Reading Time: 4 minutes

لوريا ستيرن؛ هي صانعة حلويات ومتعهدة طعام متعلمة ذاتياً، 36 عاماً، تقترح أنه علينا إضافة الزهور المجففة الصالحة للأكل إلى طعامنا، لأنها تعلم كم نحن بحاجة إلى المزيد من خيارات الغذاء النباتي، وعلى طاولة العشاء بالأخص، ويبدو أن ليست الوحيدة؛ إذ إنها حصلت على 210,000 متابع على إنستغرام، ويتطلع العديد منهم إلى تعلم الطريقة التي تدخل بها النباتات الصالحة للأكل في حلوياتها المزينة بإتقان.

لا تقتصر فلسفة ستيرن في صناعة الطعام على حب الساحل الغربي للطعام الطبيعي والنباتي فحسب، فهي لا تعتمد فقط على الأرز البني والكرنب؛ بل تركز في أطباقها على نكهة الأطعمة وروائحها العطرية بقدر تركيزها على فوائدها الغذائية الضرورية للجسم. نشأت ستيرن في مدينة أوهاي، كاليفورنيا، وكانت تعمل في إعداد المخبوزات في فندق سنة 2011، عندما بدأ اهتمامها بالنباتات الصالحة للأكل؛ من خلال دورة تدريبية في النباتات الطبية والصالحة للأكل، مقدمة من جامعة سانتا باربرا.

تشرح قائلة: «لطالما كانت الطبيعة وجمال الأزهار مصدر إلهام بالنسبة لي؛ ولكنني لم أفكر في البدء بتنفيذ ذلك إلا بعد أن تأكدت أن الموضوع آمن؛ وذلك من خلال الخبرة العملية التي اكتسبتها من المعلمين»، ولم تنتظر طويلاً قبل أن تبدأ بإدخال الزهور البرية والأعشاب بحذرٍ إلى عملها.

في سنة 2015، بعد قضاء فترة في نيويورك، وبعد أن أصبحت ماهرة في هذا المجال من خلال العمل في مخبز «ويليامزبيرغ»، عادت إلى كاليفورنيا الجنوبية وبدأت بنشر صور لابتكاراتها عبر إنستغرام. وبعد 3 سنوات، كانت كعكاتها المميزة بالزهور قد جذبت انتباه محرر في مجلة «فوغ». تطلب الأمر قليلاً من الترويج لتصوير جمالية ابتكارات ستيرن، وعندما بدأت تصلها طلبات المراسلة عبر إنستغرام، بعد المقال الترويجي الأول، افتتحت متجرها عبر الإنترنت. تقول: «تلقيت ما يزيد عن 20 طلبية من اليومين الأوائل بدون الحاجة إلى التسويق أو حتى الإعلان عن موقعي الرسمي، وأصبحت منذ ذلك أعمل في إدارة عمل في مجال الكعكات المخبوزة».

فن إضافة الزهور المجففة إلى الطعام

قد يبدو الطابع الساحلي التي تمتاز به الكعكات غريباً بالنسبة لك؛ إلا أن هناك تاريخ طويل وعريق لفن إضافة الزهور إلى الطعام، فعلى سبيل المثال؛ تضمن فن الطبخ البارسي الورد الجوري وماء زهر البرتقال والبتلات في الأطباق الحلوة ذات النكهة المفعمة، كما امتد هذا الفن عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والهند، وجنوب أوروبا.

Pressed and dried flowers in purple, orange, and yellow

تنمو ورود الكركديه الصالحة للأكل (تعرف أيضاً باسم الحميض) في أفريقيا، وتتم زراعتها الآن على امتداد البحر الكاريبي، وأميركا الوسطى والجنوبية والمكسيك؛ إذ تُستخدم في كل البلدان تلك، لصنع مشروب لاذع يعرف باسم «بيساب»، أو «أغوا دي جامايكا»، أو ببساطة (حمّيض)، وفي الصين، تضاف البتلات المجففة لزهور الزنبق إلى الحساء، والبطاطس المقلية، والفطائر، وأطباق المعكرونة، بينما يضيف الطهاة في الجنوب والجنوب الشرقي من آسيا أزهار الموز المشقوقة إلى السلطات وأطباق الكاري، وفي فرنسا، توجد حلوى مصنوعة من زهور البنفسج منذ القرن التاسع عشر لتكون علاجاً وحلوى في الوقت ذاته، وفي إيطاليا والمكسيك، تشتهر زهور القرع التي تُعتبر حلويات صيفيةً واسعةً عالية الشعبية؛ على الرغم من سرعة زوالها. ويوجد الكثير من الأمثلة الأخرى.

ما نقصده هو أن تناول الزهور ليس بالأمر الجديد؛ ولكن النّهج الذي اتبعته ستيرن -والمتأثر بلوس أنجلوس- كان من ابتكارها تماماً، وهي تعطي أبعاداً جديدةً لمفهوم المحلية، فهي تزرع 75% من الزهور التي تستخدمها في المخبوزات، في حديقة منزلها التي لا تتجاوز 33 متراً مربع، وتعتمد على الاهتمام  والتقنيات البسيطة؛ مثل الكبس، التجفيف الهوائي، والتطعيم لتعديل نكهة الزهور وعبقها. لا تعتمد ستيرن -ليست نباتية تماماً- على الغذاء النباتي فحسب؛ تقول: «ليس هناك صنف محدد أتناوله يومياً؛ بل أتناول جميع أصناف الطعام تقريباً باعتدال»؛ ولكن الكثير من زبائنها، ومعارفها، ومتابعيها نباتيون، وذلك لملائمة العديد من وصفاتها للنظام النباتي وغيره من الأنظمة البديلة.

ترغب ستيرن بمشاركة مهاراتها، ففي عام 2019، بدأت بتقديم دروس عبر الإنترنت لتعليم أسرار الحرفة للطهاة والخبازين المهتمين، كما تنشر النصائح وطريقة الإعداد عبر حسابها في إنستغرام من خلال الحالات والصور المتسلسلة، وهي تعمل حالياً على كتاب طبخ من المقرر نشره عام 2023. وجلست معي منذ فترة لتشارك بعض الوصفات والنصائح حول استخدام النباتات لتحضير مائدة ربيعية مليئة بالزهور المتنوعة، والمزيد من الوجبات المميزة.

مصادر الزهور الصالحة للأكل

يعتمد ذلك على مواسم النباتات التي تنمو في منطقتك، فقد تتمكن من الحصول على زهور عضوية صالحة للأكل من أسواق المزارعين المحليين. تحذّر ستيرن من استخدام الزهور في المتاجر الاعتيادية في الطبخ، فليست كل أنواع الزهور صالحةً للأكل، ومعظم الزهور التي تباع في المتاجر بغرض الزينة، تكون مرشوشةً بكثافة بالمبيدات الحشرية (وبالأخص زهور الياسمين والكركديه).

إذا لم تتمكن من إيجاد الزهور الطازجة والصالحة للأكل محلياً؛ تقترح ستيرن أن تطلبها عبر الإنترنت من «غورميه سويتس بوتانيكالز»، أو «ماركس فودز»، أو «شيفز غاردين»، بينما إيجاد الزهور المجففة أكثر سهولةً، قد تجد البابونج المجفف في رفوف بعض المتاجر العادية، والكركديه في قسم الشاي، كما يمكنك إيجادها الأسواق الأميركية اللاتينية والكاريبيّة، وغالباً ما توجد زهور الياسمين والبكورية في المتاجر الآسيوية، بينما يمكنك الحصول على الورد الجوري المجفف، وماء الورد، وماء ورد البرتقال في العديد من المتاجر الشرق آسيوية، وإذا أردت الطلب عبر الإنترنت، فإن «كالوستيانز» مورد موثوق ويقدم خدمات الشحن عالمياً.

كيفية تخزين الزهور الصالحة للأكل

يمكنك تخزين الزهور المجففة داخل مرطبان ضغط، وفي مكان بارد ومظلم، أما الزهور الطازجة، فتختلف مدة صلاحيتها بين النوع والآخر.

يمكنك النباتات الزهرية ذات الأغصان؛ مثل اللافندر، في مرطبان مليء بالماء، وبحرارة الغرفة، بينما تتطلب الزهور الرقيقة؛ مثل زهور الثالوث وبتلات الورود، عنايةً أكثر. تقترح ستيرن لف هذه الأنواع الهشة بلطف، باستخدام مناديل ورقية رطبة قليلاً، ومن ثم تخزينها في مرطبانات مضغوطة في الثلاجة.

تنصح ستيرن بعدم استخدام المجفف أو الفرن إذا أردت تجفيف الزهور بنفسك، لأنها قد تكون طريقةً قاسية، وبإمكانك الاستعاضة عنها بنثر الزهور أو البتلات على ورق الزبدة المثقّب، ثم تركها لتجف في مكانٍ جاف ومعتم، وفي معظم الظروف المناخية؛ تجف الزهور بشكلٍ تام خلال 3 أسابيع.

إنشاء حديقتك الخاصة للزهور الصالحة للأكل

لا تعتبر ستيرن نفسها مزارعةً محترفةً حتى الآن، وتقول: «أرى نفسي على أنني خبيرة في التجارب»؛ ولكنها وجهت كلمات تشجيعيةً للمهتمين في إنشاء حديقة زهور صالحة للأكل في المنزل. إن شراء النباتات الأولية التي ترغب بزراعتها من مشتل زهور معروف، أسهل بكثير من زراعة البذور، كما أن استخدام الأسمدة العضوية المخصصة للنباتات المزهرة يشجعها على النمو بكثافة. تقترح ستيرن منتجاً يسمى «بيغ بلوم»، من صنع شركة «فوكس فارم».