Reading Time: 2 minutes

قد يوفّر لنا كوكب يدور حول زوج من النجوم على بُعد حوالي 336 سنة ضوئية من الأرض بعض الأدلّة حول لغز في المجموعة الشمسية. هذا الكوكب الغازي المُسمّى «إتش دي 106906 بي» يُعادل حجمه 11 ضعفاً من حجم المشتري، ويقبع على بُعد كبير محيِّر عن النجمين الذين يدور حولهما يساوي إلى 730 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، ووفقاً لورقة نُشرت في 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري في دورية «أستروفيزيكال جورنال»، فإنّ هذا الكوكب يمكن أن يساعد العلماء في اكتشاف ما إذا كان هناك كوكب تاسع كبير مُتَخفٍّ في حواف نظامنا الشمسي البعيد.

اكتُشف الكوكب الخارجي لأول مرة عام 2013، لكنّ مداره مستطيلٌ غريبٌ منحرف، حيث تطلَّب قياسات دقيقة عن طريق تلسكوب هابل، ومراجعةً لحركة الكوكب خلال فترة 14 سنة. هذا الكوكب بعيد عن نجمَيه، ويُكمِل دورة واحدة حولهما كل 15000 سنة، ووفقاً للفلكيّ «ميجي نجوين»؛ من جامعة كاليفورنيا بيركلي، والذي قاد الدراسة: «بينما يدور الكوكب ببطء، فإنّ رصد جزء صغير من هذا المدار يتطلّب قياسات فائقة الدقة لموضعه وحركته».

يقول نجوين أنّ الأمر يشبه أنّ المشتري انتقل لما بعد حزام كايبر؛ وهي منطقة تتألف بشكل أساسي من الحطام الجليدي الترابي، تقع على أطراف النظام الشمسي. إذا كان الكوكب التاسع موجوداً، فهذه هي الطريقة التي قد يدور فيها حول الشمس. يقول نجوين: «حقيقة أننا وجدنا نظاماً يتصرّف بهذه الطريقة تُبيّن أنّ سيناريو الكوكب التاسع ممكن، وقد يحصل بالفعل في المراحل المبكّرة من عمر أي نظام نجمي».

البحث عن الكوكب التاسع

أثار البحث عن الكوكب التاسع الافتراضي المجتمع العلمي، فخلال العقد المنصرم، اقترح العديد من الفلكيين أنّ وجود تشكيلات مدارية غريبة لأجسام أبعد من كوكب نبتون تعني أنه ليس من المستَبعد اكتشاف كوكب جديد، أو جسم غريب ثقيل مثل ثقب أسود أوليّ.

ليس معروفاً تماماً لماذا اتّخد الكوكب «إتش دي 106906 بي» هذا المدار الطويل الغريب؛ الذي نعتقد أنّ الكوكب التاسع في مجموعتنا الشمسية قد يتّخذه. الفرضية السائدة حالياً؛ وهي التي اقترحها الباحثون في الدراسة الجديدة سابقة الذكر، هي أنّ الكوكب تَشكَّل على بُعد أقرب من نجمَيه يساوي إلى 3 أضعاف بعد الأرض عن الشمس، وبحسب نجوين، يمكن أن يكون قد حُرّك بقوى السحب في القرص الغازي للنظام باتّجاه النجمين، ثم قُذف بوساطة جاذبية النجمين الدوّارين بعيداً إلى مداره الغريب الذي يكاد يكون خارج النظام في الفضاء البينجميّ، لكن من الممكن أيضاً أن يكون نجم عابر قد ساهم بجعل المدار مستقراً ومنع الكوكب من أن يصبح كوكباً متشرّداً.

وفقًا للباحثين، ربما قد حدث سيناريو مماثل في المراحل المبكّرة من تشكُّل نظامنا الشمسي تسبَّب في  تشكُّل الكوكب التاسع الغامض الذي يبحث عنه الباحثون بجد. إنّ تفاعُل هذا الكوكب الافتراضي مع الكواكب العملاقة في المراحل المبكّرة من عمر النظام الشمسي دفع به إلى المناطق النائية من النظام، حتى بُطّئت هذه العملية على الأرجح عن طريق نجم عابر في عنقودنا المحلّي.

يقول الفلكي «آفي لويب»؛ رئيس قسم علم الفلك في جامعة هارفارد الذي لم يشارك في الدراسة لموقع سالون: «مدار الكوكب (أتش دي 106906 بي) منحرف ومستطيل للغاية، ويقع على أطراف قرص من الحطام الترابي المحيط بالنجمين، يشبه هذا المدار في هذا المنحى المدار المفترض للكوكب التاسع في نظامنا الشمسي».

وفقاً لنجوين، فإنّ هناك المزيد من العمل الذي يجب إنجازه لتعلّم المزيد عن الكوكب أتش دي 106906 بي. يأمل الباحثون أن يستخدموا تلسكوب جيمس ويب الفضائي لتأكيد مكتشفاتهم، وهو بمثابة الخليفة الروحي لتلسكوب هابل، والذي سيُطلَق السنة القادمة. ستساعد المزيد من الأرصاد للكوكب في تحديد الطريقة التي يجب أن نبحث بها عن الكوكب التاسع صعب المنال أيضاً.