كيف تسبب الإصابة بفيروس كورونا التهاب القلب؟

3 دقائق
كيف تسبب الإصابة بفيروس كورونا التهاب القلب؟
حقوق الصورة: كاترينا كون/ شترستوك.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

خلُص الباحثون منذ الأشهر الأولى للوباء إلى أن كورونا ليس مرضاً يصيب الجهاز التنفسي فقط، بل يمتد ليصيب القلب والأوعية الدموية، ويتسبب في تشكيل الخثرات الدموية والجلطات، ما تسبب في ارتفاع نسبة النوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى أن الجلطات الدموية طالت الكبد والكلى. ولا يشفى المصابون من التلف الحاصل في أنسجة القلب والأوعية الدموية بمجرد الشفاء من الإصابة بكورونا.

كيف يسبب فيروس كورونا الأذية القلبية؟

منذ أن أدرك الباحثون أن فيروس كورونا يسبب أذية للقلب، أصبحوا يعطون المصابين مضادات التجلط (مميعات الدم)، لزيادة فرصة بقائهم على قيد الحياة، لكن البعض يعانون من تجلّط مميت لا يمكن منعه بهذه المضادات وحدها، ومازالت تُجرى الأبحاث لمعرفة السبب.

التأثير على الصفائح الدموية

في السنوات الأخيرة، أدرك العلماء أن الصفائح الدموية (وهي إحدى مكونات الدم، التي تساعد على إيقاف النزيف والتئام الجروح عن طريق تشكيل خثرة صغيرة تُغلق الجرح) لها دور في تعزيز التخثر والالتهابات غير المرغوب فيها في أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية والصدفية والذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي. 

من هذا المنطلق، أراد الباحثون فهم العلاقة بين الصفائح الدموية وفيروس كورونا، وأظهروا من خلال دراسة نُشرت في دورية ساينس أدفانس أن الفيروس يدخل خلايا نخاع العظم التي تصنع الصفائح الدموية، ويغير من مادتها الوراثية، فتصبح الصفائح الدموية أكثر نشاطاً، وتعطي إشارات بروتينية تجعل بطانة الأوعية الدموية لزجة وملتهبة، ما يجعلها عرضة لتكوين جلطات يمكن أن تنتشر في جميع أنحاء الجسم.

التأثير على الأوعية الدموية

تبيّن أيضاً في دراسة أخرى أن الفيروس يضعف الروابط في الأنسجة التي تبطن الأوعية الدموية. يؤدي ذلك إلى ارتشاح الدم ومكوناته والمواد الكيميائية التي ينقلها إلى الأكياس الهوائية للرئتين وأنسجة الأعضاء الأخرى الرئيسية مثل الكبد والكلى والقلب، يتسبب ذلك بأضرار تختلف درجتها حسب كمية المواد المُرتَشحة ومدة الارتشاح.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا هاجم خلايا القلب في المختبر

أعراض الأذية القلبية التي تظهر بعد الإصابة بكورونا

كيف تسبب الإصابة بفيروس كورونا التهاب القلب؟
حقوق الصورة: توتوجانغ 1977/ شترستوك.

تظهر أعراض تلف القلب عند المصابين بفيروس كورونا الذين عانوا من أعراض شديدة ومتوسطة وخفيفة، وتظهر أعراض التهاب القلب عند المصابين الذين لم تظهر لديهم الأعراض وعند الأطفال أيضاً. 

أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي علامات الالتهاب بعد شهور من الإصابة، كما لُوحظ ارتفاع مستويات مادة التروبونين، وهي مادة كيميائية يتم إطلاقها في الدم كلما حدث تلف في عضلة القلب، وأظهر مخطط صدى القلب ضعف البطين الأيسر الانقباضي مع زيادة حجم القلب.

ومع ذلك، تشير الأدلة المتزايدة إلى أن التهاب عضلة القلب الناجم عن فيروس كورونا أكثر ندرة مما كان يعتقد في البداية، وتبلغ نسبته 0.146% فقط من المصابين. ويُشفى منه المريض في غضون أشهر. 

وأشارت الدراسات إلى أن متوسط ​​عمر المرضى المصابين بالتهاب عضلة القلب بعد الإصابة بفيروس كورونا كان 43.4 عاماً، وكان 71.4% من المرضى من الذكور، وأن الحمى كانت أكثر الأعراض انتشاراً  في المرضى المصابين بالتهاب عضلة القلب بعد كورونا، وشوهدت في 57% من المرضى، وكان ارتفاع ضغط الدم أكثر الأمراض المصاحبة انتشاراً.

وعند إجراء الفحوص المعتادة للقلب، بعد الإصابة بالفيروس بشهور، مثل اختبارات الجهد ومعدل ضربات القلب، كان يبدو طبيعياً إلى حد ما، لكن يشتكي البعض ألماً في الصدر وخفقاناً وضيقاً في التنفس، وارتفاعاً كبيراً في معدل ضربات القلب لدى المرضى الرياضيين الأصغر سناً من 60 إلى 120 ضربة في الدقيقة بمجرد المشي عبر الغرفة أو أثناء النوم.

السبب في هذه الزيادة غير الطبيعية هو أن الفيروس تسبب في حدوث خلل وظيفي في الجهاز العصبي اللاإرادي، ومسارات الخلايا العصبية التي تتحكم تلقائياً في الوظائف الحيوية مثل التنفس ونبض القلب، ويؤدي ذلك إلى الشعور بالإرهاق دون بذل أي جهد. يفسر البعض السبب في هذا الخلل الوظيفي بأنه نتيجة استجابة الجسم الالتهابية المفرطة للفيروس، أو ربما يكون مرتبطاً بالهرمونات الجنسية لدى النساء.

اقرأ أيضاً: يمكن لفيروس كورونا إيذاء القلب: إليك ما يحتاج الرياضيون معرفته

كيف تُعالَج هذه الحالة؟ 

يبحث المختصون عن علاج فعال يقلل من تأثير فيروس كورونا على القلب والأوعية الدموية، ويركزون على الأدوية التي تستهدف الصفائح الدموية لمنعها من التنشيط والتسبب في تشكيل الخثرات الدموية. 

استطاع باحثون آخرون تحديد 5 بروتينات فيروسية تسبب الضرر الأكبر لبطانة الأوعية الدموية، ويبحثون الآن عن البروتينات التي تلحق الضرر بأجزاء أخرى من الجسم. يساعد هذا في تطوير عقاقير يمكنها منع بروتينات معينة مهاجمة الأوعية الدموية والتسبب في مرض خطير.

لا يعلم الباحثون إن كانت هذه الأدوية ستفيد المصابين بفيروس كورونا طويل الأمد، لكن الأطباء يصفون لهم مضادات الالتهاب لعلاج ألم الصدر، وحاصرات بيتا لخفض ضغط دم المريض عندما يكون معدل ضربات قلبه خارج نطاق السيطرة. والتمارين المنظمة بعناية لعدم تفاقم التعب.

العلاقة بين التهاب القلب ولقاحات كورونا

لم تقتصر الإصابات القلبية على المصابين بفيروس كورونا فقط، بل عانى الآلاف ممن تلقوا أحد اللقاحين، «فايزر-بيونتيك» أو «مودرنا» من التهاب عضلة القلب، والتهاب التامور؛ أي التهاب الأنسجة المحيطة بالقلب. تُعتبر هذه الحالات نادرة بالمقارنة مع الملايين ممن تلقوا اللقاحات، لكنها أكثر ظهوراً عند الأشخاص الذين تلقّوا الجرعة الثانية من اللقاحات التي تُمنح على جرعتين. يمثّل الذكور نحو 75% من الحالات، والمراهقون والشباب تحت عمر الـ 30 هم الأكثر عرضةً.

اقرأ أيضاً: ما مدى خطورة التهاب عضلة القلب؟ وما حقيقة ارتباطه بلقاحات الرنا المرسال؟

بيّنت مراجعة أوّلية أجراها مركز السيطرة على الأمراض لـ 323 حالة من التهاب عضلة القلب والأنسجة المحيطة به عند أفراد تحت عمر الـ 30، أن هذه الحالات ليست مميتةً على ما يبدو. من بين 323 حالة، تم إدخال 309 فرداً إلى المستشفى؛ ولكن خرج منهم حتى الآن نحو 295، ومعظمهم تعافوا بشكلٍ كامل من جميع الأعراض. مع ذلك، فلا يزال 9 مرضى داخل المستشفى، وأُدخل 2 منهم إلى وحدة العناية المركزة، كما تتم مراجعة المزيد من الحالات حالياً.