Reading Time: 3 minutes

تُظهر دراستنا أن المساحات الخضراء حول المدارس الابتدائية قد تحسن أداء الطلاب الأكاديمي، بينما قد يضر التلوث المروري به.

في الواقع؛ يجب الاهتمام أكثر لموقع المدارس مع زيادة التوسع العمراني في أستراليا والعالم عموماً؛ إذ يحتاج الأطفال إلى النمو والتعلم في بيئاتٍ تعزز صحتهم الجسدية ونموهم المعرفي، وتعليمهم الأكاديمي.

يتناول بحثنا أثر المساحات الخضراء والتعرّض لحركة المرور حول 851 مدرسة ابتدائية في مدينة ملبورن في أستراليا، درسنا كيف ترتبط المساحات الخضراء وتلوث الهواء المرتبط بحركة المرور بمتوسط درجة تقييم الطلاب ضمن برنامج التقييم الوطني للطلاب في أستراليا؛ وذلك في الصفين الثاني والخامس. كانت الدرجات المدروسة في 5 مجالات؛ هي: القراءة، الكتابة، التهجئة، القواعد وعلامات الترقيم، والحساب.

يميل الناس إلى رؤية الضواحي الغنية بالمساحات الخضراء على أنها أكثر ثراءً، وينظرون للوضع الاجتماعي والاقتصادي على أنه مؤشرٌ هام للتحصيل الأكاديمي. ولذلك؛ وحرصاً منّا على دراسة تأثير المساحات الخضراء تحديداً؛ قمنا بمقارنة المدارس ضمن نفس الفئة الاجتماعية والاقتصادية. أظهرت نتائجنا ارتباط زيادة المساحات الخضراء حول المدارس بنتائج أفضل في اختبار التقييم الوطني، وفي نفس الوقت؛ ارتبط التعرض لمستوياتٍ أعلى من التلوث المرتبط بحركة المرور بنتائج أسوأ.

أهمية المساحات الخضراء الحضرية

تظهر المزيد من الأدلة أن الوصول إلى المساحات الخضراء؛ مثل الحدائق والأشجار والشجيرات ومساحات العشب، مرتبط بنمو الأطفال الصحي، كما تشير الأدلة إلى أن المساحات الخضراء في المناطق الحضرية قد تعزز الصحة العقلية لكبار السن، ويمكن أن تعوّض انبعاثات حركة المرور.

تشير الأبحاث التي شملت دولاً عديدة أن المساحات الخضراء المحيطة بالمدارس يمكن أن تساعد في نمو الأطفال المعرفي بشكلٍ أفضل؛ ولكن لا يزال هناك جدل حول ما إذا كانت المساحات الخضراء حول المدارس يمكن أن تعزز الأداء الأكاديمي.

Autumn, School, Old, Campus, Attractive, Ancient, Sky

يقضي الأطفال الكثير معظم وقتهم في المدارس، لذا ارتبط التعرض لتلوث الهواء المرتبط بحركة المرور المحيطة بالمدارس بأداء ضعيف في اختبارات صحة الدماغ ونموه. ربما يكون تلوث الهواء أكثر ضرراً بصحة الأطفال مقارنةً بأثره على البالغين؛ وذلك يعود لطبيعة فيزيولوجيا الأطفال ونموهم السريع.

أردنا التحقق فيما إذا كانت هناك روابط واضحة بين كل من المساحات الخضراء والتلوث المروري مع الأداء الأكاديمي؛ والذي يُعتبر مؤشراً على التطور المعرفي لدى طلاب المدارس.

تحسّن أداء الأطفال مع زيادة المساحة الخضراء

قمنا بقياس المساحات الخضراء ضمن ساحات المدرسة، ثم قمنا بقياس التلوث الناجم عن حركة المرور والمساحات الخضراء حول المباني المدرسية على مسافة 100 و 300 و 1000 و 2000 متر، وقد وجدنا أن الأداء الأكاديمي بين طلاب المدرسة في القراءة والحساب والقواعد وعلامات الترقيم كان أفضل في المتوسط في المدارس التي تقع مناطق تزداد فيها المساحة الخضراء.

تضمنت النمذجة الإحصائية التي قمنا بها بياناتٍ حول المستويات الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، وكذلك أخذت بعين الاعتبار الاختلافات في المدارس؛ مثل مهنة الوالدين ونسبة الطلاب من السكان الأصليين.

اعتماداً على اختبار التقييم الوطني؛ قمنا بمقارنة نتائج المدارس المتشابهة من ناحية الحالة الاجتماعية والاقتصادية، ووجدنا أن درجات تقييم الطلاب أعلى في المناطق الأكثر خضرةً. على سبيل المثال؛ وجدنا فروقاً ذات دلالةٍ إحصائية بمتوسط 20 نقطة في درجات القراءة للصف الخامس، عند مقارنة النتائج من المدارس التي سجلت أعلى مستوى من المساحات الخضراء مع المدارس ذات المستويات الأقل.

كما ارتبط ضعف الأداء بمستويات أعلى من تلوث الهواء المرتبط بحركة المرور المحيطة بالمدارس، كانت درجات القراءة في السنة الخامسة أقل بحوالي 16 نقطة في المتوسط في المدارس التي سجلت أعلى مستوى للتعرّض للتلوّث في نطاق 300 متر؛ مقارنةً مع المدارس التي سجّلت المستويات الأقل.

Book, Asia, Children, Boys, Education, Girl, Indonesian

هناك صلة بين زيادة المساحات الخضراء حول المدارس والنتائج الأكاديمية

أهمية الارتباطات التي وجدناها عند دراسة أثر المساحات الخضراء والتلوث المروري لا تقل أهميةً عن نتائج اختبار التقييم الوطني نفسه؛ إذ تظهر النتائج التي توصلنا إليها دليلاً أوّلياً على أن البيئات الأكثر خضرةً؛ والتي تنخفض فيها مستويات التلوث المروري حول المدارس الابتدائية، تعزز أداء الأطفال الأكاديمي.

دراستنا الاستكشافية هي الأولى من نوعها في مدينة ملبورن؛ وهي مدينة ذات نموٍ متوقع وتضع خططاً تأخذ بعين الاعتبار تطور المدارس في المستقبل والبنية التحتية للمرور.

كيف يمكن أن تساعد المساحات الخضراء؟

تقلل تلوث الهواء بعدة طرق؛ بما في ذلك تصفية الهواء من خلال العمليات الحيوية التي تقوم بها النباتات؛ لكن هناك عوامل أخرى (لم تُدرس في بحثنا) يمكن أن تلعب دوراً في الارتباط بين المساحات الخضراء والأداء الأكاديمي، وتتعلّق تحديداً بموقع المساحات الخضراء الأنسب، ونوع النباتات في تلك المساحات.

قد يعود الأداء الأفضل بين الأطفال في المناطق الأكثر خضرةً إلى ما يُعرف بـ «استعادة الانتباه» (نظرية استعادة الانتباه، والتي تقول أنه يمكن للأشخاص التركيز بشكلٍ أفضل بعد قضاء الوقت في الطبيعة، أو حتى النظر إلى مشاهد الطبيعة)، أو تقليل الإجهاد أو تقليل التعرض البيئي الضار (مثل الضوضاء وتلوث الهواء الناجمين عن حركة المرور).

يجب على مخططي المدن والمدارس، وكذلك المعلمين، النظر في مكان وجود المدارس وكيف يمكن تحسين البيئات المحيطة بها لتعزيز التعلم والصحة في مرحلة الطفولة، كما يجب تشجيع العمل على تقليل مستويات حركة المرور بالقرب من المدارس وحولها حيثما أمكن ذلك، وتشجيع النقل النشط، واستخدام وسائل النقل العامة لتقليل عدد المركبات على الطرق؛ بالتالي تقليل التلوث والضجيج الناجم عنها.