Reading Time: 4 minutes

لم يعد الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) حكراً على الألعاب فحسب؛ بل أثبتت هذه التقنيات أنها أدوات مفيدة في أبحاث السلامة في حالات الطوارئ. في الواقع؛ يمكنها المساعدة في إنقاذ الأرواح.

تتسبب الكوارث الطبيعية التي يتسبب بها البشر في جميع أنحاء العالم؛ مثل الزلازل وحرائق الغابات والهجمات الإرهابية، بخسائر فادحة في الاقتصاد والأرواح على حدّ سواء. نظرت مراجعتي البحثية في 64 ورقة حول موضوع استخدام التجارب القائمة على الواقع الافتراضي والواقع المُعزز (معظمها تحاكي سيناريوهات الطوارئ)، للتحقيق في السلوك البشري أثناء الكوارث، وتوفير المعرفة حول كيفية التصرف في حال وقوعها، وتعزيز سلامة البيئات المبنية (الحضرية).

إذا تمكّنا من التحقيق في كيفية تأثير عوامل معينة على قرارات الأشخاص بشأن أفضل مسارٍ للعمل في حالات الطوارئ أثناء الكارثة، فيمكننا استخدام هذه الرؤية لتصميم سلسلة من تجارب الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

إيجاد أفضل تصميمٍ لأنظمة الحرائق

أظهرت الأبحاث وجود الإمكانيات اللانهائية التي تتيحها تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي، فكلتا التقنيتين تنطويان على التصور الرقمي؛ إذ ينطوي الواقع الافتراضي على تصوّر مشهدٍ رقمي كامل، بينما يسمح الواقع المعزز بتركيب العناصر الرقمية على خلفية حقيقية.

الواقع الافتراضي

الفرق بين الواقع الافتراضي، الواقع المعزز، والعالم الحقيقي – الصورة: الكاتب

في الواقع؛ لقد لعبت تقنيات الواقع الافتراضي دوراً رئيسياً في تصميم أنظمة إخلاء السلامة للمباني والبنية التحتية الجديدة. على سبيل المثال؛ استخدمت أنا وزملائي الواقع الافتراضي في بحثٍ سابق لتحديد اللافتات الأفضل للاستخدام في الأنفاق والمباني أثناء عمليات الإخلاء في حالات الطوارئ.

استخدام تقنية الواقع الافتراضي في الطوارئ

أحد المشاركين في نموذج «كايف» (بيئة كهوف الافتراضية التلقائية) في جامعة لوند، في تجربة إخلاء نفقٍ تعتمد على الواقع الافتراضي – الصورة: الكاتب

طلبنا من المشاركين في هذه الدراسات تقييم لافتاتٍ (علاماتٍ إرشادية) مختلفة من خلال ملء استبيانٍ قائمٍ على نظرية «إمكانية الفعل»؛ والتي تنظر فيما تقدمه البيئة المادية أو كائنٌ معين للفرد. بعبارةٍ أخرى؛ درسنا كيف يمكن لأشخاصٍ مختلفين إدراك العلامات المختلفة، وكيف يفهمونها ويستخدمونها في حالات الطوارئ.

قبل بناء بنيةٍ تحتية جديدة باهظة الثمن، يمكننا محاكاتها في بيئة الواقع الافتراضي، واختبار كيفية عمل لافتات الإخلاء المختلفة للمشاركين. في حالة اللافتات الخاصة بمخارج النفق، أظهر البحث ما يلي:

  1. تعمل الأضواء الساطعة الخضراء أو البيضاء بشكلٍ أفضل من الأضواء الزرقاء.
  2. يُفضل استخدام معدّل وميض واحد في الثانية، أو 4 ومضات في الثانية في أضواء اللافتات؛ بدلاً من المعدلات الأبطأ مثل وميض واحد كل 4 ثوان.
  3. تعمل مصادر ضوء «الليد» بشكلٍ أفضل من المصابيح المفردة والمزدوجة.

في دراسة واقع افتراضي أخرى غير غامرة (الواقع الافتراضي غير الغامر نوع من تقنيات الواقع الافتراضي التي توفر للمستخدمين بيئة يتم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر، دون الشعور بالانغماس في العالم الافتراضي)، راقبنا سلوكيات المشاركين وحددنا العلامات الأفضل لتوجيه الأشخاص بعيداً عن مخرج معين في حالة الطوارئ (كأن يؤدي المخرج مثلاً إلى مكانٍ تشتعل فيه النيران أيضاً).

وأظهرت النتائج أن الأضواء الحمراء الوامضة ساعدت الأشخاص الذين تم إخلائهم على تحديد العلامة، وكانت العلامة نفسها أكثر فاعليةً إذا كانت خلفيتها خضراء وتم وضع علامة «X» عليها باللون الأحمر.

استخدام تقنيات الواقع الافتراضي في الطوارئ

خلفية خضراء مميزة بعلامة «X» حمراء – الصورة: الكاتب

تقنيات الواقع المعزز والافتراضي تسمح للخبراء -بشكلٍ فريد- دراسة كيفية تصرف البشر أثناء حالات الطوارئ، والقيام بذلك دون إلحاق الأذى الجسدي بأي شخص.

من «بوكيمون جو» إلى تدريبات طوارئ الزلازل

اختبرت المشاريع البحثية كيف يمكن استخدام تراكب الواقع المعزز لتوجيه الناس إلى بر الأمان أثناء تحذير من تسونامي أو زلزال. من الناحية النظرية؛ يمكن استخدام نفس النهج في سياقات أخرى؛ أثناء هجومٍ إرهابي على سبيل المثال؛ إذ يمكن إنشاء تطبيقات الواقع المعزز لتعليم الناس كيفية التصرف في حالة وقوع هجمات إرهابية؛ من خلال اتباع قاعدة الهروب والاختباء، والإبلاغ وفقاً لإرشادات السلطات الحكومية.

تتمتع هذه التطبيقات الافتراضية بإمكانيات كبيرة لتعليم آلاف الأشخاص بسرعة وبتكلفة زهيدة، وقد أشارت أحدث دراسةٍ لنا قائمة على الواقع الافتراضي إلى أن نهج التدريب هذا قد يكون أفضل من التدريب التقليدي.

في بعض تجاربنا، انغمس العديد من المشاركين في محاكاة طوارئ الحريق بحيث كان عليهم الإخلاء بالفعل، وقد حققنا في العوامل التي أثّرت في كيفية تنقل المشاركين في مسرح الكارثة للوصول إلى المخرج، وكيف اختاروا بين عدة مخارج في سيناريوهات مختلفة وظروف اجتماعية مختلفة.

في الحقيقة؛ لقد أظهرت الدراسات التي أُجريت في هذا الصدد أن سلوك البشر يتبع نظرية «التأثير الاجتماعي»؛ بمعنى أنهم يميلون إلى متابعة الآخرين أثناء حالات الطوارئ؛ وذلك مفهومٌ حاسم يجب أن تأخذه السلطات المكلّفة بتصميم أو تنفيذ بروتوكولات الإخلاء في حالات الكوارث بعين الاعتبار.

كان السلوك الشائع الآخر الذي لاحظناه هو أن المشاركين يميلون إلى استخدام المخارج التي يعرفونها مسبقاً.

رغم أن هذه النتائج ليست بالضرورة مفاجئةً؛ إلا أنها تساعد في تأكيد النظريات السابقة حول سلوكيات الإخلاء العام، كما أنها تدعم المراقبات التي لوحظت خلال سيناريوهات الإخلاء الواقعية؛ إذ يمكن أن تتوقف حياة البشر على التصرف الصحيح.

يتمثل التحدّي التالي بالتأكد من أن تطبيقات التدريب القائمة على الواقع المعزز والواقع الافتراضي المتقدمة لن تسبب صدمة للمشاركين أو تزعجهم في المستقبل.

الواقع الافتراضي

محاكاة الواقع الافتراضي لمحطة مترو في إحدى دراساتنا البحثية – الصورة: الكاتب

خرافة الهلع الساحق

من الجدير بالذكر أنه في التجارب لم تكن هناك علامات «الذعر» بين المشاركين؛ لقد أظهرت الأبحاث بالفعل أن الشعور بالذعر نادرٌ جداً في سيناريوهات الحرائق. بدلاً من ذلك؛ أخذ المشاركون في اعتبارهم عدة عوامل قبل اتخاذ قرارهم بشأن ما كانوا يعتقدون أنه الخيار الأفضل. بشكلٍ عام؛ يسعى الناس في حالات الكوارث إلى اختيار الخيار الأكثر منطقيةً؛ ولكن ما إذا كان ذلك يؤدي لمخاطر أخرى فتلك قضيةٌ أخرى.

يمكن أن يساعد بحثنا في تعزيز تصميم السلامة للمباني ومحطات النقل وبروتوكولات الإخلاء العامة، بينما من المطمْئن معرفة أن الناس يثقون إلى حدٍ ما بخياراتهم المنطقية ​​في حالات الطوارئ.