كيف يعمل ميزان الحرارة؟

4 دقيقة
كيف يعمل ميزان الحرارة؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Marian Weyo
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

عندما تقيس درجة حرارة رضيعك المريض وتجدها 38.5 درجة مئوية، ستكتفي بالاتصال بالطبيب مع إعطائه بعض الأدوية، أما إذا كانت 41 درجة مئوية، ستتجه بأقصى سرعة إلى المستشفى. إن دقة قراءة ميزان الحرارة ستغيّر حتماً طريقة تصرفك، وهو ما قد يحمي طفلك من عواقب وخيمة. وأيضاً، قد تكون لدرجة حرارة الجو التي يقيسها ميزان الحرارة دور كبير في إنقاذ محصول الطماطم من الصقيع مثلاً، ناهيك عن التأكد من أن ثلاجتك تبرّد على الدرجة المناسبة، وفرنك يطهو على الدرجة المناسبة، وأن طفلك لا يدّعي الحمّى ليغيب عن مدرسته. إذاً، كيف يستطيع ميزان الحرارة أن يقوم بكل ذلك؟ إليك العلم الكامن وراء عمل ميزان الحرارة.

ما هي الحرارة وما هي درجة الحرارة؟

بدايةً، إن ميزان الحرارة لا يقيس الحرارة Heat وإنما يقيس درجة الحرارة Temperature، فما الفرق؟ درجة الحرارة هي مقياس لمتوسط الطاقة الحركية للجزيئات داخل المادة، بالتالي عندما تقيس درجة حرارة جسم ما، فأنت تدلي ببيان حول سرعة تحرك الجزيئات داخل هذا الجسم. على سبيل المثال، عندما تغادر منزلك في يوم بارد جداً في منتصف فبراير، فبدلاً أن تقول “إنه يوم بارد”، سيكون أكثر دقة لو تقول “إن جزيئات الهواء تتحرك بسرعة بطيئة جداً هذا اليوم”، لكنك بالطبع لن تقول ذلك. إذاً، يمكن القول بشكل أبسط إن درجة الحرارة هي درجة سخونة أو برودة جسمٍ ما.

بينما الحرارة هي الطاقة الحرارية التي تنتقل من مادة ذات درجة حرارة عالية إلى مادة ذات درجة حرارة منخفضة، وهي تسبب خفض درجات الحرارة أو رفعها نتيجة التفاعل بين مادتين أو نظامين. بكلماتٍ أُخرى، عندما تكتسب المادة كمية من الحرارة، سوف تزداد سرعة حركة الجزيئات والذرات في هذه المادة، وكلما تحركت هذه الجزيئات على نحو أسرع زادت درجة حرارة المادة.

اقرأ أيضاً: كيف يعمل السخّان الكهربائي؟

كيف يعمل ميزان الحرارة السائل؟

ميزان الحرارة السائل، ويسمى أيضاً ميزان الحرارة الزجاجي، وهو أحد أنواع موازين الحرارة كثيرة الاستخدام، والشكل الشائع منه عبارة عن أنبوب زجاجي ضيق ومغلق، يحتوي على سائل داخله قد يكون زئبقاً أو كحولاً أو كيروسين، ويشتمل على مقياس مدرج وفق تقسيمات متساوية، يقيس الدرجات المئوية في أحد جانبيه، ودرجات فهرنهايت في الجانب الآخر. أما كيفية عمله فهي كالتالي:

عند وضع جسمين، أو “نظامين” كما يحب الفيزيائيون تسميتهما، في وضع اتصال حراري فيما بينهما، فإن الحرارة ستنتقل من الجسم ذي درجة الحرارة الأعلى إلى الجسم ذي درجة الحرارة الأدنى، بالتالي، أحد الجسمين سيبرد بينما يصبح الجسم الآخر أكثر دفئاً، وذلك حتى الوصول إلى نقطة تتساوى فيها درجة حرارة الجسمين، فنقول حينها إن الجسمين أو النظامين أصبحا في حالة توازن حراري.

فعند وضع ميزان حرارة في حالة اتصال حراري مع جسمٍ ما والانتظار ريثما يصلا إلى حالة التوازن الحراري، سيكون لدينا حينها مقياس كمي لدرجة حرارة الجسم المقاس. على سبيل المثال، عند وضع ميزان حرارة طبي تحت لسان المريض، ثم تركه في فمه إلى أن يصل إلى حالة التوازن الحراري، فإن المادة الموجودة في مستودع الميزان سوف تتحرك وصولاً إلى نقطة محددة مساوية لدرجة حرارة المريض.

اقرأ أيضاً: كيف يعمل الخلاط الكهربائي؟

لكن لماذا تحركت المادة الموجودة في مستودع الميزان؟

هنا، يعمل ميزان الحرارة وفق مبدأ بسيط آخر هو مبدأ التمدد الحراري للمواد، ويعني أن حجم المواد يتغيّر تبعاً لدرجة حرارتها، أي أن المادة الموجودة في الميزان تتمدد عند تسخينها وتتقلص عند تبريدها. بالنسبة للسوائل المستخدمة في ميزان الحرارة، يجب أن تتمتع بخصائص محددة حتى تكون مناسبة للاستخدام، مثل:

  • أن يكون السائل مرئياً وألا يبلل الأنبوب الزجاجي للميزان.
  • أن يكون التمدد الحراري للسائل منتظماً، أي يتمدد بطريقة منتظمة تبعاً لتغير درجة الحرارة ضمن نطاق القياس.
  • ألا يتجمد عند درجات الحرارة المنخفضة ضمن النطاق الذي يقيسه الميزان.
  • أن تكون درجة غليانه مرتفعة بما يكفي بحيث لا يتبخر عند درجات الحرارة العالية التي يقيسها الميزان.

من أكثر المواد استخداماً في موازين الحرارة هو الزئبق، وذلك بسبب النطاق الكبير لدرجات الحرارة التي يستطيع قياسه، إذ تبلغ درجة حرارة تجمده -39 درجة مئوية، ودرجة حرارة غليانه 357 درجة مئوية، بالإضافة إلى أنه بالكاد يبلل الأنبوب الزجاجي، ما يسمح بأن تكون الأنابيب أقل قطراً، وهو بدوره يزيد من دقة القراءة. لكن وبسبب سميته الشديدة، فقد استخدِمت العديد من المواد الأخرى في صنع ميزان الحرارة، مثل كحول الإيثانول الملوّن بالأحمر أو الأزرق، الذي تبلغ درجة تجمده -115 درجة مئوية، ودرجة غليانه 78 درجة مئوية.

من المحتمل أنك تتعامل مع السوائل كل يوم، لكنك لا تلاحظ أن سائلاً مثل الماء أو الزيت أو الحليب يتمدد ويشغل مساحة أكبر أو أقل عندما تتغير درجة حرارته. في الواقع، حجمه يتغير، ولكنك لا تلاحظه بسبب الوعاء الكبير الموجود فيه، لذلك، تستخدم جميع موازين الحرارة مستودعاً صغيراً لتخزين السائل، وأنبوباً ضيقاً جداً من الزجاج يُسمى بالأنبوب الشعري لإبراز التغيير في حجم السائل.

اقرأ أيضاً: كيف يعمل المجهر الإلكتروني الماسح؟

كيف يعمل ميزان الحرارة الإلكتروني؟

لا بُدّ وأنك رأيت أحد أنواع موازين الحرارة التي لا تحتوي على مقياس مدرّج، وإنما تحتوي على شاشة صغيرة تعطي قراءة فورية لدرجة الحرارة على شكل أرقام، إنّه ميزان الحرارة الإلكتروني أو الرقمي. يعمل هذا الميزان بطريقة مختلفة عن الميزان الزجاجي السائل، حيث يستند إلى مبدأ مفاده أن المقاومة الكهربائية لقطعة من المعدن، والمقاومة تعني السهولة التي تتدفق فيها الكهرباء عبر قطعة المعدن، تتغير مع تغير درجة الحرارة. فمع ارتفاع درجة حرارة المعدن تهتز الذرات داخله بشكل أكبر، فيصعب على الكهرباء أن تتدفق عبره، أي تزداد بالتالي مقاومته. وبالمثل، عندما تبرد المعادن تتحرك الإلكترونات بحرية أكبر، فتنخفض المقاومة.

اقرأ أيضاً: كيف يعمل الميزان قديماً كان أو حديثاً؟

يعمل مقياس الحرارة الإلكتروني عن طريق وضع دائرة إلكترونية صغيرة في مجسّ الميزان، وعندما يُوضع مجس الميزان في الفم مثلاً، فإنّ حرارة الجسم سترفع المقاومة في الدائرة بمقدار قابل للقياس بدقة، إذ يحتوي على شريحة صغيرة تقيس المقاومة وتحولها إلى قراءة فورية تعرض على الشاشة الرقمية.

Content is protected !!