Reading Time: 4 minutes

انهار جزء كبير من مبنى سكني كبير مكوّن من 13 طابقاً في ساعات الصباح الأولى يوم الخميس في 24 يونيو/ حزيران في مدينة سيرفيس سايد في كاليفورنيا. حتى الآن؛ لقى 11 شخصاً مصرعهم في الحادث، وما زال حوالي 150 شخصاً في عداد المفقودين، ولا تزال فرق الإنقاذ تعمل على تحديد مكان الناجين الذين ما زالوا تحت ركام المباني المنهارة.

لدى المستجيبين الأوائل مهمة صعبة وخطيرة. تعرّف على كيفية قيام فرق الإنقاذ والطوارئ بعمليات الحفر والبحث أسفل أنقاض المباني المنهارة، سواء كانوا يتعاملون مع مبنىً انهار بسبب زلزال أو مشكلةٍ فنية في البناء، أو إعصار أو حتى بسبب عملٍ إرهابي.

الإجراء الأول: البحث عن «فراغات» أو فجوات يمكن العثور داخلها على أشخاص محاصرين

يتبع مستجيبو الكوارث الأوائل قاعدةً من 5 أجزاء للقيام بعملهم، بغض النظر عن المدة التي تستغرقها العملية. يقول «لاري كولينز»؛ نائب رئيس مكتب حاكم ولاية كاليفورنيا لخدمات الطوارئ، والذي عمل على الكوارث بما في ذلك زلزال هايتي عام 2010: «تتمثل الخطوة الأولى في جمع المعلومات بشكلٍ مباشر: «الاستجابة، الوصول، والاستطلاع». عندها يحاول المستجيبون تحديد أساسيات ما يتعاملون معه مع المباني المنهارة؛ مثل سبب الانهيار (هل كان هناك زلزال أو إعصار أم شيء آخر؟)، ومدى نطاقه وغير ذلك من التفاصيل. بالنسبة لكارثة فلوريدا؛ يتركّز الاهتمام في سبب الكارثة على تدهور وتلف الخرسانة في قاعدة البناء؛ والذي تبيّن أنه كان معروفاً من قبل.

يضيف كولينز: «المرحلة الثانية هي الإنقاذ السطحي؛ وهو الوقت الذي يبدأ فيه عمال الطوارئ بإنقاذ أية ضحية واضحة؛ حيث يمكن سماع الأشخاص المحاصرين قليلاً أو القريبين من سطح الركام ورؤيتهم بسهولة».

ويتابع كولينز قائلاً: «المرحلة الثالثة هي البحث في الجيوب والفراغات ضمن الرّكام التي يمكن أن يعلق فيها المحاصرون. يُخفي الركام الضحايا العالقين إذا كانوا موجودين هناك، ويجب على عمال الإنقاذ اكتشافهم والوصول إليهم بحذر. تتضمّن هذه العملية إجراءاتٍ؛ مثل قطع أو تكسير الركام والزحف إلى الجيوب والفجوات، والبحث عن الأشخاص الموجودين في أي مساحةٍ فارغة يمكن البقاء فيها».

يشير كولينز إلى أن تعبير «المساحة الفارغة التي يمكن النجاة فيها» مهمٌ للغاية؛ إذ يمكن أن تتشكّل بعض الفراغات ضمن الركام ويمكن للشخص الصمود فيها فترةً كافية ليتم إنقاذه بعدها. لقد بقِي البعض على قيد الحياة في مثل هذه الجيوب في الكوارث؛ مثل الزلازل، لعدة أيام.

ويتابع كولينز: «الجزء الرابع هو إزالة الركام الانتقائي. تقوم المعدات الثقيلة؛ مثل الرافعات بتفكيك الهيكل بحذر، كما يفعل ذلك عمال الإنقاذ في رفع ركام المبنى المنهار في سيرفيس سايد قطعةً قطعة. في البداية؛ وقبل إزالة قطع الركام الضخمة، يتفحّص الخبراء المكان تحته باستخدام الكاميرات للتأكد من عدم وجود أي شخصٍ هناك يمكن أن يتأذى جراء إزالته»، ويشير كولينز إلى أن ذلك يتم بأقصى سرعةٍ ممكنة مع مراعاة إجراءات السلامة التامة.

ووفقاً لكولينز؛ تتم المرحلة الأخيرة للبحث أسفل المباني المنهارة عندما «تُستنفذ كل الاحتمالات لوجود أي شخصٍ حي»، وتنطوي على إزالة الحطام كلياً. سيبدو المكان بعد أسابيع على الانهيار نظيفاً تماماً، وستتم استعادة الرفات البشرية الموجودة منه سليمةً قدر الإمكان.

المباني المنهارة

الكلاب وسيلة مهمة لتحديد مكان الناجين أو الرفات البشرية. – الصورة: CalOES

معدّات لازمة في البحث: نقّب، انظر، أصْغ واستعن بالكلاب

يقول «تود ليفينجستون»؛ مدير برنامج متقاعد وقائد فريق «تاسك فورس 3» للبحث والإنقاذ في فلوريدا: «قد يُضطر فريق البحث إلى حمل 27 طنٍ من المعدات والأدوات إلى مكان الحادث. تتكون أبسط المعدات من مطرقةٍ ثقيلة وقضيب نقب وأنبوبٍ فولاذي. يمكنك استخدام قضيب النقب في المناطق الصغيرة لرفع قطع الركام الثقيلة على أنبوبين من الفولاذ المتدحرج لنقلها بعيداً عن الموقع، بحيث يمكن للمعدات الثقيلة حينها نقلها من مسرح الحدث».

بمعنىً آخر؛ يتطلّب هذا العمل جهداً جسدياً. تذكر صحيفة نيويورك تايمز أن بعض عمال الإنقاذ في فلوريدا كانوا يزيحون الركام بأيديهم بالفعل.

بشكلٍ عام؛ تعمل فرق الإنقاذ بالتنسيق فيما بينها لإزالة الركام بطريقة «التأخير»؛ حيث ينطوي ذلك على إزالة الركام من أعلى كومة الركام في البداية، ثم إزالته باتجاه الأسفل. مع ذلك؛ يمكن لعمال الإنقاذ -حسب تقديراتهم بالطبع- العمل على بدء إزالة الركام من الجوانب والأسفل.

يقول ليفينجستون: «يمكن للفريق حفر ثقبٍ في الخرسانة باستخدام مثقبٍ أساسي، ثم تمرير الكاميرا عبر الثقب لاستطلاع ما يوجد وراءه. على سبيل المثال؛ لا تتيح كاميرا «سيرش كام 3000» المُستخدمة في الإنقاذ رؤية الجانب الآخر من الركام وحسب؛ بل وتسمح لهم بالتحدث إلى العالقين هناك في حال وجودهم من خلال نظام الاتصال الثنائي المضمن فيها». يمكن للكاميرا أيضاً مساعدة الفريق في معرفة ما إذا كان استخدام المعدات الثقيلة لإزالة المواد آمناً من الناحية الهيكلية أم لا. يضيف ليفينجستون في هذا الصدد قائلاً: «تسمح الكاميرات بمراقبة ما هو موجود على الطرف الآخر، لذلك إذا قام فريق الإنقاذ بثقب الركام، فلن يتسبب ذلك في حدوث أي انهيار ثانوي».

من الأدوات الأخرى التي يحملها عمال الإنقاذ معهم أيضاً هي الميكروفونات. يقول «سكوت تشابيل»؛ عضو مجلس إدارة منظمة «ستيت إربان سيرش أند ريسكيو» غير الربحية والمكرّسة لتعزيز ودعم فرق البحث والإنقاذ في المناطق الحضرية في الولايات المتحدة: «يدخل خبراء البحث بين أكوام الركام ويضعون الميكروفونات الحسّاسة بطريقةٍ معينة، ثم يطلبون من الجميع الهدوء التام. تحتوي هذه الميكروفونات على مغانط متصلةٍ بها تُسهّل عملية التصاقها بالركام المعدني، ويمكن لها أن تلتقط أصوات الناجين والطرق وتنبيه المنقذين إلى وجودهم».

أخيراً؛ الاستعانة بالكلاب المدرّبة. يقول تشابل: «هذه الكلاب مذهلة. يمكن لهذه الكلاب تمييز رائحة عاملي الإنقاذ الموجودين في موقع الحادث، وإذا كانت هناك رائحة لا علاقة لها بأي منهم، فإنها تنبّه العاملين إليها. بمعنىً آخر؛ يمكن للكلاب تجاهل روائح العاملين والتركيز على أية روائح جديدة قد تكون لناجين عالقين في الركام»، وبالإضافة إلى العثور على ناجين أحياء؛ تُدرّب هذه الكلاب على اكتشاف أية رفاتٍ بشرية بين الركام.

تتحول عملية الإنقاذ والبحث عن ناجين في الكوارث إلى التعافي في نهاية المطاف عندما يقرر الخبراء أنه لم تعد هناك أية فرصة للعثور على ناجين على قيد الحياة. يقول تشابل: «في مرحلة ما، يُتخذ القرار بإنهاء عملية الإنقاذ والبحث، وتتحول العملية للأسف نحو التعافي، وعندما نصل إلى هذه المرحلة، يعطي رجال الإنقاذ الأولوية لسلامتهم. إذا كنا ما نزال في موقف استجابة للحدث وما زلنا نحاول إنقاذ العالقين، فنحن على استعدادٍ للمخاطرة أكثر قليلاً في سبيل إنقاذ العالقين».

ويضيف: «بالرغم من أن العثور على جميع المفقودين مهم للغاية بالنسبة لأسرهم؛ إلا أنه يجب الموازنة بين المخاطرة بحياة رجال الإنقاذ والعثور على الرفات البشرية. في الواقع؛ يتغير حساب المخاطر مقابل المكافأة في نهاية الكارثة المؤسفة».

في فلوريدا، ما يزال البحث مستمراً بعد 6 أيام من انهيار المبنى عند كتابة هذه السطور (بتاريخ 29 يونيو/ حزيران).

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.