Reading Time: 3 minutes

أدى وباء كورونا ورغبتنا في تقليل الاتصال بالأشياء والأسطح قدر الإمكان، إلى انتشار استخدام رموز الاستجابة السريعة (كيو آر – QR). يمكنك مسح هذه الأنماط المربعة أحادية اللون بسرعة وسهولة باستخدام هاتفك الذكي؛ مما يجعلها الخيار الأمثل لتسجيل الدخول إلى العديد من الأماكن، أو التحقق من قائمة الطعام في المطعم مثلاً.

كيف تعمل رموز الاستجابة السريعة؟

قد تكون قد سمعت عم رموز الاستجابة السريعة مؤخراً؛ إلا أن هذه التقنية موجودة منذ تسعينيات القرن الماضي، وهي في الأساس نوعٌ من التعليمات البرمجية التي تحتوي معلوماتٍ مشفّرةً يمكن للأجهزة والبرامج الأخرى فهمها وقراءتها. يمكنك مسح رمز الاستجابة السريعة ضوئياً لبدء  مهام مثل: تشغيل موقع ويب، التسجيل في مكتب الطبيب، تسجيل الدخول إلى إحدى الخدمات، الحصول على كلمة مرور شبكة الواي فاي، أو تثبيت تطبيقٍ ما؛ وذلك بنفس الطريقة التي يمسح بها المتجر رموز الباركود الموجودة على السلع المختلفة لتحديد سعرها.

رموز الاستجابة السريعة

يمكن للماسحات الضوئية قراءة رموز الباركود القياسية في اتجاهٍ واحد فقط؛ من الأعلى إلى الأسفل، بينما يمكن لهاتفك قراءة رموز الاستجابة السريعة في الاتجاهين؛ من الأعلى إلى الأسفل ومن اليسار إلى اليمين؛ أي أن هذه الأنماط يمكن أن تحتوي على قدرٍ أكبر من البيانات بما يصل إلى 4000 حرف نصّي.

قد تتفاجأ بمدى سهولة قراءة هاتفك لرموز الاستجابة السريعة، تحدد المربعات السوداء الثلاثة الموجودة في زوايا الرسم للهاتف مكان الرمز قبل أن يبدأ بمسحه، وبذلك لن يكون تحديد إطار الرمز مشكلةً؛ وبالتالي لن تحتاج إلى تثبيت يدك عليه تماماً.

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدةً للغاية؛ ولكن لا تندفع إلى الشارع وتبدأ بمسح كل رمزٍ تجده؛ إذ يمكن أن تتعرض للاستغلال من بعض النشاطات المشبوهة من خلال دفعك لفتح مواقع ويب مصممة لسرقة معلوماتك الشخصية وكلمات السرّ الخاصة بك، أو تثبيت برامج ضارّة على هاتفك؛ ولكن طالما كانت البرامج محدّثةً على هاتفك، فيجب أن تكون قادرةً على كشف هذه الرموز الضّارة وحظرها. بشكلٍ عام؛ يجب توخي الحذر عند مسح رموز الاستجابة السريعة في الأماكن العامة؛ خاصةً عندما لا تكون متأكداً من مصدرها.

على سبيل المثال؛ من غير المحتمل أن يقوم المحتالون باستبدال رموز قوائم الطعام في مطعمك المحلي، بينما من المرجّح أن يكون مسح الرموز المُعلقة على الجدران في الأماكن العامة محفوفاً بالمخاطر. طالما كنت حذراً في هذه الناحية، فلن تواجه أية مشاكل تتعلّق بالأمن والسلامة.

من ناحية الخصوصية؛ لا يمكن لرموز الاستجابة السريعة تخزين البيانات في الواقع، فهي تعرضها فقط؛ حيث يعتمد مقدار المعلومات التي تكشفها عن نفسك على التطبيق الذي تستخدمه لمسح الرمز، فإذا طُلب منك تسجيل الدخول قبل أو بعد مسح رمز الاستجابة السريعة، يمكن للتطبيق حفظ هذه البيانات كنوع من محفوظات المستعرض فقط. كالعادة؛ تحقق من سياسة خصوصية التطبيق إذا لم تكن متأكداً.

كيفية استخدام رموز الاستجابة السريعة

يعد استخدام رموز الاستجابة السريعة أمراً سهلاً؛ ما عليك سوى توجيه كاميرا هاتفك نحو الرمز، وسيقوم جهازك بمعالجة البيانات بمجرد التعرف عليها. تستخدم بعض التطبيقات هذه التقنية كوسيلة للمصادقة؛ كل ما عليك فعله هو اتباع التعليمات. على سبيل المثال؛ يطلب منك تطبيق واتساب على الويب مسح رمز الاستجابة السريعة لكي يتمكّن من فتح التطبيق، وتحميل كل جهات الاتصال والمحادثات الخاصة بك على المتصفّح.

يمكنك استخدام كاميرا الهاتف لمسح أي رمزٍ في أي مكان. على نظام الأندرويد؛ افتح كاميرا الهاتف ووجّهها نحو الرمز بحيث يظهر إطاره كاملاً في الصورة، وبمجّرد أن يتعرّف هاتفك على النمط، سترى رابطاً يظهر على الشاشة؛ ما عليك سوى الضغط عليه لفتحه.

العملية مشابهة إلى حدٍ كبير على نظام آي أو إس؛ شغّل الكاميرا ووجّه هاتفك إلى رمز الاستجابة السريعة، واجعل الإطار ظاهراً بشكلٍ كامل، وسترى بعد ذلك إشعاراً يسألك هل تريد فتح الرابط المُضمّن في الرمز أم لا.

تعمل كاميرا الهاتف بشكلٍ جيد في أغلب الأحيان؛ ولكن هناك الكثير من تطبيقات مسح رمز الاستجابة السريعة المتاحة أيضاً؛ والتي يمكنها توفير بعض المزايا الإضافية؛ مثل الاحتفاظ بسجلٍ لجميع الرموز التي مسحتها، ومعالجة العديد من أنواع رموز الباركود أيضاً.

إذا رغبت أن تكون حذراً أكثر بشأن رموز الاستجابة السريعة؛ يمكنك تثبيت تطبيقٍ من شركة موثوقة لتطبيقات الأمان. على سبيل المثال؛ يقوم تطبيق «كاسبرسكي كيو آر سكانر» المجاني لنظاميّ أندرويد وآي أو إس، بتحذيرك عندما يقوم بمسح أحد رموز الباركود، بأنّك على وشك زيارة صفحةٍ معروفةٍ باحتوائها على برامج ضارّة، أو تقوم بعمليات الاحتيال.

يُعد تطبيق «تريند مايكرو كيو آر سكانر» بديلاً مناسباً للهواتف التي تعمل بنظام أندرويد، بينما تُعد أداة الماسح الضوئي المُضمنة في تطبيق «تريند مايكرو موبايل سيكيوريتي»، مناسبةً لهواتف آيفون. مرة أخرى؛ يقوم كلا التطبيقان بتحذيرك من الروابط المشبوهة على رموز الاستجابة السريعة، كما يحتوي نظامَا أندرويد وآي أو إس الأساسيان على ميزات أمانٍ مماثلة مضمنة؛ ولكن التطبيق الخارجي يمنحك طبقةً إضافيةً من الحماية إذا شعرت بالحاجة إليها.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: تقنية