كيف تختلف أعراض متغير دلتا عن فيروس كورونا الأصلي؟

متغير دلتا لقاح جونسون آند جونسون
shutterstock.com/ A Andrii Vodolazhskyi
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

مضى أكثر من عامٍ ونصف على بداية جائحة كوفيد-19، وقد سارعت الهيئات الحكومية والسلطات الصحية منذ بداية الجائحة، لمساعدة الناس لتعلّم كيفية تمييز أعراض الفيروس؛ ولكن مع تطور الفيروس، يبدو أن الأعراض الأكثر شيوعاً قد تغيرت أيضاً. تشير البيانات الجديدة إلى أن الأشخاص المصابين بمتغير دلتا -المتغير الذي يسبب معظم الحالات الحالية في أستراليا والذي ينتشر في جميع أنحاء العالم حالياً- يعانون من أعراض تختلف عن الأعراض التقليدية التي طالما ارتبطت بكوفيد-19 في وقتٍ سابق من الجائحة، فما هي أعراض متغير دلتا؟

جميعنا مختلفون

يختلف البشر باختلاف أجهزتهم المناعية؛ أي من الممكن أن تختلف أعراض وعلامات المرض الذي يسببه نفس الفيروس من شخصٍ لآخر وبطرقٍ مختلفة. علامات المرض هي شيء تراه؛ مثل الطفح الجلدي، بينما العَرَض هو شيء تشعر به؛ مثل التهاب الحلق. 

تعتمد كيفية تسبب الفيروس بالمرض على عاملَين رئيسيَين:

  • عوامل مرتبطة بالفيروس؛ مثل سرعة النسخ وكيفية انتقاله وما إلى ذلك، وتتغيّر هذه العوامل مع تطوّر الفيروس.
  • عوامل مرتبطة بالمستضيف؛ كالعمر والجنس والأدوية والنظام الغذائي وممارسة الرياضة والصحة والإجهاد... إلخ.

لذلك عندما نتحدث عن علامات وأعراض الفيروس، فإننا نشير إلى أكثرها شيوعاً، ولمعرفتها يجب علينا جمع المعلومات من الحالات الفردية. 

تجدر الإشارة إلى أن جمع هذه البيانات وتحليلها وضمان عدم وجود تحيّز فيها ليس سهلاً دائماً. على سبيل المثال، قد يكون لدى كبار السن أعراض مختلفة عن الأشخاص الأصغر سناً، وقد تختلف طريقة جمع بيانات المرضى في المستشفى عن طريقة جمعها من العيادات الخارجية.

اقرأ أيضاً: ما تود معرفته عن متغيّر «دلتا بلس» وهل يمكن أن يفلت من اللقاحات؟

ما هي علامات وأعراض متغير دلتا الشائعة؟

تشير البيانات التي جُمعت في المملكة المتحدة ذاتياً، بمساعدة تطبيقات الهاتف الذكي، إلى أن أعراض كوفيد-19 الأكثر شيوعاً ربما تغيرت عن الأعراض التقليدية للفيروس. في الواقع؛ لا تأخذ التقارير في الاعتبار نوع المتغير الذي يصيب المرضى؛ ولكن نظراً لأن متغير دلتا هو السائد حالياً في المملكة المتحدة، فمن المؤكد أن الأعراض التي نراها هي الأعراض التي يتسبب بها متغير دلتا.

في حين أن الحمى والسعال كانت دائماً أعراضاً شائعة لدى المصابين بكوفيد-19، بالإضافة إلى ظهور أعراض الصداع والتهاب الحلق لدى البعض أيضاً، فنادراً ما أُبلغ عن سيلان الأنف سابقاً، بينما تراجع عرض فقدان حاسة الشم؛ والذي كان شائعاً في السابق، إلى المرتبة التاسعة بين الأعراض حالياً.

في الواقع؛ هناك عدة أسباب محتمَلة لتطور الأعراض بهذه الطريقة. قد يكون السبب في ذلك هو أن مصدر البيانات الرئيسي من المرضى الذين يدخلون المستشفى؛ وبالتالي من المحتمل أن يكونوا أكثر مرضاً، وبالنظر إلى ارتفاع معدلات التطعيم بين الفئات العمرية الأكبر سناً، فإن الشباب يمثلون الآن نسبة أكبر من حالات كوفيد-19؛ حيث تظهر عليهم أعراض أكثر اعتدالاً.

وقد يكون السبب وراء تغير الأعراض تطور الفيروس نفسه، والخصائص المختلفة (العوامل الفيروسية) لمتغير دلتا؛ لكن لا يزال سبب تغيّر الأعراض غير مؤكد بدقة حتى الآن.

اقرأ أيضاً: حتى الآن: دليلك الشامل للتعرف إلى أعراض كوفيد-19 

بالرغم من أنه لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن متغير دلتا؛ إلا أنه هذه البيانات الجديدة مهمةٌ لأنها توضح لنا أن ما قد نعتقد أنه مجرد نزلة بردٍ خفيفة -سيلان الأنف والتهاب الحلق- قد يكون عرضاً لإصابتنا بكوفيد-19.

تؤكد هذه البيانات على أهمية العلوم العامة؛ لكن علينا أن نضع في اعتبارنا أن النتائج لم تُحلَّل بالكامل، فالعوامل المرتبطة بالمضيف؛ مثل العمر والجنس والأمراض الأخرى والأدوية وغير ذلك، لم تُؤخذ بعين الاعتبار كما في التجارب السريرية الصارمة، وكما هو الحال مع جميع البيانات المبلغ عنها ذاتياً؛ علينا أن نعترف قد تكون هناك بعض الأخطاء في النتائج.

اقرأ أيضا: كابا ودلتا: ما نعرفه عن سلالات فيروس كورونا 

هل يؤثر التطعيم على الأعراض؟

بالرغم من إمكانية إفلات المتغيرات الفيروسية الجديدة من حماية اللقاحات؛ لكن يبدو أن اللقاحات المتوفرة في أستراليا (فايزر وأسترازينيكا) لا تزال توفر حمايةً جيدةً من كوفيد-19 الذي يسببه متغير دلتا؛ والمصحوب بأعراض بعد جرعتين، والأهم من ذلك؛ لقد ثبت أن كلا اللقاحين يوفران حماية تتجاوز 90% ضد الحالات الشديدة التي تتطلب العلاج في المستشفى.

في نيو ساوث ويلز، أظهر حادث انتقال متغير دلتا إلى 24 شخصاً من أصل 30 شخصاً حضروا إحدى الحفلات العائلية أهمية التطعيم، فقد أشارت التقارير إلى أن الأشخاص الذين لم يُصابوا بالفيروس كانوا قد تلقوا اللقاح سابقاً. 

في بعض الحالات؛ قد تظل العدوى ممكنة بعد التطعيم؛ ولكن من المحتمل جداً أن يكون الحمل الفيروسي أقل، والأعراض أكثر اعتدالاً مما ستكون عليه لو لم يتلقَّ الشخص التطعيم.

المسؤولية تقع على عاتق الجميع

تتزايد الدلائل التي تشير إلى أن متغير دلتا أكثر عدوىً مقارنةً بفيروس كورونا الأصلي وغيره من المتغيرات الأخرى، ومن المهم أن ندرك أن العديد من العوامل قد تؤثّر في معدل العدوى أيضاً؛ مثل تزايد قناعة الناس بممارسات التباعد الاجتماعي، وتغير الفصول واختلاف معدلات التطعيم؛ لكن العلماء باتوا واثقين أكثر بأن متغير دلتا هو سلالة من فيروس كورونا أكثر قدرةً على الانتقال.

بينما نواجه معركة أخرى ضد كوفيد-19 في أستراليا، لنتذكر بأن الحرب ضد فيروس كورونا لم تنتهِ بعد، وبأن لكلٍ منا دورٌ نلعبه في هذه المواجهة. اخضع للفحص إذا كان لديك أي أعراض؛ حتى لو كانت تعتقد أنها «مجرّد نزلة بردٍ خفيفة»، وخذ اللقاح في أسرع وقتٍ ممكن واتبع إرشادات الصحة العامة.

اقرأ أيضاً: هكذا تعرف ما إذا كنت مصاباً بنزلة برد عادية أم بفيروس كورونا