Reading Time: 3 minutes

تحدث حرائق الغابات سنوياً في مناطق متفرقة من العالم، وفي أميركا على طول الساحل الغربي، إذ يمكن أن تندلع في أي مكان من ألاسكا إلى جنوب كاليفورنيا. لكن شدة وطول موسم الحرائق زادتا في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى ظروف الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة على كوكب الأرض الذي ترتفع درجة حرارته باستمرار.

بات أثر الحرائق حالياً يصل إلى جميع أنحاء أميركا الشمالية على بعد مئات الأميال من مكان حدوثها. فقد انخفض مدى الرؤية بسبب سحب الدخان وصدرت العديد من التحذيرات من انخفاض جودة الهواء في الغرب الأوسط وحتى الساحل الشرقي. قد تكون هذه هي المرة الأولى التي يتأثر فيها الطقس المحلي نتيجة الحرائق في الجانب الآخر من القارة، لكنها لن تكون الأخيرة على ما يبدو. لذلك بات من الضروري أن ندرك متى يكون دخان حرائق الغابات مؤذياً، وما يمكننا فعله لحماية أنفسنا وأحبائنا من آثاره.

كيفية التحقق من جودة الهواء

بحسب المكان الذي تعيش فيه؛ ربما لاحظت أن لون السماء أصبح برتقالياً في الأيام الأخيرة، وذلك يعود إلى انتشار دخان حرائق الغابات لمسافاتٍ بعيدة بعد أن حملته الرياح الشرقية في الغلاف الجوي العلوي عبر مختلف أنحاء القارة.

يقول الدكتور «زاب موسينيفار»؛ المدير الطبي لمعهد نقابة النساء لأمراض الرئة في مركز «سيدارز سيناي» الطبي في لوس أنجلوس: «يمكن للجسيمات الصغيرة الانتقال في الهواء لمئات الأميال. فبالرغم من أن خطر الحرائق المباشر يقع في دائرةٍ نصف قطرها 40 كيلومتراً من مكان الحريق، حسب سرعة الرياح طبعاً، يمكن للجسيمات الصغيرة أن تطفو في الهواء وتنتقل لمدةٍ تصل إلى أسبوعين بعد اندلاع الحريق».

تتكون هذه الجسيمات متناهية الصغر من المواد العضوية المحترقة، وهي صغيرةٌ إلى درجةٍ لا يمكننا رؤيتها بالعين المجردة، ولكنها قادرةٌ على خلق أجواءٍ ضبابية وتقليل جودة الهواء بعيداً عن مكان نشوئها. يمكنك التحقق من جودة الهواء في منطقتك من خلال إدخال الرمز البريدي أو اسم المدينة أو الولاية في شريط البحث في الصفحة الأولى من موقع «AirNow»، وهو ثمرة جهدٍ مشترك يضم العديد من الوكالات الحكومية والفيدرالية والمحلية، ويستخدم أجهزة استشعارٍ منتشرةٍ في جميع أنحاء البلاد لتوفير معلوماتٍ حول جودة الهواء المحلي. [المترجم: خاص بسكان الولايات المتحدة]

اقرأ أيضاً: سماء كاليفورنيا تظهر بلون برتقالي مخيف: إليك التفسير العلمي

نصائح عامة حول الوقاية من دخان حرائق الغابات

يعطي مؤشر جودة الهواء (AQI) ألواناً تتدرّج من الأخضر (لا خطورة) إلى الأحمر الداكن (شديد التلوث) للدلالة إلى مستوى تلوث الهواء. ومع ارتفاع المؤشر، يجب على الفئات الضعيفة -مثل الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بالربو وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى- البقاء داخل المنازل. ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص خارج الفئة الضعيفة، بإمكانهم تنفس الهواء الخارجي بأمانٍ إلى حدّ ما.

يقول الدكتور «كلايتون كاول»؛ اختصاصي أمراض الرئة والطب الوقائي في «مايو كلينيك» بولاية مينيسوتا: «بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، سيكون تلوث الهواء مزعجاً أكثر من كونه مهدداً للحياة. فالقيام بالأعمال العادية والمشي في الخارج لن يشكل أي خطرٍ كبير على الشخص العادي».

أي إذا كنت لا تنتمي إلى مجموعةٍ معرضة للخطر، فليس عليك تأجيل التسوق أو الخروج في نزهة، أو عدم القيام بالأنشطة اليومية الأخرى عندما ترى دخان حرائق الغابات. فجسم الإنسان لديه نظام تصفية طبيعي يحمي رئتينا من الغبار والأوساخ يومياً.

يضيف كاول: «يحتوي الأنف على القليل من الشعر، بالإضافة وجود غشاءٍ مخاطي في مجرى الهواء العلوي يلتصق بهما الغبار ويحول دون دخوله إلى الجسم. ولكن يمكن للجسيمات الصغيرة جداً أن تتجاوز هذه الآليات الدفاعية الأولية والدخول عميقاً إلى الرئتين». لذلك من المهم تجنب الأعمال المجهدة في الهواء الملوث، واتباع النصائح لتجنّب تعرضنا لهذه الجزيئات الدقيقة، وخصوصاً بالنسبة للفئات الضعيفة.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب قد تزيد جائحة كورونا من خطورة مواسم الحرائق

ماذا تفعل عندما تنخفض جودة الهواء؟

  • قم بالأعمال والأنشطة الضرورية كالمعتاد.
  • تأكد من أن نوافذ منزلك وسيارتك مغلقة، واستخدم نظام إعادة تدوير الهواء إذا كان موجوداً لديك. سيساعد ذلك على إبقاء الجزيئات المحمولة في الهواء بعيداً عن مساحة تنفسك.
  • حاول إبقاء الحيوانات الأليفة داخل منزلك قدر المستطاع. يقول موسينيفار: «يمكن للحيوانات، وخاصة الكلاب، أن تتأثر أكثر بالهواء الملوث بالدخان».
  • استمر بتناول الأدوية، بما في ذلك جهاز الاستنشاق على النحو الذي يوصي به طبيبك.
  • تابع المحطات المحلية لترى ما إذا كان هناك أية تحذيراتٍ بخصوص انخفاض جودة الهواء.

تجنّب الأشياء التالية في حال تدهور جودة الهواء كثيراً:

  • لا تسهم في زيادة رداءة جودة الهواء بإشعال الشموع في المنزل أو الطهي، أو حرق بقايا العشب في الخارج. 
  • تجنب ركوب دراجتك إلى العمل أو القيام بأي تمرين شاق في الهواء عندما تُصنّف جودة الهواء المحلي في فئة «مقبولة» أو «سيئة».
  • لا تعتمد على الكمامات لتصفية الجسيمات متناهية الصغر من الهواء. فمعظم الكمامات المصنوعة من القماش والورق ليست مصممة لحمايتك من دخان حرائق الغابات في الواقع.
  • لا داعي لشراء نظام تنقية هواء باهظ الثمن للمنزل، إذ غالباً ما ينجلي الدخان بمرور الوقت مع هبوب الرياح وتساقط الأمطار.
  • لا تنسَ أن الأسباب الرئيسية لحرائق الغابات هي أفعال الإنسان واحترار المناخ. اكتشف كيف يمكنك المساعدة في مكافحة هذا الاتجاه من خلال اتباع الممارسات الصحيحة لإشعال الحرائق أثناء تنزهك والعمل للحد من أزمة المناخ.

اقرأ أيضاً: في كوكب يحترّ: كيف تتكيف الحيوانات مع تغيّر درجات الحرارة؟

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.