الحقائق العلمية وراء آليات الثقب التي تستخدمها الحيوانات اللاسعة واللادغة

الحقائق العلمية وراء آليات الثقب التي تستخدمها الحيوانات اللاسعة واللادغة
أفعى مجلجلة غربية ماسيّة الظهر تكشّر عن أنيابها. غيتي إيميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إن لدغات الأفاعي والزنابير الثاقبة والسامة هي ما تجعل بداية الربيع من كل عام فترة مخيفة. هذه اللدغات هي التي تجعلنا نرهب هذه الكائنات التي علينا أن نخشاها بالفعل؛ إذ غرست فينا آلاف السنين من التطور الخوف من الحيوانات الزاحفة مثل الثعابين والعناكب نتيجة للخطر الذي تشكله علينا.

مع ذلك، هذه الأنياب والأشواك والمخالب هي أدوات حيوية تستخدمها الحيوانات لتدافع عن نفسها ويمكن أن يستخدمها البشر في تطوير مواد أكثر مقاومة للثقب. وصف فريق من الباحثين في دراسة نشرت بتاريخ 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2022 في مجلة واجهة الجمعية الملكية نموذجاً يمكن استخدامه لحساب كمية الطاقة الكامنة التي تُستهلك عندما يطعن كائن حي كائناً آخر.

اقرأ أيضاً: هل تموت الأفعى إذا ابتلعت سمها؟

مجموعة متنوعة من أجهزة الثقب

قال أستاذ التطور والبيئة والسلوك في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة، فيليب أندرسون (Philip Anderson)، في بيان صحفي: “تكمن فكرة الدراسة في التوصل إلى طريقة تمكننا من مقارنة مجموعة متنوعة من أجهزة الثقب الحيوية”، وأضاف: “السؤال الأساسي الذي حاولنا الإجابة عنه هو كيف يمكننا قياس خصائص هذه الأجهزة المختلفة بطريقة تمكننا من المقارنة بينها؟”.

تستخدم الحيوانات والنباتات مجموعة متنوعة من آليات الثقب لطعن الفرائس والدفاع عن نفسها من الحيوانات المفترسة، مثل اللسع كما يفعل النحل واللدغ كما تفعل الثعابين. مع ذلك، ووفقاً لمؤلفي الدراسة، حتى الكائنات التي تستخدم آليات أو أدوات متشابهة يمكنها تخصيص تلك الأدوات لتلبية احتياجاتها الخاصة وأهدافها المختلفة.

قال أندرسون، والذي يدرس الميكانيكا وعلم الطاقة خلف أنظمة الثقب الحيوية: “على سبيل المثال، تستخدم بعض أنواع الأفاعي اللدغ لقتل الثدييات، ما يعني أنها تضطر لاختراق الأنسجة اللينة التي يغطّيها الجلد. بينما تستهدف الأنواع الأخرى الزواحف التي تمتلك عادة جلداً قشرياً قاسياً يعتبر اختراقه أكثر صعوبة”.

اقرأ أيضاً: ابتعد عن هذه المناطق كي لا تصاب بلدغة القراد

من ناحية أخرى، قد تستخدم الزنابير أشباه الطفيليّة المسارئ، وهي أعضاء تستخدم في وضع البيوض، لثقب جلود يرقات حرشفيات الأجنحة. ويمكن لهذه الأعضاء أن تخترق الفاكهة وحتى الخشب.

The sharp science behind fangs, the ultimate biting weapon
تستطيع بعض أنواع الزنابير أشباه الطفيلية، مثل تلك التي تنتمي إلى جنس الزنابير النمسيّة، استخدام مسارئها لثقب الخشب. مصدر الصورة: وكالة خدمة الأسماك والحياة البرية الأميركية.

قال الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة والمؤلف المشارك للدراسة الجديدة، بينيانغ تشان (Bingyang Zhang)، في بيان صحفي: “إن التنبؤ بخصائص الأجهزة الحيوية صعب للغاية”.

اقرأ أيضاً: كيف تتعامل مع مختلف أنواع اللسعات من البعوض إلى العقرب؟

عملية الثقب تستهلك طاقة

لتطوير نموذج يمكن تطبيقه على عدة أجهزة حيوية، استنتج تشان أنه هناك بعض العوامل الرئيسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار في أثناء حساب الطاقة المستهلكة خلال عملية الثقب. تتضمن هذه العوامل التغيرات في الطاقة الحركية في أثناء استخدام أداة الثقب وطبيعة المواد التي تتعرض للثقب. أي إذا كانت هذه المواد موجودة في الزواحف ذات الجلد القشري أو الثدييات المشعرة.

يتم استخدام النموذج الجديد لفهم الأعضاء والأجهزة التي تستخدم في الثقب بشكل أفضل مثل أنياب الأفاعي وأشواك سمك الراي اللاسع ومسارئ الزنابير أشباه الطفيلية.

اقرأ أيضاً: كيف وصلت حشرة البق إلى فراشنا وتغذت على دمائنا؟

قال تشان: “إذا تمكنّا من معرفة أشكال الثقوب التي تتسبب أدوات الثقب في تشكّلها، يمكننا استخدام هذا النموذج للتنبؤ بمقدار الطاقة المستهلكة خلال عملية الثقب”، وأضاف: “يمكننا أيضاً التنبؤ بخواص المواد المثقوبة والطريقة التي ستنثقب فيها. وهي معلومات يمكن استخدامها في التطبيقات الهندسية والحيوية”.