Reading Time: 4 minutes

يستمتع الملايين من الأميركيين بإطعام ومراقبة الطيور، ويحرص الكثير من الناس على وضع طعام الطيور في الهواء الطلق خلال الشتاء حين تحتاج الطيور كميات إضافية من الطاقة، وفي الربيع حين تبني العديد من الأنواع أعشاشها وتربّي صغارها.

كعالم بيئات الحياة البريّة ومراقب للطيور؛ أعلم أنه من الضروري أن نفهم كيف يؤثّر البشر على جماعات الطيور، ونعلم هل إطعام الطيور البريّة يعرّضها للخطر أم لا، وأن نتعلّم كيفية التفاعل مع الطيور بطرق مستدامة.

هناك الكثير مما يجب علينا اكتشافه حول مخاطر ومنافع إطعام الطيور؛ وخصوصاً عبر شبكات المواطنين العلمية الوطنية المتكاملة مثل مشروع «فيدر ووتش». الآن؛ لدينا ما يكفي من المعلومات لتعزيز التفاعلات الصحية التي يمكن أن تُلهم الأجيال اللاحقة لتجعلها تهتم بالحفاظ على الطيور.

علاقة طويلة الأمد

استفادت الطيور من الحضارات البشرية لآلاف السنين، مُحتشدةً في الأماكن التي تكون فيها الفضلات وافرة؛ هذا يعني أن البشر أثّروا في كثرة وتوزيع أنواع الطيور لزمن طويل.

تبيّن الدراسات أن توفير الطعام له آثار لا تُعد ولا تحصى على قرارات وسلوكيات وتكاثر الطيور. إحدى المكتشفات البارزة هي أن إطعام الطيور في الشتاء يزيد من معدّلات البقاء الفردية، ويمكن أن يدفع الطيور لوضع بيوضها في وقت أبكر من السنة، كما يمكن أن يزيد معدّل بقاء الأفراخ.

تغيّر كل هذه العوامل الأداء التكاثري المستقبلي للطيور، ويمكن أن تزيد وفرة الطيور الإجمالية في السنوات اللاحقة. ليس من الواضح دائماً كيف تؤثّر كثرة الطيور التي تتغذّى على الطعام الذي يوفّره البشر على الأنواع الأخرى من خلال التنافس؛ ولكن هذا يمكن أن يتسبب في إقصاء الأنواع الأصغر والأكثر ندرةً.

أدّى الغذاء التكميلي (أي الذي يوفّره البشر) أيضاً إلى تقليل معدّلات نجاح التكاثر عند بعض أنواع الطيور. قد يحدث هذا نتيجةً لأن الغذاء يزيد احتمالات البقاء بالنسبة للطيور الأقل صحيّةً التي كان من غير المرجّح أن تبقى على قيد الحياة، وتتكاثر لو لم تتلقّ الغذاء من البشر، أو نتيجةً لأن إطعام الطيور يدفعها لتناول أنواع أقل من الأطعمة الطبيعية؛ مما يجعل حمياتها أقل تغذية.

تغيير سلوك الطيور

تبين الأبحاث أيضاً أن الطيور هي حيوانات متعددة الشركاء الجنسيين. فحصت إحدى دراسات المراجعة 342 نوع من الطيور، ووجدت أنه بالنسبة لما يقرب من 75% منها، فالطيور تمتلك شريكاً أو أكثر إضافة إلى رفيق العش الأساسي.

ليس من الواضح دائماً لما تمتلك الطيور شركاء متعددين؛ ولكن وجدت العديد من الدراسات أن الإطعام التكميلي يمكن أن يقلل نسب تعدد الشركاء عند بعض أنواع الطيور؛ ومن ضمنها العصفور الدّوري. يبيّن هذا أن إطعام الطيور قد يغيّر سلوكها ويؤثّر على التنويعات الوراثيّة عند الجماعات التي تعيش في المدن.

هناك بعض الأدلة التي تبين أن تقديم الماء المُحلّى (والذي يشبه رحيق النباتات) لبعض الطيور التي تساهم في تلقيح النباتات؛ مثل الطيور الطنّانة وببغاء اللّوري، يمكن أن يقلل من ارتيادها للنباتات المحليّة؛ هذا يعني أن هذه الطيور ستنقل نسباً أقل من حبوب اللقاح، وبما أن النسبة الأكبر من عمليات الإطعام تتم في مناطق مدنية مكتظّة بالسكان، فليس من الواضح مدى تأثير هذا الأمر.

تعتمد بعض جماعات الطيور على الغذاء الذي يوفّره البشر بشكلٍ كامل، كما أنّها ستتدهور خلال الشتاء من دونه. على سبيل المثال؛ طيور «آنا الطنّانة» الموجودة في مقاطعة بريتيش كولومبيا في كندا، تعتمد على المُطعمات المدفّأة، بينما أصبحت بعض الأنواع الأخرى؛ مثل الطيور الطنّانة في جنوب غرب الولايات المتّحدة، أكثر وفرةً محلّياً، وانتقلت طيور الكاردينال الشمالية والحسون الأميركي ووسّعت نطاقاتها تجاه الشمال مع توفّر الطعام.

في إحدى الحوادث العجيبة، يبدو أن المطعمات في الحدائق قد لعبت دوراً في تأسيس مجموعة جديدة شتوية من طيور «أبو قلنسوة» المهاجرة في المملكة المتحدة. أصبحت هذه المجموعة الآن منفصلةً وراثيّاً عن باقي الجماعة؛ والتي تهاجر تجاه الجنوب إلى مناطق التشتية في البحر الأبيض المتوسط.

لا تُغذّي المفترسات

لا يزال العلماء يعلمون القليل فقط عن تأثير إطعام الطيور على نقل العوامل الممرضة والطفيليّات بينها. ليس من غير الشائع أن تحمل الطيور التي ترتاد المطعمات عدداً أكبر من العوامل الممرضة مقارنة بالطيور التي لا ترتادها، وأظهرت بعض حالات تفشّي الأمراض الموثّقة بشكل جيّد؛ والتي وقعت في الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة، أن إطعام الطيور يمكن أن يزيد المشاكل المتعلّقة بالأمراض، وقد جُمّعت الأدلّة عن طريق مشاريع علمية قائمة على مراقبة المواطنين لعمليات الإطعام.

نظراً لأنه لا يزال لدينا فهم قاصر لعملية انتقال العوامل الممرضة وانتشارها في المناطق المدنية، فمن الضروري للغاية اتّباع إرشادات النظافة الخاصّة بإطعام الطيور وترقّب الإرشادات الجديدة.

إطعام الطيور يمكن أن يجتذب المفترسات. القطط الأليفة تقتل ما يُقدّر بـ 1.3-4 مليار طير سنوياً في الولايات المتحدة، فلا يجب وضع المُطعمات في أماكن تتواجد فيها القطط، ويجب إبقاء القطط الأليفة داخل المنزل.

يمكن أن تدعم المُطعمات أيضاً الطيور المستوطنة أو المستجدّة التي تطغى على الأنواع المحليّة. وجدت إحدى الدراسات أن المُطعمات اجتذبت أعداداً كبيرة من الغربان؛ والتي تفترس أفراخ الطيور الأخرى؛ مما تسبب بأن أقل من 1% فقط من أفراخ طيور أبو الحناء الأميركية نبت ريشها. في نيوزيلندا، يفيد إطعام الطيور الأنواع المستجدّة التي تتغذّى على الحبوب على حساب الأنواع المحليّة.

مُطعمات نظيفة وحميات متنوّعة

الأخبار السارة هي أن الدراسات لا تبيّن أن الطيور تصبح معتمدة بشكلٍ كامل على الغذاء التكميلي؛ ولكن إذا أُطعمت الطيور، فيجب الحفاظ على إمدادات غذائيّة مستمرّة في ظروف الطقس القاسية.

تحتاج الطيور أيضاً الولوج إلى النباتات المستوطنة؛ والتي توفّر لها المسكن والغذاء والفرائس من الحشرات التي تتمّم حمياتها وتدعم الأنواع التي لا تتناول الحبوب من المُطعمات. يمكن للموارد الغذائية المتنوّعة أن تقي من الآثار السلبية التي ذكرتها؛ والتي تتعلّق بالمنافسة بين الأنواع والتأثيرات على حميات الطيور.

الصيانة الجيدة وانتقاء الموقع والنظافة هي عوامل تساعد في تقليل احتمال انتشار العوامل الممرضة في المُطعمات. المبادرات مثل مشروع «فيدر ووتش»؛ تتضمن إرشادات متعلّقة بتصميم المُطعمات والممارسات التي يجب تجنّبها. على سبيل المثال؛ المُطعمات القاعدية (التي لها شكل منصّة، وتغوص الطيور في الطعام ضمنها) ترتبط بازدياد احتمال النفوق، نتيجةً لاختلاط الفضلات والطعام.

من الضروري أيضاً إدارة المنطقة المحيطة بالمُطعمات؛ تأكّد من وضع المُطعمات بطريقة تقلل احتمال اصطدام الطيور بنوافذ المنازل. على سبيل المثال؛ تجنّب تشكيل خط رؤية يخترق منزلاً ما، فالطيور قد تعتقد أنّه ممر، كما يجب أن تقلل انعكاس الضوء عن النوافذ باستخدام الملصقات.

هناك العديد من الأسباب الجيدة التي تدفعك لإدخال الطيور في حياتك. تتزايد الأدلة التي تبيّن أن التفاعل مع الطبيعة هو أمر مفيد للصحة العقلية؛ والتي تبيّن أنّه يعزز الدعم الشعبي للحفاظ على النباتات والحياة البريّة. من وجهة نظري؛ هذه المنافع تتجاوز العديد من مساوئ إطعام الطيور، وإذا انخرطت في مشروع علمي للمواطنين؛ يمكنك أن تساعد العلماء على تتبّع صحة الطيور البرية وسلوكها.