Reading Time: 3 minutes

بالرغم من الاعتقاد الشائع بأن أخطر الثعابين السامة في العالم تعيش في أستراليا؛ إلا أن بحثنا الجديد يُظهر أن لدغات الثعابين غير شائعةٍ في بلد مثل أستراليا، ومن النادر حدوث وفيّاتٍ بسببها. استمر بحثنا على مدار 10 سنوات ضمن مشروع «سنيكبات» في أستراليا، ونُشرت نتائجه في المجلة الطبية الأسترالية، وتفيد هذه النتائج أنه إذا تعرض أحدٌ ما إلى لدغة ثعبان ودخل السمّ إلى دمه، فإن فرصته الأكبر في النجاة تكمن في وصول أحد المارّة إليه بسرعة، وإنقاذه بعملية إنعاش قلبي رئوي (سي بي آر) طارئة.

بالرغم من أن كثيراً من الناس يذهبون للمستشفيات لاشتباههم بالتعرض للدغة ثعبان؛ لكن الكثير منهم يتبين أنهم لم يُصابوا بالتسمم مطلقاً. في الواقع؛ لم تكن لدغات الأفاعي سامةً في 90% من الحالات؛ حيث كانت الأفاعي غير سامة، أو لم تقم بحقن السمّ في جسم الإنسان (تُدعى هذه اللدغات بـ «اللدغة الجافة»)، أو قد لا يكون الثعبان قد لدغ المصاب مطلقاً (تُدعى «لدغة العصا»).

كما أظهر تحليلنا لحوالي 1548 حالة من حالات لدغات الأفاعي المشتبه بها من جميع أنحاء أستراليا، أن هناك أقل من 100 حالة تسمم، وحالتا وفاة سنوياً منها، وتُعد الثعابين البنّية السبب الأكثر شيوعاً للدغات (40%)، تليها الثعابين النمرية والسوداء ذات البطن الأحمر. كانت حالات الإغماء والانهيار التي تليها الإصابة بنوبةٍ قلبية خارج المستشفى، هي الأسباب الأكثر شيوعاً للوفاة (10 من أصل 23)، وكانت لدغات الأفاعي البنّية مسؤولةً عن معظم الوفيات.

كيف ينقذك الإنعاش القلبي الرئوي بعد لدغة ثعبان؟

ينتقل السم الناتج عن لدغة الأفعى عبر الجهاز اللمفاوي إلى مجرى الدم، ثم ينتقل إلى الأعصاب والعضلات؛ حيث يمكن أن يسبب الشلل وتلف العضلات. يعطّل السم عوامل التخثّر في الدم؛ مما يجعله غير قادر على التجلّط؛ وبالتالي يزداد خطر النزيف. في معظم الحالات الشديدة؛ والتي تشيع بسبب لدغة الثعابين البنية، يمكن أن ينهار المصاب نتيجة انخفاض ضغط الدم (لا نعرف على وجه اليقين أسباب انخفاض ضغط الدم)؛ حيث لا يتلقّى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى كميةً كافيةً من الدم.

من الواضح أن التشخيص الدقيق للتسمم بلدغة الثعابين وإعطاء مضاد السم في الوقت المناسب، ضروريان لعلاج لدغات الأفاعي في المستشفى؛ ولكن عندما يُصاب الناس بالإغماء وينهارون خارج المستشفى، فإن الإنعاش القلبي الرئوي يضمن استمرار تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية، وإنقاذ حياة المصاب، حتى لو قام به أحد المارة ممن لا يمتلكون الخبرة الكافية.

Cpr, Cardiopulmonary Resuscitation, Medical, Education

بعبارةٍ أخرى؛ وجد بحثنا أن إجراء الإسعافات الأولية؛ والتي يُعد الإنعاش القلبي الرئوي أحدها، قبل وصول المصاب إلى المستشفى، قد يكون أكثر أهميةً من العلاجات التي يتلقاها المصاب في المستشفى لتحسين فرصة بقائه على قيد الحياة؛ حيث تبين أن الأشخاص الذين نجوا بعد انهيارهم، تلقّوا الإنعاش القلبي الرئوي في غضون دقيقةٍ واحدة في المتوسط بعد تعرّضهم للدغة الثعبان؛ مقارنةً بـ15 دقيقة لأولئك الذين توفوا.

أظهرت دراستنا أيضاً أنه في معظم الحالات؛ تلقّى المصابون إسعافاتٍ أوليةً أخرى (ضمادات الضغط وتثبيت الأطراف) بهدف منع انتقال السمّ من مكان اللدغة إلى مختلف أنحاء الجسم عبر الجهاز اللمفاوي ومجرى الدم.

اقرأ أيضا: تعلم الطريقة الصحيحة لتنفيذ الإنعاش القلبي الرئوي

مضادات السموم تنقذ حياة من يحتاجون إليها

أكدت دراستنا دور مضاد السم في علاج لدغات الأفاعي، وضرورة تلقّيها قبل حدوث ضرر دائم للجهاز العصبي وقبل حدوث شلل، ومع ذلك؛ أظهر مصابٌ من أصل 4 ردّ فعلٍ تحسسي تجاه مضاد السم، وحوالي واحدٍ من كل 20 مصاباً حساسيةً مفرطةً تجاه المضاد، واحتاج لعلاج سريعٍ.

لذلك من الضروري إعطاء مضاد السم لمن يعانون من التسمم فقط، وليس لمجرّد الشك بالإصابة بلدغة أفعى، وقد أظهر بحثنا أن 49 مصاباً من أصل 755 (حوالي 6%) تلقوا مضاداً للسم دون حاجةٍ له.

ما الذي يجب تغييره؟

من المعروف أنه كلما تلقّى المصاب مضاد السم في وقتٍ أبكر، كان ذلك أفضل، ولقد أظهرت دراستنا أن الوقت المستغرَق من لحظة اللدغ وحتى تلقّي مضاد السمّ لم يتحسّن خلال فترة الدراسة، لذلك هناك حاجة إلى إيجاد طرقٍ تضمن حصول المصابين على مضادات السموم في أسرع وقتٍ ممكن؛ يتطلّب ذلك إجراء فحوصٍ مخبرية يمكنها تحديد المصابين بالتسمم في أول ساعتين من اللدغة، ومن الضروري أيضاً أن يطلب أي شخص لدغهُ ثعبان أو يشتبه في تعرّضه للّدغ الرعاية الطبية الفورية، ويذهب إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف.

لكن أفضل شيء يمكن فعله هو تجنّب التعرض للدغ الثعابين في المقام الأول؛ من خلال التالي:

  • تجنّب الثعابين. في الواقع؛ من الصعب تجنب لدغة الثعابين إذا كنت تتعامل معها (كانت 11% من حالات اللدغ لأشخاص يتعاملون مع الثعابين)، كما يجب عليك توخّي الحذر عند محاولة اصطياد ثعبانٍ أو قتله (14% من الحالات).
  • ارتداء سراويل طويلة وأحذية متينة عند المشي في الأدغال أو المناطق الريفية (لم يعلم المصابون بلدغات الثعابين في 47% من الحالات بوجود ثعبانٍ بقربهم)، أو عند القيام بأعمال البستنة (8% من الحالات).
  • كن متيقظاً داخل المنزل أيضاً. تُظهر الإحصائيات أن 31% من حالات اللدغ كانت بالقرب من المنازل، و14% منها كانت داخل المباني.

تؤكد دراستنا أن الثعابين الأسترالية لا تستحق حقاً سمعتها القاتلة؛ إلا إذا كان من تقتله هي الفئران؛ ولكن إذا تعرّضت للّدغ أو تشتبه بذلك، فأفضل مكانٍ تتوجّه إليه للحصول على الرعاية الطبية الفورية هو المستشفى.