدور فيه المشتري حول الشمس بـ 100 مرة. ويُرجح الباحثون أن هذه المسافة الواسعة هي التي سمحت للكوكب بالبقاء حول نجميه.

هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها رصد هذا الكوكب، بل تم رصده بواسطة تلسكوب "ESO 3.6" منذ 20 عاماً، لكن لم يتم التعرف عليه على أنه كوكب في ذلك الوقت. عرف الباحثون ذلك بعد بحثهم في بيانات سابقة عن نظام "بي سنتوري"، وتأكدوا من ماهية الكوكب الآن بمساعدة  "الأداة الطيفية عالية التباين للبحث عن الكواكب الخارجية" (Spectro-Polarimetric High-contrast Exoplanet REsearch instrument) اختصاراً "سفير" (SPHERE) المثبتة على تلسكوب المرصد الأوروبي الجنوبي الكبير جداً الموجود حالياً في تشيلي.

يرغب الباحثون في معرفة المزيد عن هذا الكوكب، فقد قال "جانسون": "ستكون مهمة مثيرة للاهتمام أن نحاول معرفة كيف تشكل الكوكب، وهو لغز في الوقت الحالي".

اقرأ أيضاً: دليل محتمل على رصد أول كوكب خارج درب التبانة

اكتشافات مشابهة في أنظمة ثنائية وثلاثية النجوم

الكواكب التي تدور حول نجمَين ليست شائعة جداً، لكن سبق وأن اكتشفت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" أول كوكب يدور حول نجمين في نظام نجمي يسمى "TOI 1338". اعتقد الباحثون حينها أنه خسوف نجمي، لكن مزيداً من الدراسة أثبت أنه كوكبٌ يدور حول نجمين. سُمي الكوكب "TOI 1338 b"، وهو أكبر بحوالي 6.9 مرة من الأرض، ويدور في نفس مستوى النجمين تقريباً، لذلك يتعرض للخسوف النجمي المنتظم، أما النجمان فأحدهما أضخم بنحو 10% من شمسنا، والآخر أبرد وأقل خفوتاً وله ثلث كتلة الشمس فقط.

بالإضافة إلى الأنظمة النجمية التي تتكون من نجمين، يوجد أنظمة تتكون من ثلاثة نجوم، وقد اكتُشف أول كوكب يدور حول ثلاثة نجوم في كوكبة الجبار. يُِسمى هذا النظام النجمي "جي دبليو أوريونيس" (GW Orionis) ويبعد عن الأرض 1300 سنة ضوئية. يرجح العلماء أن لهذا الكوكب حجم المشتري، وقد يوجد كواكب أخرى تدور معه حول تلك النجوم.